الثلاثاء، 2 يونيو 2015

♡ ❤ سعادةُ الصحابةِ بمحمدِ عليه الصلاة والسلام ❤ ♡



سعادةُ الصحابةِ بمحمدِ  
لقدْ جاءَ رسولُنا ﷺ إلى الناسِ بالدعوةِ الربانيةِ ، ولم يكنْ له دعايةٌ منَ دنيا ، فلمْ يُلقَ إليه كَنْزٌ ، وما كانتْ له جنَّة يأكلُ منها ، ولم يسكنْ قصراً ، فأقبلَ المحبُّون يبايعون على شظفٍ من العيشِ ، وذروةٍ من المشقَّةِ ، يوم كانوا قليلاً مستضعفين في الأرضِ يخافونَ أنْ يتخطفهمُ الناسُ من حولِهمْ ، ومع ذلك أحبَّهُ أتباعُه كلَّ الحبِ .
حُوصروا في الشِّعْبِ ، وضُيِّق عليهمْ في الرزقِ ، وابتُلوا في السمعةِ ، وحُوربوا من القرابةِ ، وأُوذُوا من الناسِ ، ومع هذا أحبُّوه كلَّ الحبِّ .
سُحِبَ بعضُهم على الرمْضاءِ ، وحُبسَ آخرونَ في العراءِ ، ومنهمْ منْ تفنَّنَ الكفارُ في تعذيبهِ ، وتأنَّقوا في النكالِ بهِ ، ومعَ هذا أحبُّوه كلَّ الحبِّ .
سُلبوا أوطانهم ودورهم وأهليهم وأموالهم ، طُردوا من مراتعِ صباهمْ ، وملاعبِ شبابهمْ ومغاني أهلهِمْ ، ومعَ هذا أحبوه كلَّ الحبِّ .
ابُتلي المؤمنون بسببِ دعوتِه ، وزُلْزِلوا زلزالاً شديداً ، وبلغتْ منهمْ القلوبُ الحناجرَ وظنُّوا باللهِ الظنونا ، ومعَ هذا أحبوه كلَّ الحبِّ .
عُرِّضَ صفوةُ شبابهمْ للسيوفِ المُصْلَتَةِ ، فكانتْ على رؤوسِهِم كأغصانِ الشجرةِ الوارفةِ .
وكأنَّ ظلَّ السيفِ ظِلُّ حديقةِ

خضراء تُنْبِتُ حولنا الأزهارا 
وقُدِّمَ رجالُهم للمعركةِ فكانوا يأتونَ الموتَ كأنهمْ في نزهةٍ ، او في ليلة عيدٍ ؛ لأنهمْ أحبوه كلَّ الحبِّ .
يُرْسَلُ أحدُهمْ برسالةٍ ويَعْلمُ أنه لنْ يعودَ بعدها إلى الدنيا ، فيؤدّي رسالتَه ، ويُبعَثُ الواحدُ منهمْ في مهمَّةٍ ويعلمُ أنها النهايةُ فيذهبُ راضياً ؛ لأنهمْ أحبوه كلَّ الحبَّ .
ولكنْ لماذا أحبُّوه وسعِدُوا برسالتِه ، واطمأنُّوا المنهجهِ ، واستبشرُوا بقدومهِ ، ونسوا كلَّ ألمٍ وكلَّ مشقةٍ وجُهدٍ ومعاناةٍ من أجلِ اتباعِهِ ؟!
إنهمْ رأوا فيهِ كلَّ معاني الخيرِ والفرحِ ، وكلَّ علاماتِ البرِّ والحقِّ ، لقدْ كانَ آيةً للسائلين في معالي الأمورِ ، لقدْ أَبردَ غليلَ قلوبِهِمْ بحنانِهِ ، وأثلجَ صدورَهمْ بحديثهِ ، وأفْعَمَ أرواحَهُمْ برسالتِه .
لقدْ سكبَ في قلوبهمُ الرضا ، فما حسبوا للآلام في سبيلِ دعوتهِ حساباً ، وأفاضَ على نفوسِهِمْ منَ اليقينِ ما أنساهمْ كلَّ جُرْحٍ وكَدَرٍ وتنغيصٍ .
صَقَلَ ضمائرَهم بهداهُ ، وأنارَ بصائرَهم بسناهُ ، ألقى عن كواهِلهمْ آصارَ الجاهليةِ ، وحطَّ عن ظهورِهم أوزارَ الوثنيةِ ، وخلعَ من رقابِهمْ تبعاتِ الشركِ والضلالِ ، وأطفأ من أرواحِهمْ نارَ الحقدِ والعداوةِ ، وصبَّ على المشاعرِ ماءَ اليقين ، فهدأتْ نفوسُهمْ ، وسكنَتْ أبدانُهُمْ ، واطمأنتْ قلوبُهم ، وبردتْ أعصابُهم .
وجدوا لذَّةُ العيشِ معهُ ، والأنسَ في قربهِ ، والرضا في رحابِهِ ، والأمنَ في اتباعهِ ، والنجاة في امتثالِ أمرِهِ ، والغِنى في الاقتداء به .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ   
 ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  
 ﴿ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ  
 ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  
 ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ  
 ﴿ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ  
 ﴿ وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا  
لقدْ كانوا سعداء حقّاً مع إمامِهمْ وقدوتِهمْ ، وحُقَّ لهمْ أنْ يسعدُوا ويبتهجُوا .
اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على محرِّرِ العقولِ من أغلالِ الانحرافِ ، ومنقذِ النفوسِ من ويلاتِ الغوايِةِ ، وارضَ عن الأصحابِ والأمجادِ ، جزاءَ ما بذلُوا وقدّمُوا 
لا تحزن 
للشيخ /عائض القرني
منقول

