الأحد، 15 مارس 2015

الأنس بالله تعالى


الأنس بالله تعالى
" كل طائع مستأنس، وكل عاص مستوحش"
من أبرز العلامات الدالة على صحة القلب وسلامته أن صاحبه يأنس بالله
وطاعته وذكره سبحانه.

قال ابن القيم رحمه الله:
" ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من
خدمته، ولا يأنس بغيره، إلا بمن يدله عليه، ويذكره به، ويذاكره
 بهذا الأمر"
 إغاثة اللهفان.

فالأنس بالله تعالى روح القرب منه جل وعلا، والأنس بالله تعالى حالة
وجدانية تحمل على التنعم بعبادة الرحمن، والشوق إلى لقاء ذي الجلال
والإكرام..

قال أحد السلف:
" مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل:
وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه،
والتنعم بذكره وطاعته".

وكما أنه لا نسبة لنعيم ما في الجنة إلى نعيم النظر إلى وجهه الأعلى
سبحانه، فلا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته ومعرفته والشوق إليه
والأنس به، بل لذة النظر إليه سبحانه تابعة لمعرفتهم به ومحبتهم له،
 فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة، فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب وأشد
محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه وأنسه به أعظم.
فالأنس بالله مقام عظيم من مقامات الإحسان الذي قال
عنه النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )

قال أحد السلف:
" من عمل لله على المشاهدة فهو عارف، ومن عمل على مشاهدة
 الله إياه فهو مخلص".

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعليقا على الحديث والأثر:
" فهذان مقامان: أحدهما: الإخلاص وهو أن يعمل العبد على استحضار
مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه.

الثاني: أن يعمل العبد على مشاهدة الله بقلبه وهو أن يتنور قلبه بنور
الإيمان" " استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس".

يشير ابن رجب رحمه الله بكلامه هذا إلى منزلة المراقبة ومقام المشاهدة
أو المعاينة كما يسميه بعض أهل العلم. ف"المشاهدة" ناتجة عن معاينة
آثار أسمائه وصفاته تعالى في الكون، بحيث يترتب عن ذلك تنور القلب
وتعلقه بالرب، وهذه المنزلة هي التي قال عنها النبي
 عليه الصلاة والسلام:

( أن تعبد الله كأنك تراه )

 فهي رؤية حكمية. أما "المراقبة" فهي العلم واليقين باطلاع الحق
سبحانه على ظاهر العبد وباطنه، وهي التي قال فيها
عليه الصلاة والسلام:

( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله بعد كلامه السابق:
" يتولد عن هذين المقامين: الأنس بالله والخلوة لمناجاته وذكره
واستثقال ما يشغل عنه من مخالطة الناس والاشتغال بهم"
 " استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس".

فمنزلة المراقبة إذا تحققت في العبد حصل له الأنس بالله تعالى.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:
" متى تحققت المراقبة حصل الأنس"
 صيد الخاطر.

ووجه ذلك أنه إذا حصلت المراقبة يحصل القرب من الرب سبحانه،
والقرب منه جل وعلا يوجب الأنس.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
" والقرب يوجب الأنس والهيبة والمحبة"
 مدارج السالكين.

ويقول كذلك رحمه الله:
" وقوة الأنس وضعفه على حسب قوة القرب فكلما كان القلب من ربه
أقرب كان أنسه به أقوى، وكلما كان منه أبعد كانت الوحشة بينه
 وبين ربه أشد"
 المدارج.

وإذا ارتقى العبد إلى تحقيق مقام المشاهدة والمعاينة لآثار أسمائه
وصفاته في الكون بحيث يتنور قلبه حصل الأنس، ووجهه أن منشأ الأنس
بالله تعالى ومبدؤه التعبد بمقتضى أسمائه تعالى وصفاته بعد
التفهم لمعانيها.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
" هذا الأنس المذكور مبدؤه الكشف عن أسماء الصفات التي يحصل عنها
الأنس ويتعلق بها كاسم الجميل، والبر، واللطيف، والودود، والحليم،
والرحيم، ونحوها"
المدارج.

قال ابن عطاء رحمه الله:
"المعرفة على ثلاثة أركان: الهيبة، والحياء، والأنس".

 وزيادة في الإيضاح نقول:
أن التفهم لمعاني الأسماء والصفات يحمل العبد على معاملة ربه بالمحبة
والرجاء وغيرهما من أعمال القلوب.

قال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله:
"فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من: الخوف،
والرجاء، والمهابة، والمحبة، والتوكل، وغير ذلك من ثمرات معرفة
الصفات" شجرة المعارف والأحوال.

