الأربعاء، 29 يناير 2014

7 مقالات يجب أن تقرأها لزواج ناجح !

7 مقالات يجب أن تقرأها لزواج ناجح !!!

"إن الزواج ليس عشق ذكر لمفاتن أنثى..!!
إنه إقامة بيت على السكينة النفسية والآداب الاجتماعية، فى إطار محكم من الإيمان بالله والعيش وفق هداياته، والعمل على إعلاء كلمته وإبلاغ رسالاته"
[وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم : 21]]

فما هي مقومات الزواج الناجح؟ وعلى أي الأسس تبنى الأسرة؟


نضع بين أيديكم هذه المواضيع السبعة لتعرفوا أكثر..


7 مقالات يجب أن تقرأها لزواج ناجح !!!

على موقع قصة الإسلام:


الزوجان في الإسلام الحقوق والواجبات

12/05/2010 - 7:23am
23
حقوق وواجبات الزوجين في الإسلامتُمَثِّلُ الأسرة المسلمة لبنة أساسية في صرح المجتمع الإسلامي، وهي حصن هذا المجتمع وقلعته وصمام أمنه وأمانه.
وقد اعتنى الإسلام أعظم العناية بالأسرة، وشرع لها نظامًا دقيقًا مُحْكَمًا، بَيَّنَ فيه حقوق وواجبات أفرادها، ونَظَّمَ معاملات الزواج، والنفقة، والميراث، وتربية الأولاد، وحقوق الآباء، كما غرس بينهم المحبَّةِ والمودَّة والرحمة؛ وذلك لأنَّ في تقوية الأُسْرَةِ وضبط سلوك أفرادها تقويةً للمجتمع وضبطًا لحركته، ونشرًا للقيم الإنسانية والاجتماعية الرفيعة بين أبنائه، وهكذا يرتقي الإسلام بالمجتمع في صورة حضارية لا مثيل لها، ويبعد به عن الفوضى والتحلُّلِ الخُلُقي وضياع الأنساب.

دعائم الأسرة في الحضارة الإسلامية

تقوم الأسرة في الحضارة الإسلامية على دِعامتين مهمَّتَيْنِ هما أساس تكوينها: الرجل والمرأة؛ أي الزوج والزوجة، فهما الأساس في تكوين الأسرة وإنجاب الذُّرِّيَّة، وتناسُلِ البشريَّة التي تتكَوَّن منها الأُمَّة والمجتمع؛ يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1]. ويقول أيضًا: {واللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [النحل: 72].
ولقد اعتنى الإسلام عناية فائقة بهاتين الدِّعامتين الأساسيتين، فوضع تشريعًا مُحْكَمًا للعَلاقات الزوجيَّة، ورسم حدودًا واضحة لكل واحد منهما بما له وما عليه، وقسَّمَ الأدوار بين الزوجين؛ ليقوم كل واحد منهما بدوره الكامل في بناء الأسرة، والمساهمة في بناء المجتمع الإنساني على امتداده.
فَسَنَّ الإسلام أوَّلاً أمر الزواج، وهدف من ورائه حفظ النوع الإنساني وإمداد المجتمع بأفراد صالحين يُستخلفون في الأرض، ويقومون بمسئولية البناء والإعمار التي هي مقتضى الخلافة فيها، وكذلك هدف من ورائه إلى حصانة الفرد والمجتمع من الرذيلة والتردِّي الأخلاقي؛ حتى إن الرسول قال مخاطبًا الشباب: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"[1].
ولما فَكَّر بعض الشباب في التفرُّغ للعبادة واعتزال النساء، زجرهم الرسول ونهاهم عن ذلك، وهو ما جاء في القصة التي يرويها أنس بن مالك حيث يقول: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النَّبيِّ يسألون عن عبادة النبي ، فلمَّا أُخْبِرُوا كأنَّهم تَقَالُّوهَا فقالوا: وأين نحن من النبي ؛ قد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تأخَّر؟ قال أحدهم: أمَّا أنا فإنِّي أصلِّي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدَّهر ولا أُفْطِرُ. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رسول الله إليهم فقال: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"[2].

الرهبانية في العصر الحديث

ولقد جَنَتِ الإنسانية على نفسها الكثير جَرَّاء هذا التفكير القاصر ممن ترهبنوا وحَرَّمُوا الزواج من تلقاء أنفسهم؛ حتى إن العقلاء في أوربا في العصر الحديث لمَّا رَأَوُا الرهبنة لا تُنْتِجُ إلاَّ الفساد في الظلام، حرموها بعد تجارِب خمسة عشر قرنًا من الاضطراب والخلل؛ حيث آل الأمر بالكثير من الكُهَّان والقساوسة، إلى ممارسة اغتصاب الأطفال من الذكور والإناث، حتى إنه شاع هذا في أوربا وأمريكا، واستقال أو فُصِلَ المئات منهم، واضطربت الكنيسة وفزعت لِهَوْلِ هذه الانحرافات والاعتداءات الجنسية، وقد جَنَّبَنَا دينُنَا الحنيف هذا كله، وأراحنا من تجارِب بائسة ومن آلام مريرة[3].

من أهداف الزواج

لقد هَدَفَ الإسلام من وراء الزواج حصول السكن النفسي للفرد؛ مما يجعله يُفرغ ما يعتمل في نفسه من مشاعر وعواطف تدفعه إلى العطاء والإبداع، ويُعَدُّ الزواج - أيضًا - ملاذًا لكلٍّ من الزوجين؛ يُفْضِي أحدهما إلى الآخر، ويكون له نِعْمَ الأنيس ساعة الوحدة، ونِعْمَ الجليس ساعة الغربة، قال الله سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، وبهذه الأركان الثلاثة الواردة في الآية (السكن والمودة والرحمة) تتحقَّق السعادة الزوجية التي أرادها الإسلام.

معايير اختيار الزوجين في الإسلام

وقد أمر الإسلامُ الزوجين بأن يُحْسِنَ كلُّ واحد منهما اختيار صاحبه، فقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32]، وقال النبي - يأمر الزوجَ باختيار الزوجة الصالح ذات الدين: "تُنْكَحُ الْـمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"[4]. وقال - كذلك يأمر الزوجة باختيار زوجها على نفس المعيار والأساس: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"[5].
ولا ريب في أن هذا الاختيار وذاك الأساس من شأنه أن يَعُودَ بالنفع على المجتمع الإنساني؛ إذ من شأنه أن يُخْرِجَ جيلاً صالحًا هو ثمرة هذين الزوجين الصالحين؛ لينشأ بعد ذلك في أسرة وَدُودَةٍ متحابَّة، تعيش في ظلِّ المبادئ والقيم الأخلاقية الإسلامية.