الصبر .. طريق لعلاج المشاكل


لا يمكن للمؤمن أن يشعر بحلاوة الإيمان إلا إذا تذوق
طعم الصبر والتحمل وضبط النفس عند المواقف الصعبة

في كل لحظة تمر على الإنسان يحتاج فيها لعلاج فعال يساعده على التغلب
على مشاكله وأمراضه ومصائبه واضطراباته النفسية ... إنها سلاح
الصبر، أسلوب ينادي به العلماء حديثاً لعلاج المشاكل المستعصية.
فقد انتشر مرض الاكتئاب في العصر الحديث حتى أصبح المشكلة الأكثر
تدميراً للاقتصاد العالمي.

تخبرنا دراسة أمريكية حديثة أن
عدد الذين يعالجون من مرض الاكتئاب بدرجات مختلفة في الولايات
المتحدة الأمريكية أكثر من 27 مليون أمريكي! إنه عدد كبير جداً
إحصائيات أخرى تؤكد أنه في كل ثلاث دقائق هناك حادثة عنف منزلي
تمارس على الزوجة أو الأطفال بسبب نفاذ صبر الزوج وغضبه وانفعاله
المفاجئ وعدم السيطرة على نفسه، مما يتسبب سنوياً بملايين الحالات
المأساوية التي تنتهي بالطلاق أو القتل أو الإيذاء الجسدي

إحصائيات رسمية جديدة تخبرنا أن نفاذ الصبر لدى فئة الشباب بخاصة
وغضبهم المتكرر يؤدي إلى الموت المفاجئ أو الإصابة بالسكتات
الدماغية أو أمراض ضغط الدم وغير ذلك وصولاً إلى السرطان
أو الانتحار.

ولذلك فإنك عندما تذهب للعلاج النفسي في الغرب تجد أول نصيحة طبية
لك هي أن تتحلى بضبط النفس والحلم وكثير من الصبر. ليس من باب
العبادة أو الامتثال لأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، بل لأن
دراساتهم العلمية أثبتت الفوائد الطبية العديدة للصبر فينصحون المرضى
النفسيين بهذا العلاج المجاني!هذه بعض الحقائق العلمية حول عدم
"ممارسة الصبر" وكيف تكون النتائج مدمرة وقاتلة، ومعظم هذه
الإحصائيات وردتنا من دول غير إسلامية مثل الولايات المتحدة
وبريطانيا وفرنسا،

فماذا عنا نحن المسلمين؟
من أعظم النعم التي منَّ الله تعالى بها على المسلم أنه أعطاه الصبر!
فليس هناك عطاء أوسع من الصبر. ولكن الصبر الذي ذكره القرآن الكريم
أكثر فائدة من ذلك العلاج الذي يصفه علماء الغرب. فالصبر عند المسلم
ليس مجرد علاج، بل هو طاعة للبارئ عز وجل يجد فيه الكثير من الراحة
النفسية والسعادة والرضا بما قُسم له من الرزق، ويتذوق من خلاله
حلاوة الإيمان، وبالتالي يكون العلاج أكثر فاعلية
ينعكس على المؤمن ومن حوله.

من فوائد الصبر أنه لا يقتصر على صاحبه بل يتعدى ذلك إلى الأسرة
والمجتمع. فكما أن الغضب والعنف يؤثر على الآخرين ويؤذيهم كذلك
الصبر يؤثر على الآخرين وينشر السعادة بينهم.

