الجمعة، 13 فبراير 2015

كيف نعيد البركة إلي منازلنا


نقص البركة في النفس والمال والولد مدار حديث شبه يومي بين افراد
العائله فقرص الخبز اصبح اصغر والراتب الشهري ينتهي في ثاني ايام
الشهروكيلو التفاح أو الموز لا يُشبع مثل الماضي

 فكيف السبيل إلى البركة من جديد ؟؟
ربما من خلال 18 وسيلة مضمونه بإذن الله نستطيع بها إعادة البركة
 إلى حياتنا ..

 من أسباب البركة:
1 ـ قراءة القرآن
يقول الله تبارك وتعالى:

{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ }
الأنعام:92،

 فالقرآن جعله الله بركة من خلال اتباع تعاليمه وقراءته وتحكيمه
والتداوي به،

2ـ التقوى والإيمان بالله :
يقول تعالى:

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
 لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ }
 الأعراف:96،

ويتضح لنا من قول الله تعالى أن الإنسان المؤمن التقي سوف يشعر
بالبركة في حياته وفي زوجته وفي أولاده.

3ـ البسملة :
ذكر الله والبسملة لا بد أن يبدأ بهما الإنسان في كل شيء حتى عند جماع
الزوجة يقول: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا, فإذا رزق
بمولود في تلك الليلة بارك الله له فيه

4ـ الاجتماع على الطعام وبعض الأطعمة :
كلوا جميعًا ولا تفرقوا فإن البركة في الجماعة, فطعام الواحد يكفي لاثنين
وطعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة وكذلك هناك بعض أنواع الطعام
فيها بركة مثل اللبن والعسل والزيت والتمر.

5ـ السحور :
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

( تسحروا فإن في السحور )

بركة والمراد في البركة الأجر والثواب، ولكي يكون الإنسان مرتاحًا
في الصوم.

6ـ ماء زمزم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
( إن ماء زمزم مباركة إنها طعام طعم وشفاء سقم.)

7ـ ليلة القدر
يقول الله تعالى: 
 { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ }
 الدخان:3

ويعني ليلة القدر، فهي خير من ألف شهر.

8ـ العيدان "
تقول إحدهن: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها،
ويخرج الحيض فيكن خلف الرجال، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.

9ـ المال الحلال :
فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، يقول سهل رحمه الله في آكل الحرام:
عصت جوارحه شاء أم أبى، ومن أكل الحلال أطاعت جوارحه
 ووفقت للخيرات.

10ـ كثرة الشكر والحمد :
قال تعالى: 
{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ }
 إبراهيم:7.

11ـ الصدقة :
كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: 
 ( صدقة السر تطفئ غضب الرب.)
· برهان على صحة الإيمان:
 قال صلى الله عليه وسلم: 
( والصدقة برهان )
12ـ الصدقة :
· سبب في شفاء الأمراض:
 قال صلى الله عليه وسلم: 
( داووا مرضاكم بالصدقة ) 
13ـ البر وصلة الرحم :
صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار
ويزدن في الأعمار.

14ـ التبكير في طلب الرزق :
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: 
( بورك لأمتي في بكورها )

 ولذلك فإن كثيرًا من الأشخاص الأغنياء عندما سئلوا
عن سر غناهم قالوا السبب التبكيرقالوا: عندما سمعنا حديث رسول الله
عن التبكير أصبحت أرسل تجارتي في أول النهار ويروى أنه؟؟؟
 أُثرِي ثراءً عظيمًا.

15ـ الزواج :
يعتبر الزواج من الوسائل الجالبة للبركة على الزوج والزوجة
كما يقول الله تعالى: 
 { إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ }
النور:32.

16ـ إقامة الصلاة :
يقول الله تعالى: 
{ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا
لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }
 طـه:132.

17ـ التوكل على الله :
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم
كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا.)