عقد الزواج في الشريعة الإسلامية

ولمَّا كان عقد الزواج من العقود ذات الشأن الكبير؛ لَزِمَ أن تسبقه مقدِّمات تُمَهِّدُ له، وتضمن بقاءه ودوامه، بل إن الشريعة الإسلامية لم تعتنِ بمقدِّمات أي عقد من العقود سواه، فقد اعتنت بها وجعلت لها أحكامًا خاصَّة، ومقدِّمَاتُ عقد الزواج هي ما يُعْرَفُ بالخِطبة، وهي مرحلة تستهدف التفاهم والتقارب، وتُتيح للطرفين معرفة بعضهما بصورة أكبر، وعلى ضوء ذلك يتمُّ تحديد الاستمرار في مشروع الزواج أو العدول عنه.
كما تشترط الشريعة الإسلامية لصحَّة عقد النكاح: وجوب إشهاره؛ والحكمة في ذلك أن له شأنًا عظيمًا في نظر الإسلام؛ لما يُحَقِّقُهُ من المصالح الدينية والدنيوية، فهو جدير بأن يَظْهَرَ شَأْنُهُ ويُذَاعَ أَمْرُه؛ وذلك منعًا للظنون ودفعًا للشبهات.
هذا، وقد أحاط الإسلام عقد الزواج بأوثق الضمانات التي تَكْفُلُ سعادة الزوجين، وتأتي بالخير لأسرتيهما؛ فجعل الرجال قوَّامين على النساء بما أعطى كل واحد منهما من الإمكانات والقدرات، فقال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34]. وبهذه القوامة أوجب الإسلام مهرًا على الزوج، وجعله من حقِّ الزوجة، فقال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]. كما جعل من حقوقها -أيضًا- النفقة عليها، ويُقْصَدُ به ما تحتاجه المرأة من طعام، وكسوة، وسكن، وعلاج، وغيره. وكذلك معاشرتها بالمعروف؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]. وفي مقابل ذلك جعل الإسلام للزوج على زوجته حقَّ الطاعة، وهو من أهم حقوقها عليه.
وهكذا جعل الإسلام لكلٍّ من الزوجين حقوقًا نحو الآخر، وواجبات يُؤَدِّيهَا له، وطالبهما بحُسْنِ العشرة والاعتدال في المعاملة، والتعاون في الحياة المشتركة بينهما، ثم رسم الطريق القويم لعلاج ما قد ينشأ بينهما من خلاف ومشكلات، وشرع الطلاق أخيرًا حين يستعصي على الزوجين إقامة حدود الله، والوقوف على ما رسمه الشارع للسير في عَلاقة الزوجية[6].
د. راغب السرجاني

[1] البخاري عن عبد الله بن مسعود: كتب النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم (4779)، ومسلم: كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1400).
[2] البخاري: كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (4776)، ومسلم: كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1401).
[3] انظر: محمد بن أحمد بن صالح: حقوق الإنسان في القرآن والسنة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ص134.
[4] البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين (4802)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (1466).
[5] الترمذي: كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (1004)، وابن ماجه (1967)، والحاكم (2695) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسنه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (1022).
[6] انظر: محمد بن أحمد بن صالح: حقوق الإنسان في القرآن والسنة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ص135-138.