ويقول العلامة السعدي رحمه الله:
"إن معرفة الله تعالى تدعوا إلى محبته وخشيته ورجائه وإخلاص العمل
له، وهذا عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه
وصفاته، والتفقه في فهم معانيها.."
 تيسير الكريم الرحمن.

وتحقق كل من الرجاء في الله الذي يحمل على الطمع في الوصول إليه
تعالى ، وتحقيق مقام المحبة الذي يحمل على الشوق إليه سبحانه
وغيرهما مما يتولد عن التفهم للأسماء والصفات والتعبد بمقتضى ذلك
كما مر قريبا، سبيل إلى الأنس والاستئناس بالله.

قال ابن القيم رحمه الله:
" ..ولما كان الطلب بالهمة قد يعرى عن الأنس، وكان المحب لا يكون
إلا مستأنسا بجمال محبوبه، وطمعه بالوصول إليه.فمن هذين يتولد
الأنس: وجب أن يكون المحب موصوفا بالأنس"
 المدارج.

وعليه فالعبد إذا ارتقى بالعلم النافع والعمل الصالح إلى مقام الإحسان
واستقرت قدمه فيه أنس بالله تعالى والتذ بطاعته وذكره.

قال العلامة السعدي رحمه الله مقررا ذلك في منظومته
 واصفا أهل السير إلى الله والدار الآخرة:
عبدوا الإله على اعتقاد حضوره****فتبوءوا في منزل الإحسان.

ثم قال شارحا رحمه الله:
" وهذه المنزلة من أعظم المنازل وأجلها، ولكنها تحتاج إلى تدريج
للنفوس شيئا فشيئا.ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب إليها
وتعتادها فيعيش العبد قرير العين بربه، فرحا مسرورا بقربه".

ولذا فإن الأنس بالله تعالى ثمرة الطاعات والتقرب إلى
رب الأرض والسماوات

كما قال ابن القيم رحمه الله:
" فكل طائع مستأنس، وكل عاص مستوحش كما قيل:
فإذا كنت قد أوحشتك الذنو****ب فدعها إذا شئت واستأنس "
 المدارج.

ويقول ابن الجوزي رحمه الله:
"..إنما يقع الأنس بتحقيق الطاعة لأن المخالفة توجب الوحشة والموافقة
مبسطة المستأنسين، فيا لذة عيش المستأنسين، ويا خسارة
المستوحشين"
صيد الخاطر.

قيل للعابد الرباني وهيب بن الورد رحمه الله: هل يجد طعم العبادة
من يعصيه؟ قال: "لا، ولا من يهم بالمعصية".

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول:
" من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية".

وعليه كان السلف الصالح الكرام، والأئمة الأعلام يتشوقون إلى فعل
الطاعات، و يحرصون على تقديم القربات لرب الأرض والسماوات،
 ولا يسأمون من العبادات لأنسهم برب البريات.

قال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي
 يثبت في مصلاه يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس.

وهذا عامر بن عبد القيس التابعي لما أدرك في هذه الحياة الأنس بالطاعة
بكى عند احتضاره، فقيل له ما يبكيك ؟ قال: لا أبكي خوفا من الموت
أو جزعا منه ولا حرصا على الدنيا، قال: أبكي على ظمأ الهواجر
 وقيام الليل.

وسئل الشعبي عن الإمام الأسود بن يزيد النخعي فقال:
 كان صواما قواما حجاجا.

وهذا أبو عائشة الإمام التابعي مسروق بن الأجدع كان يصلي
حتى تتورم قدماه. قالت زوجته: فربما جلست أبكي مما أراه يصنع بنفسه.
ولما حضرته الوفاة قال: ما آسى على شيء إلا على السجود لله تعالى.

وقال عطاء: رأيت مصلى مرة الهمداني مثل مبرك البعير.
إنه التابعي الجليل مرة الطيب، ويقال مرة الخير لعبادته وخيره وعلمه.
يقول الذهبي عنه: بلغنا أنه سجد لله تعالى حتى أكل التراب جبهته.

واعلم – عبد الله – أنه من علامات مرض القلوب، وضعف التعلق بعلام
الغيوب عدم طاعة الله بالاستئناس، مع الأنس بالناس.

حتى قال أحد السلف:
" علامة الإفلاس الاستئناس بالناس".

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
" من فقد أنسه بالله بين الناس ووجده في الوحدة فهو صادق ضعيف،
ومن وجده بين الناس وفقده في الخلوة فهو معلول، ومن فقده بين الناس
وفي الخلوة فهو ميت مطرود، ومن وجده في الخلوة وفي الناس فهو
 المحب الصادق القوي في حاله" الفوائد.

فاحرص على بلوغ منزلة الإحسان وفق العلم الأثري، والهدي النبوي،
حتى ترزق الأنس عند الطاعات، ولا تستوحش إذا خلوت بذكر رب
الأرض والسماوات، فليس العجب ممن لم يأنس بالله ولم يرزق التوفيق،
وإنما العجب ممن أدرك ذلك وانحرف عنه إلى بنيات الطريق.

