الأربعاء، 10 يونيو 2015

مجاهدة النفس


مجاهدة النفس

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :
 من مَقَتَ نفسه في ذات الله أمّنه الله من مقته ,

وقال أنس رضي الله عنه
سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودخل حائطا له فسمعته يقول
وبيني وبينه جدار : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين , بخٍ بخٍ ,
والله لتتقينّ الله يا بن الخطاب او ليعذبنك .
واعلم: أن أعدى عدوِ لك نفسك التي بين جنبيك , وقد خُلِقت أمّارة بالسوء
, ميّالة الى الشر , وقد اُمرتَ بتقويمها وتزكيتها وفطامها عن مواردها ,
وأن تقودها بسلاسل القهر الى عبادة ربها , فإن اهملتها جمحَت وشردت ,
ولم تظفر بها بعد ذلك , وإن لزمتها بالتوبيخ رجونا ان تصير مطمئنة ,
 فلا تغفلن عن تذكيرها .وسبيلك ان تقبل عليها فتقرر عندها جهلها
وغباوتها , وتقول : يا نفس , ما أعظم جهلك , تدعين الذكاء والفطنة
وانتِ اشد الناس غباوة وحمقا , أما تعلمين انك صائرة الى الجنة
او النار ؟ فكيف يلهو

 من لا يدري الى أيتهما يصير ؟!
وربما اختطف في يومه او في غده !
"عن أبي برزة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :

( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه
وعن علمه فيما فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ،
وعن جسمه فيما أبلاه )
الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي –
الصفحة أو الرقم: 2417خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

 أسألك بالله لو سألتك الآن هذه الاسئلة فماذا تجيب ؟!
ألا تشعر أن علامات الحياء تظهر في وجهك ؟ فماذا يمنعك من ان تغير
حياتك للافضل ؟ لماذا لا تستطيع ان تترك اللهو والدردشات وكثرة الحديث
والمزاح وتستبدله بتلاوة القرآن او بحضور مجالس العلم , او بصلاة
تطوع او مساعدة الاخرين في أعمالهم ؟! لا تغتر بشبابك , فالموت
 لا يعرف سن ولا جاه ولا كبير ولا صغير , يأتيك فجأة , قيل ان احد
الشباب مات وهو يغني وقيل ان شاب اخر مات وهو يشاهد فيلم إباحي ,
واخر واخر ... ألا تظن ان هؤلاء الشباب لم يفكروا في لحظة الموت ؟!
بلي ولو سألتهم كيف الموت وكيف القبر ؟! لقالوا انه نهاية كل انسان
والقبر أول منازل الاخرة ثم إما جنة أو نار , لكن ما الذي منعهم ان يعملوا
بما علموا ؟! انه الغرور , والتمسك بالدنيا وشهواتها ولذاتها الفانية .

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

حقائق حول الذكر



حقائق حول الذكر
1. قال تعالى :
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
 حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
. 97 النحل.

 ووالله من لم يحييه الله فهو :
الميت حتى لو أكل وشرب وبين الناش عاش .

 ووالله من لم يوفقه الله للخير فلن :
 يدله عليه ولن يوفقه إليه عبدٌُ من عباد الله مهما كان , حتى لو كنتُ أنا
وحتى لو كنتَ أنت وحتى لو كان غيرنا ممن تقلّد أعلى المناصب أو امتلك
الدنيا بأسرها  أو كان له من النعم والخيرات والفضل والوجاهة والشهرة
والصدارة مالم يكن لغيره .


{ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً }

,, تلك هى حياة الصالحين الأتقياء , هى طيبةٌُ بأصل المعنى وجمال
المفهوم وروح الروح .

ولعل من أعظم الأعمال الصالحة ذكر الله تعالى  , ذكر الله إيمان والإكثار
منه استزادة فى الإيمان ومتانة فى القرب من الله , وهل لايحب المؤمن
 أن يعيش ويحيا حياة طيبة وأن يكون من الله قريب .

إذاً فمن أراد الحياة الطيبة والجزاء الأوفى فعليه بكثير الصالحات
وعلى رأسها كثرة ذكر الله تعالى ,

 فمن أَكْثَر الذكر , أكثر الله عليه :
الفواتح الربانية والكشف والبصيرة ونقاء الروح وصفائها  التى قد تصل
به إلى أن يمنّ الله عليه باستنارة واستبصار مالم يستنير به ويبصره
غيره من الخلق أجمعين من كثير أحوال هى فى زحمة الحياة قد تاهت ,
ياسارية الجبل , فهو سبحانه حين يعطى الذاكر الصادق فهو سبحانه
لايبخل عليه بل يعطيه ويمنحه الكثير مما يدهشه ويفتح به عليه
من فتوحاته الربانية .