صفات الزوجة الصالحة

Thursday, April 19, 2012 - 15:17
184

goodwoman.jpg

قال تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التَّحريم: 5]، وقال - تعالى -: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} [النساء: 34].
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » [رواه مسلم].
ومن صفات هذه الزوجة الصالحة:
1) أنها ذات دين وخلق تقوم بما أوجب الله عليها من عبادته، فتمتثل أمره وتجتنب نهيه وتقف عند حدوده، وتقوم أيضاً بما أوجب الله عليها من حقوق لزوجها، تطيعه إذا أمرها، وتبره إذا أقسم عليها، وتحفظه في نفسها وماله إذا غاب عنها، وتربي أولاده على طاعة الله وطاعة رسوله والوالدين، وتقف معه في سرائه وضرائه، وتعينه على نوائب الدهر وعاديات الزمن.
هذه المرأة التي هذه صفاتها حث الإسلام على تزوجها والاقتران بها في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ».
وهذه المرأة لا يكرهها زوجها وإن رأى منها ما يكره؛ لأن دينها وطاعتها وأخلاقها تشفع لها عنده وتجعله يغض البصر عن أخطائها، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر » [رواه مسلم].
2) أنها تطيع زوجها في غير معصية الله؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وبطاعتها لزوجها تستقيم الحياة الزوجية بينهما، ويسعدان في حياتهما، وتقل المشاكل إن لم تختف البتة، وتدوم المودة وتحسن العشرة، ويعمر الزواج، ويحل التفاهم، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله - عز وجل - خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله » [رواه ابن ماجه].
3) محبتها لزوجها: وهذا الحب أحد الأسباب القوية في بقاء العلاقة الزوجية وديمومتها، وهو أمر فطري يجعله الله في قلبي الزوجين لجعل الحياة الزوجية سعيدة هانئة مستقرة قال - تعالى -: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الرُّوم: 21].
ومن علامة هذا الحب: تعلقها بزوجها، وتفضيل الحياة معه على غيره، وطاعته وطلب مرضاته، وتقديم هواه على هواها، واسترخاص بذل المال لأجله، ومن أغرب الأمثلة وأحسنها في هذا الباب قصة زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها - لما أُسر زوجها أبو العاص بن الربيع يوم بدر وهو مشرك، أرسلت من مكة بقلادتها -وكانت أهدتها لها أمها يوم زواجها- لفدائه من الأسر، فلما رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى وقال لأصحابه: « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا » فأي وفاء وأي حب أعظم من هذا مع العلم أنها كانت حينئذ مسلمة وهو مشرك؟!
4) ومن صفة الزوجة الصالحة مسارعتها إلى طلب مرضاة زوجها إذا أغضبه شيء منها، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى » [رواه الطبراني].
وهي بصنيعها هذا تملك عليه قلبه وتستل سخيمته، وتعظم حظوتها عنده، فيزداد حبه وتقديره لها، ويعرف لها ذلك في مستقبل الحياة فيجازيها إحساناً على إحسانها، وعفواً على تقصيرها وعصيانها.
5) ومن صفتها: خدمة زوجها وخدمة ضيوفه في حدود المعروف، وقد كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يخدمنه ويخدمن ضيوفه، وكذلك زوجات أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، رضوان الله عليهم أجمعين، بل هذه أحب الخلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنته فاطمة طحنت بالرحى واستقت الماء حتى تقطعت يداها واخشوشنت مما جعلها تطلب من أبيها - صلى الله عليه وسلم - خادماً، فيدلها على أفضل من ذلك وهو الذكر عند النوم، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
6) المحافظة على مال زوجها، فلا تنفق منه إلا بعلمه ولا تتصدق منه إلا بإذنه، إلا إذا كان بخيلاً فتأخذ من ماله بغير علمه بقدر حاجتها وحاجة أولادها، وفي الحديث الصحيح: « والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ».
وفي حديث آخر رواه ابن ماجه وفيه: « وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ».
7) رعاية أولاده وتربيتهم تربية صالحة، فتنشئهم على العبادات وسائر الأخلاق الفاضلة، وذلك لكون الأب مشغولاً في طلب الكسب فلا يتفرغ لتربية أبنائه، فتتولى هي هذه المهمة وواجب عليها أن تقوم بها حق القيام؛ لأنها مسئولة كما في الحديث الصحيح: « والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها » وإذا فرطت في ذلك فقد توعد الله كل من فرط فيما استرعاه عليه بالحرمان من دخول الجنة. ففي صحيح مسلم: « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ».
8) صيانة عرضه في غيبته، فلا تتكلم فيه، ولا تحقره أمام النساء، ولا تقلل من قيمته ومكانته ورجولته، ولا تتخذه مهزأة تسخر منه وتضحك عليه النساء، ولا تفشي له سراً، وقد ورد في صحيح مسلم: « أن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته والمرأة تفضي إلى زوجها ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ». ولتتأمل كل امرأة بإمعان حديث أم زرع التي أثنت على زوجها في غيبته، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: « كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلق ».
9) إعانته على فعل الخير من بر وصدقة وإحسان ودعوة ومشورة ونحو ذلك، وخير مثال على ذلك أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي مقدمتهن خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - حيث وقفت معه بنفسها ومالها وآزرته ونصرته وآمنت به وقالت له أول ما جاءها بخبر الوحي: "كلا والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتكسب المعدوم، وتحمل الكل، وتقرئ الضيف، وتعين على نوائب الحق".
وهذه أم سلمة دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية فذكر لها ما لقي من الناس -أي كونهم لم يطيعوه لما أمرهم أن ينحروا ويحلقوا- فقالت: يا رسول الله! أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، ففعل، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا.
وهكذا الزوجة الصالحة يجد الزوج عندها الرأي الحسن والمشورة الحسنة، فتخفف من آلامه وهمومه، وقد يجد ضالته عندها فلا تحتقر نفسها في بذل النصيحة ولا في إبداء الرأي.
وهذه سعدى زوجة طلحة بن عبيدالله قالت: دخلت يوماً على طلحة بن عبيدالله فرأيت منه ثقلاً فقلت له: ما لك لعله رابك منا شيء فنعتبك؟ قال: لا، ولنعم حليلة المرء المسلم أنت، ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به؟ قالت: وما يغمك منه ادع قومك فاقسمه بينهم، فقال: يا غلام! علي بقومي فسألت الخازن كم قسم؟ قال: أربعمائة ألف. الترغيب (2/52 -53).
10) ومن صفات الزوجة الصالحة إذا كانت موسرة وزوجها فقير أن تنفق عليه من غير منّ ولا استعلاء، بل بكل حب وطيب نفس، وينبغي عليها أن لا تشعره بفضلها عليه، حتى لا يتأفف من الأخذ منها.
وقد روى البخاري ومسلم عن زينب الثقفية امرأة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن قالت: فرجعت إلى عبدالله بن مسعود فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم؟ فقال عبدالله: بل ائته أنتِ. فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتها حاجتي، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال - رضي الله عنه - فقلنا له: ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبره من نحن قالت: فدخل بلال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من هما؟ فقال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبدالله بن مسعود فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة ».
بل هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت زوجه خديجة - رضي الله عنها - تنفق عليه وعلى دعوته حتى توفيت - رضي الله عنها -.
11) الصبر على شظف الحياة معه، فهذا هو الاختبار الحقيقي للمرأة، هل تتحمل وتصبر حتى يأتي الله بالفرج من عنده، أم أنها تضيق ذرعاً بذلك فتطلب الفراق ويكونا كما قال الله - تعالى -: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130] فإذا كانت صالحة تقية، عرفت ماذا يجب عليها تجاه زوجها في مثل هذا الحال فتواسيه وتعينه وتصبره وتثبت معه إلى أن يأذن الله بالفرج، وأما إذا كانت غير صالحة فستجر إليه المشاكل، وسيظهر عليها الضجر والتذمر، وستنادي على نفسها بالويل والثبور، وستضرب الخد وتشق الجيب وتقول: ياليتها كانت القاضية، وفي الحديث تقول المرأة التي من هذا الصنف: أطعمني أو طلقني ولو علمت أن السعادة لا تكمن في ملئ البطن ولا في حسن الملبس ولا في تزيين البيت لما أقدمت على الفراق ولصبرت وضحت وعلمت أن مع العسر يسراً ومع الكرب فرجاً، ولن يغلب عسر يسرين.