18ـ الاستغفار :
يعتبر الاستغفار مصدرًا للبركة

منقول من بيت عطاء الخير
جزاهم الله عنا كل خير


الأربعاء، 11 فبراير 2015

تذهب المحن ويبقى الإسلام··


كانت فاجعة التتار، وهمجية المغول من أعظم ما بلي به المسلمون· ولعل الذين عاشوا محنتها كانوا يظنون فيها نهاية للإسلام والمسلمين· وعلى الرغم من هذه المحنة وما سبقها من محن أو تلاها فقد بقي الإسلام كالطود الشامخ؛ تحطمت على صخراته الصماء مكائد الماكرين، وظهرت معجزة الإسلام حين عاد بعثه من جديد في الأجيال اللاحقة من أبناء المسلمين، بل لقد دخل في الإسلام طائفة من هؤلاء بعد أن كانوا من الرعاع المتوحشين·
لقد أحجم -في البداية- العلماء المعاصرون عن الكتابة عن محنة التتار لهول الفاجعة، فبقي ابن الأثير (ت 630هـ) عدة سنين معرضًا عن ذكرها استعظامًا لها، وهو القائل: (فيا ليت أمي لم تلدني، وياليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًا)·
ويقول أيضا: (فلو قال قائل: إنَّ العالم منذ خلق الله سبحانه وتعالى أدم وإلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقًا، فإنَّ التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها) وهي عنده أعظم من فـتنة الدجال [بل لقد أقسم أنَّ من سيجئ بعدها سينكرها وحق له ذلك·
هذا الوصف كله من ابن الأثير وهو لم يشهد فاجعتهم الكبرى بسقوط بغداد سنة (656هـ) وقتل الخليفة العباسي وسفك دماء المسلمين، وهي فاجعة تضاهي ما سبقها بل تـزيد·

* فتن ومحن
كما أنَّ ابن الأثير لم يشهد كذلك أحداث التتر في نهاية القرن السادس الهجري (699هـ) حين عبروا الفرات إلى بلاد الشام وما حولها، وما حدث للمسلمين في تلك الفترة من البلاء والمحن، حتى أذن الله بزوال المحنة، وكشف الله عن المسلمين الغمة·
وهي فتنة بليت فيها السرائر وانقسم الناس فيها فرقًا شتى، وقد أجاد شيخ الإسلام ابن تيمية (وهو شاهد عيان) في وصف الحدث وهوله، وموقف الناس بإزائه فقال: (فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله وأيامه في عباده، ودأب الأمم وعاداتهم لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة التي طبق الخافقين خبرها، واستطار في جميع ديار الإسلام شررها، وأطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيها عمود الكتاب أن يُجتث ويخترم، وحبل الإيمان أن ينقطع ويصطلم، وعقر دار المؤمنين أن يحل بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار· وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض أن ما وعدهم الله ورسوله إلا غرورا، وأن لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ذلك في قلوبهم، وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورا، ونزلت فتنة تركت الحليم فيها حيران، وأنزلت الرجل الصاحي منزلة السكران، وتركت الرجل اللبيب لكثرة الوسواس ليس بالنائم ولا اليقظان، وتناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان، حتى بقي للرجل بنفسه شغل عن أن يُغيث اللهفان· ومّيز الله فيها أهل البصائر والإيقان من الذين في قلوبهم مرض أو نفاق وضعف إيمان، ورفع بها أقوامًا إلى الدرجات العالية، كما خفض بها أقوامًا إلى المنازل الهاوية، وكفَّر بها عن آخرين أعمالهم الخاطئة، وحدث من أنواع البلوى ما جعلها قيامة مختصرة من القيامة الكبرى·
فإنَّ الناس تفرقوا فيها ما بين شقي وسعيـد، كما يتفرقـون كذلك في اليوم الموعود، وفـرَّ الرجلُ فيها من أخيـه وأمـه وأبيـه، وكان لكل امـرئ منهم شأن يغنيه· وكـان من الناس من أقصـى همته النجـاة بنفسه؛ لا يلوي على ماله ولا ولده ولا عرضه، كما أنَّ منهم من فيه قوة على تخليص الأهل والمال، وآخر فيه زيادة معونة لمن هو منه ببال· وآخر منزلته منزلة الشفيع المطاع· وهم درجات عند الله في المنفعة الدفاع· ولم تنفع المنفعة الخالصة من الشكوى إلا الإيمان والعمل الصالح والبر والتقوى· وبليت فيها السرائر· وظهرت الخبايا التي كانت تكنها الضمائر· وتبين أنَّ البهرج من الأقوال والأعمال بخون صاحبه أحوج ما كان إليه من المآل· وذم سادته وكبراءه من أطاعهم فأضلوه السبيلا·
كما حمد ربه من صدق ما جاءت به الآثار النبوية من الأخبار بما يكون، وواطأتها قلوب الذين هم في هذه الأمة محدثون، كما تواطأت عليه المبشرات التي أريها المؤمنون· وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة على الدين، الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة؛ حيث تحزبت الناس ثلاثة أحزاب: حزب مجتهد في نصر الدين، وآخر خاذل له، وآخر خارج عن شريعة الإسلام·