2. إنّ ذكر الله ما هو في حقيقته إلا بداية  الطريق السوي الذي يصل بنا
إلى مرضات الله , هو الروح والبصيرة هو الكشف والنور هو التيسير
والقبول هو الخاتمة المنشودة الحسنة هو  الجنّة ثم هو الفوز
 بمتعة النظر الى وجه الله الكريم

وأى متعة وأى لذة بعد النظر إلى وجه الله , ربى  لاتحرمنا أجمعين
 وهب المسيئين منا للمحسنين .
3. الاكثار من حمد الله ذكر من أعظم أنواع الذكر ,, فاحمده حين تضيق
بك الدنيا , احمده على حال كان , حين تحزن احمده , حين تنفرج احمده ,
حين تسوء بك الأقدار احمده , حين يتقلب عليك الناس احمده , حين تعانى
احمده , حين وحين وحين احمده واحمده واحمده , فهو يحب الحامدون .
4. حسن الظن بالله أيضا هو من الذكر فمن حسن بالله ظنه فوالله لن
 ولن  يضيع وهل يضيع من لجأ إلى ربه ورمى عليه حمله وقال له يارب .
5.  إن عبادة الله الحقة تتطلب من الخلق أجمعين أن يوظفوا حياتهم لذكر
الله , وليس قصدى هنا من التوظيف والذكر أن يعكف المرء فى المسجد
ويترك عمله ومصلحه بلده والكسب على عياله , ليس قصدى  الجلوس
آناء الليل وأطراف النهار مع المصحف والمسبحة , أبدا ليس هذا
ماقصدت , وإنما قصدى هو أن العبادة الحقة هى مفاهيم  ومحاور ربانية
كبيرة شاملة واسعة تشمل الكثير والذى من بينها الذكر فذكر الله مهمة
عظيمة ، فاذكرونى أذكركم ,  فالذكر حياة الروح ، وإنّما تتربى الروح
وترتقى فى معاملتها مع الله ومع النفس ومع الخلق ,كلما كانت لله ذاكرة
تحسن ذكرها  لله وتكثر منه  وتتعبد الله به , فيتحقق الإيمان والتوحيد
والخوف والرجاء فيصير العبد وقبل أن يفعل شيئا يتذكر  أن الله يراه
ومعه وينظر اليه , فيصبح صاحب تلك النفس عبدا ربانيا , وتصبح تلك
النفس نفسا ربانية , ويصبحان هما معا أشبه بنور يتنقل بين الناس
ويتحرك :

{ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ }
6. ذكر الله مفهومه واسع كبير , فهو ليس فقط فى مجرد تحرك اللسان
بالتسبيح والتكبير وغيره فهذا نوع من الذكر , وإنما طعامك وشرابك ان
جعلت نيتك منه التعبد به لربك فهو لك ذكر وعليه تؤجر وبه تتعبد, وحب
الزوجة لزوجها والزوج لزوجته إن نويا من وراءه التمتع بالحب الحلال
والستر والعفة والسكن وغض البصر وحفظ الفرج فهو أيضا ذكر وعليه
كل واحد يؤجر وبه يتعبد وإلى الله يتقرب وإلى الجنة يهرول فيصير البيت
ربانيا  , وطاعة الزوجة لزوجها فى المعروف و غير مكروه أو حرام
وعدم عنادها معه إن علمت أنها عبادة مستوجبة تحفظ للبيوت أمنها
وأنها بذلك  تذكر الله وتتعبده فهو لها ذكر تؤجر عليه وبه لله تتعبد فتصير
زوجة ذاكرة ربانية , وإكرام الزوج لزوجته وإحسانه التعامل معها بكل
مايحمله الإحسان من معنى , وحفظه لها والخوف عليها من كل سوء
وشر , سواء أكان ذاك وقت جمع الشمل أو حتى بعد تفرّقه ,  إن هو
 أراد به ونوى منه طاعة ربه والحفاظ على زوجه ودوام العلاقة وطيب
المعشر والوفاء والحسنى فهو له ذكر يؤجر عليه ويتعبد الله به فيصير
زوجا ذاكرا ربانيا , والولد إن أطاع والديه بنية طاعة الله فهو له ذكر
عليه يؤجر وبه يتعبد ويصير ابنا ذاكرا ربانيا , و كلمتك ومقالك وكتابك
ونصيحتك إن كتبته وأديتها لله وبنية طاعته وتبليغ دعوته فهو لك ذكر 
عليه تؤجر وبه تتعبد فتصير كاتبا وناصحا ذاكرا ربانيا , ونصرتك لأخيك
ظالما أو مظلوما إن نويت منه طاعة ربك نلت الأجر وتعبدت بذلك ربك
وصرت ذاكرا ربانيا , ووظيفتك ان نويت منها التكسب من الحلال من
 أجل زوجك وبنيك واستعانة على طاعة الله هى أيضا لك ذكر عليه تؤجر
وبه تتعبد فتصير موظفا ذاكرا ربانيا ,  واحسانك للجار وتأسفك له إن
أخطأت فى حقه واعتذارك له إن جعلته لله فهو لك ذكر عليه تؤجر وبه
تتعبد فتصير جارا ذاكرا ربانيا , ومذاكرتك واجتهادك وتفوقك فى دراستك
إن نويت بها طاعة الله فهو لك ذكر عليه تؤجر وبه تتعبد فتصير دارسا
ذاكرا ربانيا وهكذا المعلم والطبيب وسائر المهن فيصبح الكل مأجورا
ويصير الجميع لله عبادا ذكّارين .