12) ومن صفة الزوجة الصالحة تزينها وتجملها لزوجها بحيث تجتهد أن لا تقع عيناه على ما يكره منها في نفسها؛ لأنه هو المقصود الأول فهو أولى من يتزين له، وكثير من النساء لا تتجمل إلا إذا أرادت الخروج أو جاءها نساء يزرنها، فإذا لم تخرج أو لم يأتها أحد لم تتزين، وهذا خطأ كبير، قد تكون له عواقب وخيمة، لأنه لو حصل انحراف للزوج عن الطريق المستقيم فبسببها هي، حيث لم تجدد له شبابها، بل إن كثيراً من انحرافات الأزواج سببها زوجاتهم، حيث لا يرونهن إلا في ثياب الخدمة معطرات ومبخرات برائحة الثوم والبصل مما يضطرهم إلى النفور وطلب البديل.

الحقوق الزوجية

Tuesday, November 12, 2013 - 17:02
9

zwaq-hkook.jpg

أوجب الإسلام على الزوج حقوقًا تجاه زوجته، وكذا العكس، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين؛ وسنذكر -بحول الله- ما يتعلق بحقوق الزوجين بعضهما على بعض في الكتاب والسنة مستأنسين بشرح وأقوال أهل العلم.
أولاً: حقوق الزوجة الخاصة بها:
للزوجة على زوجها حقوق مالية؛ وهي: المهر، والنفقة، والسكنى؛ وحقوق غير مالية: كالعدل في القسم بين الزوجات، والمعاشرة بالمعروف، وعدم الإضرار بالزوجة.
1. الحقوق الماليَّة:
أ - المهر: هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها، وهو حق واجب للمرأة على الرجل، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]، وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته، وإعزاز للمرأة وإكرامها.
والمهر ليس شرطًا في عقد الزواج، ولا ركنًا عند جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه؛ فإذا تم العقد من دون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور؛ لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236]؛ فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر في العقد.
فإن سمِّي العقد: وجب على الزوج، وإن لم يسمَّ: وجب عليه مهر "المِثل"؛ أي مثيلاتها من النساء.
ب - النفقة: وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها؛ فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة.
والحكمة في وجوب النفقة لها: أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه كفايتها، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له.
والمقصود بالنفقة: توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام، ومسكن، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية؛ لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، وقال عز وجل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7].
وفي السُّنَّة: قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة -زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها-: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ، بِالْمَعْرُوفِ".
عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ"[1].
وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: "فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[2].
ج. السكنى: وهو من حقوق الزوجة، وهو أن يهيئ لها زوجُها مسكنًا على قدر سعته وقدرته، قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6].
2. الحقوق غير الماليَّة:
أ. العدل بين الزوجات: من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته -إن كان له زوجات- في المبيت والنفقة والكسوة.
ب. حسن العشرة: ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
وفي السُّنَّة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ"[3].
وهذه نماذج من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه - وهو القدوة والأسوة -:
1. عن زينب بنت أبي سلمة حدثت أن أم سلمة قالت: حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة، فانسللت فخرجت منها، فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنفستِ؟" قلت: نعم. فدعاني فأدخلني معه في الخميلة.
قالت: وحدثتني أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ, وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ» [4].
2. عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللهْوِ[5].
3. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِينَ -أَوْ أَرْبَعِينَ- آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ [6].
ج. عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرمًا على الأجانب فأن يكون محرمًا إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى "أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ"[7].
ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة: عدم جواز الضرب المبرح:
عن جابر بن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: " فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[8].
ثانيًا: حقوق الزوج على زوجته:
وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق؛ بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].
قال الجصاص: أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقًّا، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه. وقال ابن العربي: هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في حقوق النكاح فوقها.
ومن هذه الحقوق:
أ - وجوب الطاعة: جعل الله الرجل قوَّامًا على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].
قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك[9].
ب - تمكين الزوج من الاستمتاع: مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع؛ فإذا تزوج امرأة وكانت أهلاً للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب؛ وذلك أن يسلمها مهرها المعجل، وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك؛ لأنه من حاجتها؛ ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله.
وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ"[10].
ج - عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله: ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدًا يكرهه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ..."[11].
وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوَطِّئْنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ"[12].
وعن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: "فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ [ص:890]، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"[13].
د - عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج: من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه.
وقال الشافعية والحنابلة: ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها من ذلك؛ لأن طاعة الزوج واجبة، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب.
هـ - التأديب: للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن.
وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب؛ منها: ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها: ترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة، ومنها: ترك الصلاة، ومنها: الخروج من البيت بغير إذنه.
ومن الأدلة على جواز التأديب:
قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء: 34].
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].
قال ابن كثير: "وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها (كففتهم)، وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه"[14].
و- خدمة الزوجة لزوجها: والأدلة في ذلك كثيرة، وقد سبق بعضها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة"[15].
ز - تسليم المرأة نفسها: إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحًا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها؛ لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض، وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر.
ح- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف: وذلك لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228].
قال القرطبي: "وعنه -أي: عن ابن عباس- أيضًا أي: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري. وقال ابن زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم. والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية"[16].