امتحان عظيم
وانقسم الناس ما بين مأجور ومعذور، وآخر قد غره بالله الغرور· وكان هذا الامتحان تمييزًا من الله وتقسيمًا؛ {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب:24]· كما كان دقيقًا في وصف أحوال المسلمين ومواقفهم حين غزى التتر بلاد الشام فقال: (وهكذا هذا العام [جاء العدو من ناحيتي علو الشام وهو شمال الفرات وهو قبلي الفرات، فزاغت الأبصار زيغًا عظيمًا وبلغت القلوب الحناجر، لعظم البلاء، لا سيما لما استفاض الخبر بانصراف العسكر إلى مصر، وتقرب العدو وتوجهه إلى دمشق· وظن الناس بالله الطنونا، هذا يظن أنه لا يقف أمامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام· وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرة وأحاطوا بهم إحاطة الهالة بالقمر· وهذا يظن أنَّ أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت مملكة الإسلام· وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها فلا يقف أمامهم أحد، فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمن، ونحوها· وهذا _ إذا أحسن ظنه _ قال: إنهم يملكونها العام، كما ملكوها عام هولاكو سنة سبع وخمسين· ثم قد يخرج العسكر من مصر فيستنقذها منهم، كما خرج ذلك العام؛ وهذا ظن خيارهم· وهذا يظن أن من أخبره به أهل الآثار النبوية؛ وأهل التحديث والبشارات أماني كاذبة، وخرافات لاغية· وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع، حتى يمر الظن بفؤاده مر السحاب؛ ليس له عقل يتفهم، ولا لسان يتكلم· وهذا قد تعارضت عنده الأمارات، وتقابلت عنده الإرادات، لا سيما وهو لا يفرق من المبشرات بين الصادق والكاذب، ولا يميز في التحديث بين المخطئ والصائب، ولا يعرف النصوص الأثرية معرفة العلماء، بل إما أن يكون جاهلا بها وقد سمعها سماع العبر، ثم قد لا يتفطن لوجوه دلالتها الخفية، ولا يهتدي لدفع ما يتخيل أنه معارض لها في بادئ الروية·
فلذلك استولت الخيرة على من كان متسمًا بالاهتداء، وتراجمت به الآراء تراجم الصبيان بالحصباء {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:11]·
أمـا المنافقون فلهم شأن آخر، ولهم موقف لا يختلف كثيرًا عن مواقف أسلافهم في غزوة الأحزاب حين ابتلي المؤمنون وبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنونا[7]· وكانوا شيعًا؛ فمنهم من قال: ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم فينبغي الدخول في دولة التتر، وقالت بعض الخاصة: ما بقيت أرض الشام تسكن بل ننتقل عنها إما إلى الحجاز واليمن وإما إلى مصر، وقال بعضهم: بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء كمـا قد استسلم لهم أهـل العراق والدخـول تحت حكمهم·
ولكن ماذا بعد؟
دائما وأبدًا تذهب المحن ويبقى الإسلام كالطود الشامخ··
منقول من موقع طريق الإسلام

طوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه


طوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه
د. خالد سعد النجار

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-
 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

 ( إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس
ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح
الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) [1]

 العمل الصالح من آثار العقيدة السليمة.
فالمؤمن يخاف الله ويطيعه، ويخالف نفسه ويعصى هواه، ويقًدم الآخرة
الباقية على الدنيا الفانية، هذا في تعامله مع الله تعالى، أما مع الناس فهو
مفتاح خير، ودلال معروف، وسفير هداية، ورسول صلاح .. مغلاق شرِّ،
ودافع بلاء، ومانع نقمة، وصمام أمان من غضب الرحمن.  والإسلام
عندما أمرنا وكلفنا بالعمل الصالح، لم يجعله ماليا فقط يختص به
الأغنياء، ولا علميا يختص به المثقفون، ولا بدنيا ينفرد به الأقوياء،
ولكنه جعله عملا إنسانيا عاما يتقرب به كل إنسان من الله تعالى على
 قدر طاقته، يشترك فيه الفقير والغني، والأمي والمتعلم، والضعيف
والقوي والمؤمن دائما مفتاح للخير، مغلاق للشر، راغب في رحمة الله وجنته،
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

( عند الله خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال،
 فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر،
 وويل لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير ) [2]

قال الراغب:
 الخير ما يرغب فيه الكل، كالعقل مثلاً والعدل والفضل، والشر ضده،
والخير قد يكون خيراً لواحد شراً لآخر والشر كذلك، كالمال الذي ربما
يكون خيراً لزيد وشراً لعمرو، ولذلك وصفه اللّه بالأمرين.

قال الطيبي:
 والمعنى الذي يحتوي على خيرية المال وعلى كونه شراً هو المشبه
بالخزائن، فمن توسل بفتح ذلك المعنى وأخرج المال منها وأنفق في سبيل
اللّه ولا ينفقه في سبيل الشيطان، فهو مفتاح للخير مغلاق للشر،
ومن توسل بإغلاق ذلك الباب في إنفاقه في سبيل اللّه وفتحه
 في سبيل الشيطان فهو مغلاق للخير، ومفتاح للشر.

قال المناوي في التعليق على هذا الحديث الجليل:

( إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر،
 وإن من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى )

 أي حسنى أو خيراً وهو من الطيب أي عيش طيب

 ( لمن جعل اللّه مفاتيح الخير على يديه، وويل )

 شدة حسرة ودمار وهلاك

( لمن جعل اللّه مفاتيح الشر على يديه )

قال الحكيم:
 فالخير مرضاة اللّه والشر سخطه، فإذا رضي اللّه عن عبد فعلامة رضاه
أن يجعله مفتاحاً للخير، فإن رؤى ذُكر الخير برؤيته، وإن حضر حضر
الخير معه، وإن نطق نطق بخير، وعليه من اللّه سمات ظاهرة لأنه يتقلب
في الخير، يعمل خير وينطق بخير ويفكر في خير ويضمر خيراً فهو مفتاح
الخير حسبما حضر وسبب الخير لكل من صحبه، والآخر يتقلب في شر
ويعمل شراً وينطق بشر ويفكر في شر ويضمر شراً، فهو مفتاح الشر
لذلك فصحبة الأول دواء والثاني داء [3]

وما أكثر ما تكاثرت الأحاديث النبوية حول هذا المعني،
فقال -صلى الله عليه وسلم-:
- ( دليل الخير كفاعله ) [4]
- ( إن الدال على الخير كفاعله ) [5]

 يعني في مطلق حصول الثواب وإن اختلف الكم والكيف،

 قال الراغب:
 والدلالة ما يتوصل به إلى معرفة الشيء.

-        ( إن لله تعالى ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم
بما في المرء من الخير والشر ) [6]

 أي كأنها تركب ألسنتها على ألسنتهم بما في المرء من الخير والشر،
لأن مادة الطهارة إذا غلبت في شخص واستحكمت صار مظهراً للأفعال
الجميلة التي هي عنوان السعادة، فيستفيض ذلك على الألسنة، وضده
من استحكمت فيه مادة الخبث، ومن ثم لم تزل سنة اللّه جارية في عبيده
بإطلاق الألسنة بالثناء والمدح للطيبين الأخيار وبالثناء والذم للخبيثين
الأشرار {ليميز اللّه الخبيث من الطيب} في هذه الدار وينكشف الغطاء
بالكلية يوم القرار.

- ( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب
 لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) [7]

-        ( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم
 ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه ) [8]

أي ومن يجتهد في تحصيل الخير يعطه اللّه تعالى إياه.

وكون الإنسان مفتاحاً للخير ومغلاقاً للشر معناه أن يحفظ نفسه ووقته
وجهده وما يستطيع لمنفعة الآخرين من المسلمين أيضاً، فزيادة على أن
يستقيم في ذاته ينفع الله تعالى به المسلمين ومن حوله من الناس، بحيث
يكون -كما كان أنبياء الله عز وجل- رحمة للعالمين، كما أخبر الله تبارك
وتعالى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو رحمة لأقوامهم
ومن حولهم كما كان كل الأنبياء.

وبهذا يعيش المسلم في مجتمعه ينبوعاً يفيض بالخير والرحمة، ويتدفق
بالنفع والبركة، يفعل الخير ويدعو إليه؛ ويبذل المعروف ويدل عليه، فهو
مفتاح للخير، ومغلاق للشر.ومعرفة مفاتيح الخير والشر، باب عظيم من
أنفع أبواب العلم، لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه،
فإن الله -سبحانه وتعالى- جعل لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يدخل منه إليه،
فجعل الطاعة مفتاحا لسكينة النفس، والاستغفار مفتاحا لاستجلاب
الخيرات، والتذلل بين يديه جل وعلا مفتاحا لرحمته ومغفرته، والصدقة
مفتاحا لإطفاء الخطيئة، والصدق مفتاحا للبر.

كما جعل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله
-صلى الله عليه وسلم-، والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار،
وجعل الخمر مفتاح كل إثم، وجعل الغي مفتاح الزنا، وجعل إطلاق النظر
في الصور مفتاح الطلب والعشق، وجعل الكسل والراحة مفتاح الخيبة
والحرمان، وجعل المعاصي مفتاح الكفر، وجعل الكذب مفتاح النفاق،
وجعل الشح والحرص مفتاح البخل، وقطيعة الرحم وأخذ المال من
غير حلّه، وجعل الإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلال.
وهذه الأمور لا يصدق بها إلا كل من له بصيرة صحيحة، وعقل يعرف به
ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشر. فينبغي للعبد أن يعتني كل
الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت المفاتيح له، والله من وراء توفيقه
وعدله، له الملك وله الحمد وله النعمة والفضل، لا يسال عما يفعل
وهم يسألون.

الهوامش
[1] رواه ابن ماجة (195)، السلسلة الصحيحة (1332)
 [2] ( حسن ) حديث 4108 صحيح الجامع
 [3] فيض القدير للمناوي 1/254
 [4]( حسن ) حديث 3390 صحيح الجامع
 [5] رواه الترمذي عن أنس( صحيح ) حديث 1605 صحيح الجامع
 [6] رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي ( صحيح )
حديث 2175 صحيح الجامع
[7]( صحيح ) حديث 7085 صحيح الجامع

 [8] ( حسن ) حديث 2328 صحيح الجامع