يؤكد علماء البرمجة اللغوية العصبية أن
العلاج الفعال لكثير من الاضطرابات النفسية أن يترافق الصبر مع الشكر!
فللشكر قوة خارقة لا يدركها إلا من مارسها طويلاً. فقد تبين أن معظم
المبدعين والناجحين والقادة يمارسون هذه "التقنية" أي الصبر والشكر.
فأنت عندما تصبر على الآخرين وبنفس الوقت تشكرهم على ما يقدمونه
لك ولو كان القليل، فإن هذا أقصر طريق للنجاح أو الشفاء والرضا
عن النفس وعن الآخرين.وسبحان الله! لقد قرن الله بين الصبر والشكر
فقال تعالى:
{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }
[إبراهيم: 5].

فمسألة الرضا عن النفس والآخرين مهمة جداً في العلاج النفسي،
لأن معظم الأمراض النفسية تنشأ نتيجة سخط الإنسان على واقعه
وعدم الرضا بما قسم له.

يقول العلماء إن
أقوى أنواع الصبر أن يترافق مع التسامح لمن أساء لك، ليس أن تصبر
عليه فقط بل أن تغفر له وتسامحه، وسبحان الله، هذه القاعدة الذهبية
في علاج القلق والاكتئاب ذكرها الله في كتابه الكريم،
يقول تعالى:
{ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }
[الشورى: 43].

فالمريض الذي لا يتمكن من ممارسة الصبر فإن ممارسة الصبر بالقوة
أحياناً يعطي نتيجة عكسية، لذلك نجد العلماء ينصحون بشيء من الانفعال
على سبيل التنفيس والتخلص من الضغط النفسي لأن الصبر في هذه
الحالة يؤذي صاحبه فهو ليس بالصبر الذي نعرفه،
بل هو كبت للمشاعر الغاضبة.

ويقول العلماء إن
الصبر على مشاكل الحياة والمشاكل الاجتماعية والأمراض التي تصيب
الإنسان وغيرها، يجب أن يترافق مع الرضا والقبول والاطمئنان والشعور
بشيء من السعادة. وللأسف معظم المرضى من غير المسلمين لا يتمكنون
من ممارسة هذا النوع من الصبر، ولكننا كمسلمين نجد العلاج في كتاب
الله تبارك وتعالى، وهو ما يسمى بالصبر الجميل،
يقول تعالى:
{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا }
[المزمل: 5].

وأخيراً
ينبغي أن نتذكر هذه الآية الكريمة،
يقول تعالى:
{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }
[الزمر: 10]

فكلما أحسست بالضيق أو الغضب أو عدم تحمل الآخرين... تذكر هذه
الآية بل واحفظها عن ظهر قلب، لأنها تساعدك على الصبر والتحمل
وبخاصة عندما تدرك أنك ستدخل الجنة بغير حساب. 
 ــــــــــــ
بقلم المهندس /عبد الدائم الكحيل

الاثنين، 1 يونيو 2015

لن يدخل الجنة إلا طيب



لن يدخل الجنة إلا طيب
أو
مراتب التمحيص لدخول الجنة

}قَالَ تَعَالَى:{
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ)
النحل: 32
قال العلامة ابن القيم في معرض كلامه عن _منزلة اليقظة_ :" فَيَنْظُرُ إِلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنَ الْإِسَاءَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فِيهَا، وَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَاكِ بِمُؤَاخَذَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ بِمُوجِبِ حَقِّهِ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَنْ نَسِيَ مَا تُقَدِّمُ يَدَاهُ،
 فَقَالَ:
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ)
الكهف: 57.
فَإِذَا طَالَعَ جِنَايَتَهُ شَمَّرَ لِاسْتِدْرَاكِ الْفَارِطِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَتَخَلَّصَ مِنْ رِقِّ الْجِنَايَةِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ وَطَلَبِ التَّمْحِيصِ، وَهُوَ تَخْلِيصُ إِيمَانِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مِنْ خُبْثِ الْجِنَايَةِ، كَتَمْحِيصِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهُوَ تَخْلِيصُهُمَا مِنْ خُبْثِهِمَا، وَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ الْجَنَّةَ إِلَّا بَعْدَ هَذَا التَّمْحِيصِ، فَإِنَّهَا طَيِّبَةٌ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا طَيِّبٌ، وَلِهَذَا تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ:
(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(
[الزمر: 73]
 وَقَالَ تَعَالَى:
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ)
النحل: 32

 فَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ ذَرَّةُ خُبْثٍ. وَهَذَا التَّمْحِيصُ يَكُونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:

1_ 
بِالتَّوْبَةِ.