[1] البخاري: كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها، (5049), ومسلم: كتاب الأقضية، باب قضية هند، (1714).
[2] مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (1218).
[3] البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، (3153)، ومسلم: كتاب الرضاع، باب الوصية بالنساء، (1468).
[4] رواه البخاري (316) ومسلم (296).
[5] رواه البخاري (443) ومسلم (892).
[6] رواه البخاري (1068).
[7] رواه ابن ماجه (2340), والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم، انظر: "خلاصة البدر المنير" (2/438).
[8] رواه مسلم (1218).
[9] تفسير ابن كثير (1/492).
[10] رواه البخاري (3065) ومسلم (1436).
[11] رواه البخاري (4899) ومسلم (1026).
[12] رواه الترمذي (1163) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1851).
[13] رواه مسلم (1218).
[14] تفسير ابن كثير (4/392).
[15] الفتاوى الكبرى (4/561).
[16] تفسير القرطبي (3/123، 124).

أصل العلاقة بين الزوجين

Monday, April 8, 2013 - 15:09
11

love-zoag.jpg

العلاقة بين الإنسان وربه:
(قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟»
قلنا: لا والله! وهى تقدر على أن لا تطرحه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» [1].
هكذا اغتنم النبي صلى الله عليه وسلم الموقف ليُذكِّر أصحابه ويعِظهم وليذكِّرهم بسعة رحمة الله عز وجل، أن الله هو أرحم الراحمين، وأنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
وكان يقول لهم: «إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة» [2].
تأمل معي:
بعد تأملي لهذا الموقف المعبر، فهمت أن أصل التصور في العلاقة مع الله تعالى الحب والرحمة مثل موقف المرأة التي فقدت طفلها ثم وجدته فحضنته وأرضعته وقد استغل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الموقف ليؤكد للناس جميعًا أن الله أرحم بعباده من هذه بولدها، وأنه تعالى لا يريد أن يطرح عباده في النار بل هو الرحمن الرحيم الذي بدأ كتابه الكريم بهذه الصفات المتضمنة في الآية "بسم الله الرحمن الرحيم".
فإذا كانت الصورة هكذا بين العبد وربه فما بالك بين البشر، فما بالك بين الزوجين على وجه الخصوص.
بين قلبين:
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، إنها آيات تَشع نورًا يضيء الطريق لكل زوج وزوجة في معرفة سبل الحياة الزوجية جنة الدنيا، تطل علينا تلك الآيات بحقيقة أن الله تعالى يجمع بين زوجين وقلبين، فيجعل بينهما مودة في العلاقة العاطفية، والمودة أقوى من الحب الفطري بين الرجل والمرأة، (ورحمة) من الناحية السلوكية، تضفي على الحياة رقة وسعادة.
"والناس يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الآخر، وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين الجنسين، وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والاتجاهات بين الرجل والمرأة، ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجًا، وأودعت نفوسهم هذه العواطف والمشاعر، وجعلت في تلك الصلة سكنًا للنفس والعصب، وراحة للجسم والقلب، واستقرارًا للحياة والمعاش وأنسًا للأرواح والضمائر واطمئنانًا للرجل والمرأة على السواء" [3].
ومن الغريب أننا نجد الزوج والزوجة وهما غريبان عن بعضهما إذا بالصلة تقوى بينهما، فيكونان ألصق اثنين ببعضهما في جو من المحبة والمودة والرأفة لم تكن بين الزوجين قبل الزواج، وإنما حدثت هذه المودة والرحمة بعد الزواج، الذي شرعه الله تعالى بين الرجال والنساء.
المودة = رضاء وسعادة:
المودة هي شعور متبادل بالحب يجعل العلاقة قائمة على الرضاء والسعادة ومن خلاله (يعبر كلا الزوجين عن حبه للآخر، بالأقوال والأفعال، دون تردد أو خجل ويكون هذا التعبير متجددًا بين لحظة وأخرى، كما يفتح كلا الزوجين باب الحوار المفيد والمناقشة الهادئة وطرح الآراء وحل المشاكل بعقلانية، ويكون من أهم بنود الحوار: الاحترام وخفض الصوت والرفق.
وأيضًا، إن العبارات اللطيفة بين الزوجين أمر مهم، وعلى كل منهما أن يمدح الآخر على الأعمال التي يقوم بها، وأن يستخدم عبارات الشكر عند حصوله على ما يطلب)[4].
علم إدارة الإنسان:
إن ما يؤلف القلوب ويزيد المحبة بين الزوجين، هو أن يمدح الزوج زوجته أو الزوجة زوجها - شريك الحياة - عند قيامه بالأعمال أو عند تضحية أحدهما للآخر، أو يذكر بين الفترة والأخرى فضائل كل واحد على الآخر (إن الإدارة كما يعلم المشتغلون بها ليست آلية تركز على الأشياء وتهمل الجوانب الإنسانية، لذلك كانت الإنسانية محل اهتمام العملية الإدارية، ونحن في أسرنا وبيوتنا أكثر احتياجًا لإعمال الدور الإنساني في علاقاتنا الأسرية، صحيح أن على الأفراد في الحياة الأسرية أن يقوموا بواجباتهم، ولكن لا ننسى أن لا يكون ذلك بمعزل عن الجوانب الإنسانية والمشاعر الدافئة، التي تجعل كل أفراد الأسرة يقومون بمسئولياتهم تجاه بعضهم بعضًا بشكل ودي مليء بالعاطفة، مشتمل على التراحم والتعاطف والتعاون، الكل حريص على منفعة الكل، أي تطبيق مبدأ "الكل يكسب") [5].
الرحمة من دعائم البيت السعيد:
هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء فالله تعالى يقول لنبيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159]، وليست الرحمة لونًا من الشفقة العارضة، وإنما هي نبع للرقِّة الدائمة ودماثة الخلق وشرف السيرة والرحمة (من دعائم قيام البيت السعيد، فالرحمة والمودة إذا نُزعا من المنزل كانت الحياة الزوجية شقاء ودمارًا، فالرحمة تكون إذا كان في البيت مشاكل، والمودة إذا كان البيت خاليًا من المشاكل.
فالبيوت تتقلب بين المودة والرحمة، فمن الرحمة خدمة أحد الطرفين للآخر، ومراعاة مشاعر الآخر، فيُراعي الرجل مشاعر المرأة وخصوصًا وقت الدورة الشهرية أو الحمل والنفاس، فقد رحمها الله تعالى فلم يطالبها بالصلاة، وهي تكون في هذه الأوقات في تعب جسمي وتقلب في المزاج، كما أن المرأة ترحم زوجها عند مروره ببعض الظروف المادية والنفسية كخسارة مالية أو ابتلاء جسدي، إن الرحمة مفهوم عظيم في الحياة الزوجية، فالكريم هو الذي لا يتعسف باستخدام سلطاته على زوجته، والكريمة هي التي تراعي حقوق زوجها وتتعبد لله بطاعته) [6].
ماذا بعد؟
ـ تذكر أن أصل العلاقة بين العبد وربه الحب والرحمة فكيف تكون بين البشر وبعضهم بل بين الزوجين؟
ـ إنها الحب والرحمة أو كما وصفها الله تعالى {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
ـ المودة تكون في حالات التفاهم والاستقرار، والرحمة تكون في حالات الشدائد والمشاكل.
ـ عش حياتك الزوجية بالمودة والرحمة كما يريدها لك خالقك تنعم في بيتك السعيد.