منقول من إيميلات بيت عطاء الخير

السبت، 14 مارس 2015

من أجمل ما كتب في الحياة الزوجيه وتربية الأبناء ..


من أجمل ما كتب في الحياة الزوجيه وتربية الأبناء ..
(للدكتورة/ناعمة الهاشمي)

 أهم شيء في الزواج أن تكون القاعدة الأساسية بينكما: نحن لبعضنا
أهم شيء فنحن رقم 1، وكل ما عدانا حتى أولادنا يكونون رقم 2.
● السنوات الخمس الأولى في الحياة الزوجية تكون الأكثر خطورة
 في تحديد مسار الأسرة.. وكذلك السنوات الخمس الأولى في حياة
الأبناء..لذا دائما أبدع في البداية.
 الهدية تفتح النفس، وتقرب القلب، وتزيل الذكريات السلبية،
 وترسم الابتسامة..فأكثر منها لزوجتك .
 القناعه في الحب تجعلك تبتعد عن الخيانات فـ إن اقتنعت بمن تعشقه
فسوف ترى كل خلق الله ( هو ).
 غض البصر: اجعله من أجل الرحمن قبل كل شيء.. لتشعر بحلاوة
الإيمان في قلبك.. ولا تجعله من أجل من حولك حتى لا تتحسر
 على ما فاتك.
 إعجابك بزوجتك يجعلها أكثر جمالاً ودلالاً، فكل نظرة معجبة منك
تتلقاها عينها تسهم في دعم صحتها النفسية والجسدية وإضاءة
مراكز الأنوثة في دماغها.
 إعجاب الزوجة بزوجها يحمي عقل الزوج وقلبه ويبقيه بعيدا بإذن الله
عن الأزمات القلبية والعاطفية ويوفر له الشعور بالفخر والثقة.
● للزوج أقول: عاملها مثل العشيقة ليلاً، مثل الأم صباحاً، ومثل الصديقة
نهاراً وستكون سيد الرجال.
 احذروا أن تغمض لكما عين قبل أن تزيلوا آثار أي خلاف أو نقاش
حاد بينكم.. حتى لا تتكاثر بكتيريا الخلاف أثناء النوم.
 أحترم زوجتك، وعاملها كملكه لن يكون على رأسها ريشة ،
 ولكن سيكون على رأسها أنت.
 ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكرام.
 مصيبة أن يكون الخلاف ثم الطلاق لاسمح الله لمجرد العناد
..الحياة الزوجية ملاطفة وليست مكاسرة.
  (إبني غبي لايستوعب) احتضنيه كوني حنونه معه فالقشرة الدماغية
المسؤولة عن الذاكرة والاستيعاب والتحصيل العلمي تنمو وتتسع
كلما ازداد حنان الأم.
 حينما ترزقين بطفل فإن الله يودع في جسدك تركيبة خاصة تعينك على
 تحمل بكائه وأعباء تربيته، الخادمة لاتتمتع بتلك الخواص لهذا
قد تعاقبه إن بكى..
 النزهات العائلية الأسبوعية تزيد من ذكاء أفراد العائلة وتؤخر
شيخوخة الدماغ حيث تزيد من فاعلية الخلايا العصبية في المخ
وتعالج التالف منها..
 كونك أب لا يعني أن تكون مصدراً للأوامر والنهي، وإجبار الأبناء
على الطاعة.. لأبنائك عليك الكثير من الحقوق قبل أن تطلب البر منهم.  

منقول من إيميلات بيت عطاء الخير

الجمعة، 13 مارس 2015

(تعرَّف على الله -جل جلاله)من أسماء الله الحسنى(السلام)



(تعرَّف على الله -جل جلاله-)
من أسماء الله الحسنى
 (السلام)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:

 السلام :
اسم جميل جليل من أسماء الله تعالى..
ورد في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى:

{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ }

وأكثرنا لا يعرف معناه مع أنه اسم من أسماء ربنا جل في علاه.

ومعناه :
أنه السالم من جميع العيوب والنقائص في ذاته وصفاته وأفعاله..

المُسٓلِّم لعباده

{ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا }

والمُسٓلِّم على عباده

{ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى }

 من ثمرات معرفة هذا الاسم والإيمان به:
إدراك عظمة الله في كماله المطلق من كل عيب ونقص .

اليقين بأن أفعال الله بعباده كلها عدل ورحمة وحكمة فهي سالمة
من كل ظلم وحيف جل في علاه

{ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }

اعتقادك بأن الله هو السلام , ومنه السلام, يدفعك لطلب السلام من الله, لذا
جاء النهي عن قول: "السلام على الله" لأن السلام إنما يأتي من الله
 فهو مالكه ومعطيه.