7. الذكر يربي الروح وإذا تربت الروح حسنت التربية وإذا حسنت التربية 
   صفت النفس وإذا صفت النفس رقَّ  القلب وإذا رقّ القلب تربّى في الإنسان  
 الضمير الحي الذي يكون له دور كبير في توجيه حياة صاحبه مع نفسه 
  أولا ومع الله ومع الناس ,  فتكون الثمرة عبداً ربّانياً راقياً فى تعامله رحمانيا , 
  منصفا عادلا لاينسى فضلا بينه وبين الناس , نورانيا يرى من نور الله , 
  وبنوره يتحرك وبخطوات الله يظل يخطو بإلهام منه فى صبحه ونهاره  
 وخواطره ووظيفته ومشيته ومقاله وقلمه وكل حاله وكل مايشغل باله .
 جزاء من جنس العمل :.
ولاشك أنّ كثرة الذكر لله تعالى بشتى صوره من تسبيح وتحميد وثناء
واستغفار وصلاة على الحبيب صل الله عليه وسلم وقراءة القرآن.
وغير ذلك، لابدّ وأن تؤتي ثمارها في سائر الأمور والأحوال:.

(*)- فهي تزيد الإيمان
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }
 (الأنفال/ 2).

وإذا زاد الإيمان ظهرت بالتبعية آثاره الواضحة على النفس في: معتقدات
 صحيحة، وأفهام سليمة، وأخلاق سامية، ومواقف متزنة ربّانية معتدلة،
ونشاط نافع، وعلم صالح، وإنصاف من النفس فى كل جوانبها بكسر
كِبْرها وعدم استكبارها فالأمر نهايته قبر مترٌُ فى مترين عفن وظلام 
وعظام ورائحة منتنة ودود وذباب أزرق وحاجة ماسة لدعوات من أحياء
ربما تكون منقذة ومن عذاب القبر مخلّصة ولباب الجنة فاتحة ,  فالإسلام
دين عظيم يتمتع بشمول وجمال في كل جوانبه.
(*)- تجعل الإنسان يسعى دائماً للبلوغ بنفسه إلى درجة ما من درجات
الكمال الإنساني في عقله وقدراته ومنطق تفكيراته وطاقاته الجسمية
والعلمية وغيرها؛ مما يجعله قادراً على الارتفاع والارتقاء بنفسه
والرقى بها .
(*)- بكثرة الذكر يتحقق الأمن النفسي؛ ويلين القلب فلا يعرف القسوة ,
فمن ثمار الإكثار من الذكر شعور المسلم بسعادة وأمن واطمئنان في
نفسه، ولذة وجدانية عالية لايشعر بها سواه , فيظهر ذلك جلياً واضحاً
على نفسه وقسمات وجهه وجوارحه وأعضائه وكلماته وتصرفاته :

{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }
 (الأنعام/ 82).
(*)- بكثرة ذكر الله تُطرد الشياطين وتبتعد فلا سيطرة لها ولا همز منها
ولا تعب حتى وإن فكّرت أن تتواجد فلن يكون تأثيرها على الذاكر
 الا ضعيفا ,, إن كيد الشيطان كان ضعيفا .
(*) – كثرة ذكر الله ترضي الله و تحبب الملائكة فى الذاكر .
(*) – بكثرة ذكر الله يزول الهمّ والغمّ عن القلوب وتقوي الأبدان.
(*) – كثرة ذكر الله تجعل الأرض كلها تشهد للذاكر المكثر ذكره , ذلك
الربانى الذى لا يرى نفسه إلا بلسانٍ بالذكر يترطب وعينٌُ بالذكر تمتلأ
ويداً لصفحات القرآن تجوب الليل والنهار .
(*)- الذي يذكر ربّه كثيراً على جنبه أو قاعداً أو نائماً يشهد
 كل ذلك له بالحب عند المولى تعالى.