المصادر: موقع مفكرة الإسلام.
[1]: [رواه البخاري ومسلم].
[2]: [رواه البخاري ومسلم].
[3]: [في ظلال القرآن، سيد قطب، (5/458)].
[4]: [لمن يريد الزواج وتزوج، فؤاد الصالح، ص(212)].
[5]: [إدارة الأسرة، غسان بن عبد العزيز القين، ص(47)].
[6]: [الحروف الأبجدية في السعادة الزوجية، جاسم محمد المطوع، ص(23)، بتصرف].

الحياة الزوجية .. أصول وقواعد

Sunday, January 19, 2014 - 10:52
11

hayat.jpg

أصول وقواعد الحياة الزوجية
أصول وقواعد الحياة الزوجية
الحياة الزوجية ضرب من ضروب العلاقات الإنسانية الوطيدة، بل هي أشد العلاقات ترابطًا وتجاورًا وتلاحمًا، وهي بالتالي تخضع لأصول سلوكية وقواعد مرعية وفنون إنسانية .. مطلوب منا أن نمارسها بمزيج من المهارة والحب والإيثار، لذلك لا غرابة أننا في حالة التفريط في هذه القواعد أن نصاب بما يعرف بخيبة الأمل الزواجي التي نشعر في أتونها أننا كنا في فترة عزوبتنا أسعد حالا وأكثر انطلاقا وتحررا
فما أصعب أن يتحول الزواج من عش هادئ إلى قيد وغل يقيد حياتنا ويجرف ضعاف النفوس منا إلى جحيم الطلاق أو الخيانة الزوجية، والإحصاءات في بعض المجتمعات تكاد تكون مخيفة، فهل لنا من عودة إلى الالتزام بالأسس الواضحة لهذه الحياة كي ننعم بجنتها ولا نصطلي بنارها.
• لا تتزوج ابتداء من امرأة ترى أنها أفضل منك أو كأنها تسدي إليك معروفاً بارتباطها بك (الشخصية النرجسية أو المتعالية)، واعلم أنك إذا فعلت ذلك فسوف تتحول حياتكما الزوجية إلى نكد دائم وتعاسة مستمرة. فإما أن ترضخ لزوجتك باعتبارها صاحبة المعروف والشريك الأعلى كما تتوهم هي، وبذلك تفقد اعتبارك وإحساسك بالأهمية، وإما أن تطالب بحقك في القوامة والريادة والمسئولية، وعند ذلك لن تخضع لك شريكتك لأنها تنظر إليك على الدوام نظرة الشريك الأدنى، ففي كلا الحالتين سوف تنشأ المشكلات.
• جميل أن نلتزم بأقصى درجات المرونة والتغافل لنكسب من نحب، وجميل أن نوهم من أمامنا أنه أكثر حكمة ودراية ومعرفة. فلا يخلو شخص من نقص، ومن المستحيل على أي زوجين أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً، ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات أو طبائع ما دامت في حدود المقبول، وكما قال الإمام أحمد بن حنبل: «تسعة أعشار العافية في التغافل» وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما نتغافل عنه تكرمًا وترفعًا عن سفاسف الأمور. وقيل أيضا: «ما استقصى كريم قط» .. «كثرة العتاب تفرق الأحباب».
• لابد من قضاء وقت أطول معا يتخلله بعض اللعب والمزاح والانبساط وطرح التكلف، فالعشرة من شأنها أن تجدد الحب، والغفوة تسبب الجفوة، وتؤجج نار الظنون السيئة، أما تبادل أطراف الحديث من شأنه أن يتعرف كل طرف على دواخل الآخر، ويعذر البريء المسيء، ويشارك كل منهما مشاعر الطرف الآخر.
• الابتسامة لها مفعول السحر على رفيق الحياة، بل على كل من حولنا عمومًا، فمن يضحك أكثر يستمتع أفضل بعلاقته الزوجية، ومن لا يضحك تصبح حياته جافة مملة .. إن الابتسامة بهجة الحياة الزوجية التي تستطيع أن ترفع عن كاهل الزوجين أعباء المسئوليات الجسام، وهي نعمة سماوية، ومفتاح للسعادة الزوجية في حد ذاتها.
• العش الزوجي هو الذي يدخل فيه شخصان بمزاجين مختلفين، ومن بيئتين متفاوتتين، ويحملان في ذاتهما فكرًا وفهمًا يتباين عن الآخر، ولا يكون عشهما ذهبيًا حتى يُملأ من الحس الذهبي بوجود الآخر، والاحترام الذهبي لكلّ منهما تجاه الآخر، وبالعكس يفقد العش الزوجي ذهبيته عندما يفكر كلا من الزوجين بنفسه وبسعادته دون الآخر، ويتوقع أن يأخذ من الآخر أكبر قدر من التنازلات. عندئذ لا يتبادل الشريكان رسائل الحب والتقدير والتضحية بل رسائل الأنانية والانكباب على الذات واستغلال الآخر، وبالطبع لن تستقبل هذه الرسائل بودّ واحترام، لأنها لا تحمل أية معان جميلة للآخر.
• ليس من حسن العشرة أن يُكلّف الزوج امرأته شططًا، وينهكها في تحقيق حقوقه تعبًا، بل عليه أن يسلك هديًا قاصدًا، ويتغاضى عن بعض حقوقه في سبيل تحقيق المهم منها .. إحسانًا للعشرة، وتخفيفًا على الزوجة، ولا ننسى أن قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيته في مهنة أهله. قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].
قال أهل التفسير: هذا من بديع الكلام، إذ حذف شيئاً من الأول أثبت نظيره في الآخر، وأثبت شيئاً في الأول حذف نظيره في الآخر، وأصل التركيب: ولهنّ على أزواجهنّ مثل الذي لأزواجهنّ عليهنّ. {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} وقال ابن عباس: تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة والتوسع للنساء في المال والخلق. أي: إن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه.
وكذا حال المرأة مع زوجها، فلا هي باللحوحة ولا الشكاية ولا التي في مقارنات دائمة بين حالها وحال جيرانها ورفيقاتها، بل هي الهينة اللينة التي تنشد استدامة محبة زوجها، وتكسب ثقته ومودته.
• من أكبر الأخطاء التي نقع فيها أن يعامل الرجل المرأة على أنها رجل مثله. فالمرأة لا تأخذ الأمور كما يأخذها الرجل، فهو يهتم بأساسيات المشكلة، لكن المرأة تهتم بالتفاصيل وتعطيها أهمية أكبر من لب الموضوع، لذلك من المهم مراعاة ذلك عندي أي نقاش للخروج من الأزمة بحل يرضي الطرفين.
• المرأة لا تريد التعامل بالمنطق دائماً، لأن مشاعرها تغلب عقلها في أغلب الأحيان، وهي لا تريد أن تحاسب بدقة على كل كلمة تتفوه بها، بل تريد أن يتغاضى الرجل عن تقلبات مزاجها، وألا يغضب من دلالها عليه، ومن بعض متطلباتها غير المهمة بالنسبة له.
• ليست الزوجة فقط هي المسئولة عن حدوث الجفاف العاطفي بين الزوجين، فالمرأة كثيرا ما تتعرض إلى أسباب تؤدي بها إلى تعكر المزاج والقلق والتوتر، كهموم تربية الأطفال وضغوط فترة الطمث وزيادة أو نقص الهرمونات، وعلى الزوج أن يدرك ذلك جيدا. وهو أيضا يكون مسئولا عن هذا الجفاف العاطفي عندما يتعرض لمشكلات في عمله، فينعكس ذلك على علاقته بزوجته وأبنائه فيحصل الشجار والمشاكل. لذلك من دوام العشرة التماس الأعذار للآخر.
• على كل من الزوجين أن يتفهم غيرة شريكه، خاصة إذا كانت في الحدود المعقولة، على أن لا تصل الغيرة إلى الشك ومحاصرة الشريك ولغة التخوين وأساليب المحاسبة على كل موقف صغر أم كبر.
• «تشاركا في الرأي والمشورة» .. وذلك لا يعني أبدا أنك -عزيزي الزوج- تنازلت عن رجولتك لأنك صاحب القرار، بل على العكس تماما، فالزوجة عندما تسمع كلمة «أريد آخذ رأيك في شيء مهم» يكون لذلك أثرا قويا على نفسيتها، لأن ذلك يعني أن لها مكانة غالية لديك، وهذا هو ما تريده الزوجة، ولعل في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية دليلا وهاديا، فعندما تأثر الصحابة من بعض ما جاء في الصلح واحتار الرسول صلى الله عليه وسلم في كيفية إزالة هذا الأثر عنهم وحثهم على الحلق والعودة إلى المدينة، فسأل السيدة أم المؤمنين فاقترحت عليه أن يخرج أمام الناس ويحلق هو أمامهم، فإذا رأوه -وهو قدوتهم- سيفعلون مثله وينتهي الموقف وفعلا هذا ما كان .. فإذا كان رسول الهدى عليه الصلاة والسلام يستشير زوجته في قرار غاية في الأهمية، فهل يمتنع بعضنا عن مشاورة زوجاتهم عن أمور أقل من ذلك بكثير؟!
• كلا الزوجين مطالب بأن يراعي حق صاحبه في والديه وأقاربه، وألا يذكر أحداً منهم بسوء، فإن ذلك يوغر الصدور، ويجلب النفرة بينهما، وكم من زوج تحدث أمام حليلته بسلبيات أبيها وسقطاته – وهو مَن هو في جلالة قدره عندها – فأحدث ذلك ألماً في قلبها أطفأ شمعة السعادة المضيئة في حياتها الزوجية، وأشد من ذلك الحديث عن أمها. وإذا كان هذا في حق الزوج وله القوامة، فما بالك بحديث الزوجة عن والدي زوجها بسوء.
ولسنا نلزم أحداً منهما بمحبة أقارب الآخر، فالقلوب بيد الرحمن، يصرفها كيف يشاء، ولكنا نُحتِّم عليه أن يحفظ لصاحبه مشاعره، وكرامته وعرضه. وأقارب كلا الزوجين يجب احترامهم وتقديرهم وعدم الإساءة إليهم. أما عن علاقة الزوجين بالجيران، فتختلف باختلاف الجيران، فينبغي عليهما تحديد إطار مسبق لعلاقتهما بهم.
• مراعاة الاستمرارية والنفس الطويل في العطاء حتى وإن كان الطرف الآخر لا يبادل نفس العطاء، وهنا نعود لقاعدتي «الإخلاص، والتجارة مع الله» وهذه مجاهدة يجيدها من لديه إصرار على نجاح أسرته وعلاقته بشريكه .. إن الحياة الزوجية بمعناها الحقيقي «حياة عطاء» فهي حياة قوامها واجبات على كل طرف من الأطراف قبل أن تكون له حقوقاً، ومن ذلك كان لزاماً على كلا الزوجين أن يتنازلا طوعاً عن كل ما كان ينعم به من حرية شخصية واستقلالية قبل الزواج، وعلى كل منهما أن يضحي عن طيب خاطر، وأن يكون شعار الحياة الزوجية التضحية المشتركة، فلا يشعر أحدهما أنه يضحي في حين أن الآخر يضن بالتضحية، ومن لم يكن لديه القدرة على التضحية، عليه أن ينتحي ناحية من المجتمع، وينعزل عن الناس، وأن لا يطرق باب الزواج أصلا.