عندما تدرك بأن الله هو السلام ومنه السلام فإنك تفشي السلام بين الناس
لأنه مرتبط باسم من أسماء الله فهو دعاء لهم بالحفظ والرعاية
وأن يسلمهم الله من كل سوء ومكروه..

󾭩اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام󾭩
منقول لعموم ألفائدة

الخميس، 12 مارس 2015

إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه


عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

 (قال الله : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه)
 رواه البخاري بهذا اللفظ وروي بألفاظ مختلفة في البخاري ومسلم
عن عائشة وعبادة بن الصامت وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
 الساعة الأخيرة :
يخبر الحديث عن أحرج الساعات في حياة الإنسان وهي آخر ساعة يودع
فيها الحياة الدنيا الساعة التي لا بد وأن تمر على الجميع بدون استثناء
المؤمن والكافر الصغير والكبير الغني والفقير الذكر والأنثى إنها ساعة
الاحتضار وخروج الروح وهي ساعة صدق يصْدُق فيها الكاذب ويظهر
فيها المستور وينكشف فيها المخبوء فلا تقبل عندها التوبة ولا ينفع نفساً
إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في أيمانها خيرا.وما يحدث
للمحتضر حال احتضاره غيب لا نشاهده ولا نراه وإن كنا نرى آثاره
 وقد أخبرنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه وأخبرنا نبينا  صلى الله عليه وسلم
 في سنته عمَّا يلقاه العبد وما يعاينه في تلك الساعة.

فإذا حان الأجل وشارفت حياة الإنسان على المغيب أرسل الله إلى عبده
رسل الموت لقبض روحه
 كما قال سبحانه :

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ }
(الأنعام: 61)

 وقال :

{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ *
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ }
 (الواقعة: 83-85)

 فيكون الإنسان في تلك الحال في موقف من أصعب المواقف فهو خائف
مما سيقدم عليه كما أنه خائف على من خلفه فتأتي الملائكة للمؤمن
 في صورة حسنة جميلة وتبشره برضوان الله وجنته وتؤَمِّنه وتطمئن
قلبه بألا يخاف مما سيستقبله في عالم البرزخ والآخرة ولا يحزن على
 ما خلفه من أهل ومال وولد

{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ
 أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ }
(فصلت: 30).

 وتأتي الكافرَ والمنافقَ في صورة مخيفة مفزعة وتبشره بسخط الله
وغضبه وأليم عقابه

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
 يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ }
(الأنفال: 50)

فحينئذ يفرح المؤمن ويستبشر ويحب لقاء الله لِما ينتظره من حسن
الجزاء ويكره الكافر لقاء الله لما يعلم من سوء العاقبة.

 المراد بالحديث :

فليس المقصود من الحديث إذاً حب الموت أو كراهيته فإن حب الخلود
والبقاء وكراهة الموت أمر فطري لا يلام الإنسان عليه ولا يستطيع دفعه
 عن نفسه وإنما المقصود منه ما كان في ساعة محددة وذلك عند
الاحتضار ومعاينة الملائكة وبلوغ الروح الحلقوم وقد جاء تفسيره بذلك
في الروايات الأخرى لهذا الحديث ففي البخاري أن عائشة رضي الله عنها
أو بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ظنت أن المقصود منه كراهة
الموت  فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لنكره الموت فقال :

( ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله
وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله
 وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته
فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه)

وفي رواية مسلم قالت عائشة للذي سألها عن معنى هذا الحديث :
" ليس بالذي تذهب إليه تعني كراهية الموت ولكن إذا شخص البصر
وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع فعند ذلك من أحب لقاء
الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه".

وتبع عبد الرحمن بن أبي ليلى جنازة في يوم من الأيام فحدَّث بهذا الحديث
فأكب القوم يبكون فقال : ما يبكيكم فقالوا : إنا نكره الموت قال :
 ليس ذلك ولكنه إذا حَضَر

{ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ }
(الواقعة: 88-89)

 فإذا بُشِّر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب

{ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ }
(الواقعة: 92- 93)

فإذا بُشِّر بذلك يكره لقاء الله والله للقائه أكره "
رواه أحمد وحسنه الألباني.

ولذا فإن العبد الصالح إذا حُمِل فإنه يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر
شوقاً منه إلى ما أعده الله له من النعيم وأما غير الصالح فينادي بالويل
والثبور من المصير الذي سيقدم عليه
 يقول صلى الله عليه وسلم :

( إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت
صالحة قالت : قَدِّموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها :
 يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان
 ولو سمع الإنسان لصعق )
 رواه البخاري.