2_ 
وَالِاسْتِغْفَارِ.

3_ 
وَعَمَلِ الْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ.

4_ 
وَالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ.فَإِنْ مَحَّصَتْهُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَخَلَّصَتْهُ كَانَ مِنَ:
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ)
النحل: 32].

 يُبَشِّرُونَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ: 

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا

تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعِدُونَ - نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ - نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ( [فصلت: 30 - 32].

وَإِنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ بِتَمْحِيصِهِ وَتَخْلِيصِهِ، فَلَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ نَصُوحًا وَهِيَ الْعَامَّةُ الشَّامِلَةُ الصَّادِقَةُ وَلَمْ يَكُنِ الِاسْتِغْفَارُ النَّافِعُ، لَا اسْتِغْفَارَ مَنْ فِي يَدِهِ قَدَحُ السُّكْرِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ، وَلَمْ تَكُنِ الْحَسَنَاتُ فِي كَمِّيَّتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا وَافِيَةً بِالتَّكْفِيرِ، وَلَا الْمَصَائِبُ، وَهَذَا إِمَّا لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ، وَإِمَّا لِضَعْفِ الْمُمَحَّصِ، وَإِمَّا لَهُمَا - مُحِّصَ فِي الْبَرْزَخِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَاصَلَاةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ الْجِنَازَةَ عَلَيْهِ، وَاسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ، وَشَفَاعَتُهُمْ فِيهِ.
الثَّانِيتَمْحِيصُهُ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَرَوْعَةِ الْفَتَّانِ، وَالْعَصْرَةِ وَالِانْتِهَارِ، وَتَوَابِعِ ذَلِكَ.
الثَّالِثُمَا يُهْدِي إِخْوَانُهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ مِنْ هَدَايَا الْأَعْمَالِ، مِنَ الصَّدَقَةِ عَنْهُ، وَالْحَجِّ، وَالصِّيَامِ عَنْهُ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَنْهُ، وَالصَّلَاةِ، وَجَعْلِ ثَوَابِ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى وُصُولِ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَمَا عَدَاهُمَا فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ بِوُصُولِ الْحَجِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ ثَوَابُ الْإِنْفَاقِ، وَأَحْمَدُ وَمَنْ وَافَقَهُ مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْسَعُ الْمَذَاهِبِ، يَقُولُونَ: يَصِلُ إِلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْقُرَبِ، بِدَنِيِّهَا وَمَالِيَّهَا، وَالْجَامِعُ لِلْأَمْرَيْنِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ " يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ:نَعَمْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ " وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» .فَإِنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ بِالتَّمْحِيصِ، مُحِّصَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي الْمَوْقِفِ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:

1_ 
أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ.

2_ 
وَشِدَّةُ الْمَوْقِفِ.

3_ 
وَشَفَاعَةُ الشُّفَعَاءِ.

4_ 
وَعَفْوُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
.

فَإِنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِتَمْحِيصِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دُخُولِ الْكِيرِ، رَحْمَةً فِي حَقِّهِ لِيَتَخَلَّصَ وَيَتَمَحَّصَ،وَيَتَطَهَّرَ فِي النَّارِ،فَتَكُونَ النَّارُ طُهْرَةً لَهُ وَتَمْحِيصًا لِخَبَثِهِ، وَيَكُونَ مُكْثُهُ فِيهَا عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ الْخَبَثِ وَقِلَّتِهِ،وَشِدَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَتَرَاكُمِهِ، فَإِذَا خَرَجَ خَبَثُهُ وَصُفِّيَ ذَهَبُهُ، وَصَارَ خَالِصًا طَيِّبًا، أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ".
فالذَّنْبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَثَرٍ، وَأَثَرُهُ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ تَارَةً، وَبِالْحَسَنَاتِ الْمَاحِيَةِ تَارَةً، وَبِالْمَصَائِبِ الْمُكَفِّرَةِ تَارَةً، وَبِدُخُولِ النَّارِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ أَثَرِهِ تَارَةً، وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَدَّ أَثَرُهُ، وَلَمْ تَقْوَ تِلْكَ الْأُمُورُ عَلَى مَحْوِهِ، فَلَا بُدَّ إِذًا مِنْ دُخُولِ النَّارِ لِأَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَكُونُ فِيهَا ذَرَّةٌ مِنَ الْخَبِيثِ، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ طَابَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ خُبْثِ الذُّنُوبِ أُدْخِلَ كِيرَ الِامْتِحَانِ، لِيُخَلِّصَ ذَهَبَ إِيمَانِهِ مِنْ خُبْثِهِ، فَيَصْلُحُ حِينَئِذٍ لِدَارِ الْمُلْكِ.إِذَا عُلِمَ هَذَا فَزَوَالُ مُوجَبِ الذَّنْبِ وَأَثَرُهُ تَارَةً يَكُونُ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَهِيَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْهُ وَتَطْهِيرِهِ فِي النَّارِ، فَإِذَا تَطَهَّرَ بِالنَّارِ، وَزَالَ أَثَرُ الْوَسَخِ وَالْخَبَثِ عَنْهُ، أُعْطِيَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَإِذَا تَطَهَّرَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَزَالَ عَنْهَا بِهَا أَثَرُ وَسَخِ الذُّنُوبِ وَخُبْثِهَا، كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يُعْطَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، لِأَنَّ إِزَالَةَ التَّوْبَةِ لِهَذَا الْوَسَخِ وَالْخَبَثِ أَعْظَمُ مِنْ إِزَالَةِ النَّارِ، وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، وَإِزَالَةُ النَّارِ بَدَلٌ مِنْهَا، وَهِيَ الْأَصْلُ، فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّبْدِيلِ مِمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ.(1)