الطريق إلى السعادة الزوجية

Monday, June 11, 2012 - 16:02
26

lovehouse.jpg

قبل الزواج يكون الشاب مفعمًا بالمشاعر الفياضة تجاه زوجة المستقبل، وكذلك الفتاة تكون أكثر انشغالًا بخطيبها. ويرسم كلا الطرفين صورة خياليَّة لعلاقته بصاحبه بعد الزواج.. وتمضي شهور الزواج الأولى سريعة مليئة بالفرح والبهجة.. ولكن سرعان ما تختفي البهجة وتبدأ المشكلات الصغيرة تتراكم حتى تُبعد كلا الطرفين عن صاحبه خطوة.. الفتور بين الزوجين هو مشكلة المشكلات، فكيف نستطيع أن نقضي على هذا الفتور؟!
حوار فكري
ويقول د. محمد عبد السميع فرج (أستاذ الصحة النفسية وأخصائي الاستشارات الأسرية): إن علاج مشكلة الفتور بين الزوجين يبدأ منذ الاختيار وقبل الخِطبة؛ من خلال مراعاة التكافؤ الاجتماعي والتعليمي والثقافي والفكري.
ويُستحسن أن يكتشف كل طرف صاحبه؛ كيف يفكر، وما مستوى تفكيره واهتماماته.. لأنه بعد الزواج سيكون الحوار هو المدخل للتفاهم والقضاء على الملل والفتور بين الزوجين، وسوف تكون كارثة إذا كان الحوار من طرف واحد فقط وهو الزوج أو الزوجة بما يملكه من ثقافة وأسلوب تفكير مرتفع.
فكثير من الأزواج يشكون من أن زوجاتهم لا يشاركنهم الحوار الفكري والثقافي، وأنهن منغمسات فقط في شئون المطبخ وتربية الأطفال ومشاهدة المسلسلات التلفزيونية.
فلو كانت الأرضية الثقافية والفكرية عند الزوجين مشتركة ولديهما الدرجة نفسها في أولوياتهما الفكرية والثقافية فسوف يملأ الحوار بينهما ساعات طويلة وممتدة من وقت الفراغ، ويعمل الحوار على التقريب أكثر بينهما.. وفي ظروف معينة قد يكون المستوى الفكري عامل ضعف إذا كان كل من الطرفين له طريقة مختلفة عن صاحبه في الاهتمام بالقضايا.. أو كان انتماؤه السياسي مخالفًا لصاحبه.. ورغم أن هذه حالات قليلة وشبه نادرة إلا أن الحذر منها مطلوب.
المجتمع المغلق قتل الحوار
بينما تقول د. سعيدة أبو سوسو (رئيس قسم علم النفس بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر): "إن طبيعة الحياة الحديثة تتجه نحو الانغلاق.. بمعنى أن السكن أصبح في شقة مغلقة وليس في بيوت مفتوحة الأبواب كما كان الحال في الماضي، لدرجة أن الجار الآن لا يعرف جاره الذي يسكن في الشقة المقابلة له، ولا يلقي عليه السلام، بل إن هناك من يموت داخل شقته ولا يعرف أحد بموته إلا بعد أن تفوح رائحته".
هذا النمط من الانغلاق، مضافًا إليه عدم وجود منتديات وأسر ممتدة.. جعل الزوج يعاني بعض الاضطراب وقلة التواصل والتفاهم والحوار، ومن هنا كان لزامًا أن يجدهما داخل أسرته مع زوجته وأولاده، حتى يغسل نفسه تمامًا من كل الأمور التي تضايقه، أما ما يحدث داخل بيوتنا الآن فهو العكس، بمعنى أننا نجد الزوج بشوشًا منطلقًا ضاحكًا متكلمًا بين زملائه وأصدقائه، وبمجرد دخوله المنزل يتحول إلى إنسان عابس متجهِّم لا ينطق بحرف واحد، وإذا تكلم افتعل المشكلات مع زوجته وأولاده.
هذه الحالة المنتشرة كثيرًا في بيوتنا هي أزمة يجب حلها.. أزمة يحلها الطرفان.. الزوج والزوجة، من خلال التعب والمعاناة في الوصول إلى أرضية للتلاقي حولها. سواء بالقراءة المشتركة أو الرحلات الخلوية أو المذاكرة للأبناء.. إلخ، فحالة الصمت بين الزوجين مقدمة لمشكلات أكثر قد تحدث مستقبلاً، ولذا لا بد أن يسارع الطرفان إلى حل المشكلة، وعلى كل طرف أن يبدأ ببذل المزيد من الجهد من طرفه هو للخروج من المأزق.
المودة والرحمة مفتاح لعلاج الفتور
أما د. أحمد عبد الرحمن (أستاذ الفلسفة الإسلامية وعلم الأخلاق)، فيقول: "إنَّ القرآن الكريم قد أعطانا المفتاح لعلاج قضية الفتور بين الزوجين من خلال قول الله تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فالمودة والرحمة هما الأساس في العلاقة الزوجية.
إن مشكلتنا الآن أننا نعاني من مشكلات ضاغطة في مجتمعاتنا؛ سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، لا ترحم، والناس لا يرحم بعضهم بعضًا، ونحن أدخلنا عدم الرحمة إلى داخل بيوتنا مع زوجاتنا وأولادنا.
إننا نسمع الآن عن رجال يعاملون زوجاتهم وأولادهم بقسوة لا توصف، ولا تلين قلوبهم.. وترد عليهم نساؤهم بانتقام أشد قسوة. كل ذلك لأننا أخرجنا من قاموسنا "المودة والرحمة". إن لين الجانب إذا كان هو منهج الرجل في التعامل مع أهله والتغافر معهم والتصافح عن التقصير.. سيجعل زوجته ترتبط به وتحبه وتفضله على نفسها، وتسمع له في كل ما يقول، أما المشكلة فهي أن كثيرًا من الرجال يفهمون معنى الرجولة خطأ، فالرجولة عندهم هي خشونة الصوت والسبّ والضرب والركل والإهانة.
إن من العيب على الرجل أن يكون مصدر إسعاد لزملائه في جلساتهم، وفي الوقت نفسه يكون مصدرًا للنكد والهم والكبت داخل منزله.
ويؤكد د. أحمد أن وسائل الإعلام والأدب السائد في مجتمعاتنا من قصة ومسرحية ورواية وخلافه أساء إلى العلاقة بين الزوجين، فالكل يحرض الزوجة على زوجها وعلى حماتها بدعوى الاستقلالية والكفاءة في الندية وعدم العبودية، وما أحوجنا إلى أدب إسلامي يعيد تقويم هذه العلاقة، ويغرس في نفس الفتاة منذ صغرها صورة احترام زوجها، والعجيب أن أمهاتنا وجدّاتنا اللاتي لم يتعرضن لهذا الأدب كن يتعاملن مع أزوجهن باحترام بالغ.
دورة تأهيليّة قبل الزواج
بينما ترى د. صابرين أبو الخير (أستاذة علم الاجتماع بجامعة طنطا) أنّ "المجتمع نهمل كثيرًا في إعداد شبابنا وفتياتنا قبل الزواج، والأمر أصبح هامًا، حفاظًا على أسرنا من التفكك، وحتى لا تتزايد حالات الطلاق عن معدلها المرتفع الآن، لا بد أن تحصل الفتاة على منهج علمي مركّز مشروح بالمحاضرات، ومن خلال تجارب سيدات محترمات يوضحن لها كيف تتعامل مع زوجها، وكيف تتصرف وقت الأزمات لتحمي بيتها من الانهيار، وكيف تحافظ على زوجها حتى لا يخرج من المنزل إلى المقاهي ومصاحبة "الشلة"، وكيف تعامل زوجها إذا غضب، ومعنى احترام وطاعة الزوج وحدودها، وكذلك على الزوج أن يحصل على منهج مماثل؛ لأن الملاحظ أن كثيرًا من الأزواج يعاملون زوجاتهم باحتقار بالغ، وكأنهن لسن (أولاد ناس) بل عبيد".
وترى د. صابرين أن الخلافات بين الزوجين أمر طبيعي وعادي، ولا يوجد زوجان وليس بينهما خلافات، والفيصل بين التغلب على هذه الخلافات وتجاوزها، كأنها لم تكن، وبين استفحال هذه الخلافات حتى تتحول إلى سدود وعراقيل وخبرات سيئة بين الزوجين.. الفيصل هو في طريقة التعامل معها واحتوائها.
لكن الخلافات المستمرة التي تزيد ولا تنقص مؤشر سلبي، وزيادة الخلافات والمشكلات الصغيرة معناه زيادة مساحة النفور ومن ثم الفتور، وأحيانًا تتجاوز الخلافات إلى أسرتي الزوجين، بمعنى أن تمتد خناقات الزوج والزوجة إلى الأسرة، وهنا يكبر النفور وتزداد مساحته.
وتقترح د. صابرين أن تكون الرحلات إلى المناطق الشاطئية والحدائق والمنتزهات وسيلة من وسائل علاج الفتور، وإعداد وليمة ودعوة الأهل والأقارب لها بنيَّة صلة الرحم من ناحية، ومن ناحية ثانية لإيجاد الوقت المناسب لحوار عائلي وأسري دافئ، ومن ناحية ثالثة لملء وقت الفراغ بشكل جيد.