الأخ الأستاذ / نبيل جلهوم
بيت عطاء الخير

الاثنين، 8 يونيو 2015

إخلاص النية لله



إخلاص النية لله
الإخلاص لله هو توحيد الجهة وتنقية العمل ممّا سوى الله سبحانه وتعالى كما قال سهل رحمه الله تعالى الاخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة. وقال الحواريّون لعيسى ابن مريم عليه السلام ما الخالص من الأعمال؟ فقال الذي يعمل لله تعالى لا يحبّ أن يحمده عليه أحد.
وفي الحقيقة نرى من حولنا من يسارع في الخيرات وعمل الصالحات يريد أن يحمد ويشكر على عمله من المخلوق غير مبال برضا الخالق والكثير منهم يغفل أن يسأل نفسه هل تقبل منه؟ ولكن قليل من الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى وقال في شأنهم جلّ في علاه 
{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ اِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}
(المؤمنون 60)

يتقربون بالأعمال الصالحات ويرجون من الله القبول. 
والإخلاص هو صفة لازمة للمسلم اذا كان عاملا أوتاجرًا أوطالبًا أوغير ذلك فالعامل يتقن عمله لأنّ الله أمر باتقان العمل واحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على النّاس ولا يطلب الا الربح الحلال، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم. فالإخلاص قاعدة البنيان اذ لا يستقيم الظلّ والعود معوجّ. 
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الاخلاص فقال: 
«أن تقول ربّي الله ثمّ تستقم كما أمرت»

 (التراقي في جامع السعادات) 
ميادين الإخلاص

وللاخلاص ميادين متعددة أهمها:
1- الإخلاص في النية: على المسلم أن يخلص النيّة في كلّ عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه لأنّ الله سبحانه لا يقبل من الأعمال الاّ ما كان خالصًا لوجهه تعالى وقد بيّن ذلك في كتابه العزيز،
 فقال تعالى:
{وَمَا أُمِرُوا اِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}
(البينة 5). 
وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا تهتمّوا لقلّة العمل واهتمّوا للقبول فانّ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال لمعاذ بن جبل: أخلص العمل يجزك منه القليل». 
قيل لئن تصليّ ركعتين في خلوة تخلصهما خير لك من أن تكتب سبعين حديثا أوسبع مائة بعلوّ. 
وكان عمر يدعو اللّهمّ أنّي أسألك من العمل أخلصه وأصوبه. قالوا ما أخلصه وأصوبه؟ قال انّ العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لا يقبل حتّى يكون خالصا وصوابا.

2 ـ الإخلاص في العبادة: قال تعالى: 
{قُلْ اِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين}َ
(الأنعام 162 و163)
انه لا يقبل الله تعالى من طاعة الانسان وعبادته الا ما كان خالصًا له. 
قال عزّ وجلّ في الحديث القدسيّ: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركتُه وشركَه». (رواه مسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم: «انّ الله لا يقبل من العمل الاّ ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه». (رواه النسائي) فالمسلم المخلص هو الذي يتوجه في صلاته لله ربّ العالمين فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار ويصوم احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول النّاس عنه: انّه مُصَلٍّ أوحاج، أو صائم وانّما يبتغي في كلّ أعماله وجه ربّه ورضاه.
قال تعالى:
{قُلْ اِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}
(الزمر 11). 
ان مثل من يعمل الطاعات للرّياء والسمعة كمثل رجل خرج الى السوق وملأ كيسه حصاة فيقول النّاس ما أملأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة النّاس ولو أراد أن يشتري له شيئا لا يعطى له. كذلك الذي عمل للريّاء والسّمعة لا منفعة له من عمله سوى مقالة النّاس ولا ثواب له في الآخرة، تدبر قول الله تعالى:
{وَقَدِمْنَا اِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} 
(الفرقان 23).

3- الإخلاص في الهجرة: هاجرت احدى الصحابيات من مكّة الى المدينة وكان اسمها أمّ قيس فهاجر رجل اليها ليتزوجها ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ الدّين فقال صلى الله عليه وسلم: 
انّما الأعمال بالنيات، وانّما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو إمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

(متفق عليه).

الإخلاص صفة الأنبياء يصرف
عن صاحبه السّوء والفحشاء

من ثمرات الاخلاص أنّه صفة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسّلام، ويصرف عن صاحبه السّوء والفحشاء والمنكر:
 قال عزّ وجلّ
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء اِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
 (يوسف 24)

 ومن كان مخلصا حفظه الله من الشياطين
 قال تعالى:
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ اِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} 
(ص 82 و83)

وما من عبد يخلص لله العمل أربعين يوما الاّ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وفاز بالجنّة وما فيها من نعم:
 قال تعالى: 
{اِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْق مَّعْلُوم فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُون}
(الصافات 40...49).

بقلم الشيخ عبد الناصر الخنيسي

اخلاص النية لله للشيخ بن العثيمين رحمه الله



منقول