 فَلِأَهْلِ الذُّنُوبِ ثَلَاثَةُ أَنْهَارٍ عِظَامٍ يَتَطَهَّرُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ لَمْ تَفِ بِطُهْرِهِمْ طُهِّرُوا فِي نَهْرِ الْجَحِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

1_
 نَهْرُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ.

2_ 
وَنَهْرُ الْحَسَنَاتِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِلْأَوْزَارِ الْمُحِيطَةِ بِهَا
.

3_ 
وَنَهْرُ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ الْمُكَفِّرَةِ،

فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا أَدْخَلَهُ أَحَدَ هَذِهِ الْأَنْهَارِ الثَّلَاثَةِ، فَوَرَدَ الْقِيَامَةَ طَيِّبًا طَاهِرًا، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّطْهِيرِ الرَّابِعِ(2)
قلتولعِظَمِ هذه الأمور كان دعاء الرسل عليهم السلام ذلك اليوم اللهم سلم سلم فنسأل الله العفو والعافية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
___________
( 1) انظر مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : (ج1_ص273_ص536).

( 2) المدارج : (ج1_ص549)

قال العلامة ابن القيم _رحمه الله تعالى_:" ودلت الآية على أن من لم يطهر الله قلبه فلا بد أن يناله الخزى فى الدنيا والعذاب فى الآخرة، بحسب نجاسة قلبه وخبثه. ولهذا حرم الله سبحانه الجنة على من فى قلبه نجاسة وخبث، ولا يدخلها إلا بعد طيبه وطهره. فإنها دار الطيبين. ولهذا يقال لهم:{طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .أى ادخلوها بسبب طيبكم. والبشارة عند الموت لهؤلاء دون غيرهم، كما قال تعالى:{الّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجنَّةَ بِمَا كُنْتمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32].

فالجنة لا يدخلها خبيث، ولا من فيه شىء من الخبثفمن تطهر فى الدنيا ولقى الله طاهراً من نجاساته دخلها بغير معوق، ومن لم يتطهر فى الدنيا فإن كانت نجاسته عينية كالكافر، لم يدخلها بحال. وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعد ما يتطهر فى النار من تلك النجاسة، ثم يخرج منها، حتى إن أهل الإيمان إذا جازوا الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيهَذَّبون وينقَّون من بقايا بقيت عليهم، قصرت بهم عن الجنة، ولم توجب لهم دخول النار، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم فى دخول الجنة.

والله سبحانه بحكمته جعل الدخول عليه موقوفا على الطهارة، فلا يدخل المصلى عليه حتى يتطهر. وكذلك جعل الدخول إلى جنته موقوفا على الطيب والطهارة، فلا يدخلها إلا طيب طاهر.
فهما طهارتان:

طهارة البدن.

وطهارة القلب.
ولهذا شرع للمتوضئ أن يقول عقيب وضوئه:"أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحّمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُاللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
فطهارة القلب بالتوبة، وطهارة البدن بالماءفلما اجتمع له الطهران صلح للدخول على الله تعالى، والوقوف بين يديه ومناجاته.
وسألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"الّلهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ". كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله فى لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ فى الإنقاء؟
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا، فيرتخى القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذى يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى فى التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا

هذا معنى كلامه، وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح .

إغاثة اللهفان : (ج1_ص119).

منقول