أخطاء صغيرة تقتل السعادة الزوجية

Monday, September 3, 2012 - 16:25
85

6670.jpg

تحتاج السعادة الزوجية إلى جهد دءوب من الزوجين، وقد يفعل الزوجان ذلك، ويبذلان قصارى جهدهما لتحقيق سعادتهما.
لكن أخطاء صغيرة أو هفوات غير مقصودة تذهب بهذا الجهد أدراج الرياح. وحتى تتجنبي هذه الأخطاء وتحرصي على البعد عنها، عليكِ أوَّلاً بالتعرف عليها.
- تجنبي كثرة السخط وقلة الحمد:
فكثير من النساء إذا سُئلت عن حالها مع زوجها، أبدت السخط، وأظهرت الأسى واللوعة.
وتبدأ عملية المقارنة بينها وبين أختها أو جارتها أو صديقتها، وهي لا تدري مدى تأثير ذلك على مشاعر الزوج. فعلى المرأة أن تدرك بأن شكر زوجها والثناء عليه في حضوره وفي غيابه يزيده إعزازًا لها، وفي كتمان الشكر جحود ودخول في كفر النِّعم.
وليعلم الأزواج أن كلمات الشكر والتقدير بينهما تؤثر على أبنائهما، فيعتادونها في البيت وخارجه عند تقديم أي كلمة طيبة أو مساعدة لهم من أحد، فاعتياد التقدير وشكر الصنيع عادة تتكون داخل البيت، وتمتد إلى كل مسائل الحياة.
- تجنبي كثرة المن:
أيضًا من النساء من تقوم على خدمة زوجها وأهله، وتقدِّم كل ما تستطيع تقديمه ماديًّا ومعنويًّا، ثمّ بعد ذلك تمنُّ على زوجها وتذكِّره بأياديها السالفة وأفضالها، فتؤذيه بذلك.
- إياك وإفشاء الأسرار:
كلا الزوجين مُطالب بكتمان أسرار زوجه وبيته، وهذا أدب عام حث عليه الإسلام ورغّب فيه، سواء كانت تلك الأسرار بالعلاقة الزوجية أو بمشكلات البيت.
فخروج المشكلة خارج البيت يعني استمرارها واشتعال نارها، خصوصًا إذا نُقلت إلى أهل أحد الزوجين حيث لا يكون الحكم عادلاً؛ لأنهم يسمعون من طرف واحد، وقد تأخذهم الحميّة تجاه ابنهم أو ابنتهم.
- الصمت عدو قاتل للحياة الزوجية:
ليس هناك أجمل من التواصل وشعور المرء أنّ هناك آخر يسمعه ويتأثر بكلامه، ويشاركه لحظات السعادة البريئة، ويخفف عنه هموم الحياة وأحزانها.. ساعتها تنطلق المشاعر التي كانت حبيسة وتغرد في عش الزوجية مع شريك الحياة، ونصفها الحلو. هكذا يعيد حوار بسيط المعنى للحياة، ويهوِّن مصاعب كثيرة.
أمّا افتقاده فإنّه يجعل الحياة بين الزوجين كالموت، ويحيلها إلى صحراء جافة، لا ينمو فيها سوى الملل والفتور والكراهية الصامتة بين الطرفين.
ومع مرور الأيام يصبح عش الزوجية كئيبًا ومعتمًا، أو صامتًا صمت القبور.
لا شك أنّ الحياة الزوجية السوية تساعد الطرفين على الشعور بالتحقق والتوافق النفسي، وتتيح الفرصة لكل منهما كي يتبنى أنماطًا سلوكية إيجابية ومقبولة اجتماعيًّا.
والأهم أنّها تُسهم بشكل فعال في إعادة اكتشاف الذات واستخراج الطاقات الكامنة وتنظيمها في سياق أُسري مترابط، يعطي للحياة أجمل معانيها.
ويعدّ الصمت بين الزوجين أحد الأسلحة الهدامة التي تقضي على التوقعات الإيجابية المأمولة من الحياة الزوجية، والتي تجعل كل شاب أو شابة يضحي بأشياء كثيرة -منها قدر من حرِّيته الشخصية- في سبيل تأسيس حياة زوجية سعيدة.
عادة يترتب على الصمت الذي تغرق فيه العلاقة الزوجية حدوث أزمة حقيقية، فالزوج يشعر أنّه يشقى في العمل، وأن زوجته لا تقدِّر تضحياته أو ما يبذله من جهد، والزوجة من جهتها تشعر أن زوجها يُهمِلها، وأنّه يعاملها كما لو كانت شيئًا من أشياء البيت، ليس أكثر.. إنّه لا يحترمها، ولا يستشيرها في أمر، ولا يهتم بمشاعرها، وإن فعل، فلكي يتجنب الإحراج أمام الآخرين فقط.
من هنا يسود جو من عدم التفاهم، وعدم الثقة؛ نتيجة لانقطاع التواصل بين الزوجين.
كما أن معدل الحديث بينهما قد لا يتجاوز الدقائق يوميًّا، وقد يكون عن أمور تافهة لا أهمية لها؛ مثل شراء ملابس الطفل، أو ماذا تأكل غدًا، وماذا قالت فلانة! هذا الانقطاع وعدم التواصل هو السبب الأكبر في سوء التفاهم، وفي الانفصال الرسمي أحيانًا.
فالطلاق العاطفي والنفسي قد يسبق الطلاق الفعلي، وحين يسود الصمت بين الزوجين لا يعود هناك مجال للتفاهم، إلا إذا قرّر الاثنان العودة.
المصدر: كتاب (استمتع بحياتك وعش سعيدًا).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق