الأحد، 8 فبراير 2015

الإبتلاء في القرآن : أنواعه و نتائجه


البلاء والابتلاء والفتنة والامتحان والاختبار :
خمسة ألفاظ مختلفة تشترك في الدلالة على معنى واحد هو الاختبار·
يقال في اللغة:
بلاه ببلوه بلواً أو بلاء وابتلاء يبتليه ابتلاء: إذا جرَّبه واختبره·
وفي القرآن الكريم:
{ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ }
القلم:17
أي اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف بدعوته
صلى الله عليه وسلم·
{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ }
البقرة:124
أي اختبره بما كلفه من الأوامر والنواهي·(2)·
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ }
ص:34
أي ابتليناه واختبرناه·
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ }
الممتحنة:10
أي اختبروهن لتعرفوا إيمانهن·
والله عز وجل جعل العلة لخلق المؤمن والحياة اختبار عباده وابتلاءهم
لتبيين محسنهم ومسيئهم فقال:
{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }
الملك: 1 ـ 2·
وأقسم سبحانه إنه سيبلو عباده أي "يختبرهم" بالمكاره والمصائب
ليظهر صبرهم واحتسابهم ورضاهم بما قدَّره عليهم فقال:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشيء مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156)
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }
البقرة: 155 ـ 157·
والابتلاء في القرآن أنواع :
1 ـ ابتلاء بالتكليف كما في قوله تعالى في الآية 124 من سورة البقرة:
{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ }
ومنها أمره بذبح ابنه ولما استجاب لأمر ربه وتهيأ لتنفيذ الذبح سمَّى الله
ذلك التكليف البلاء المبين أي الواضح وافتدى الله الابن العزيز الصابر
الراضي بقضاء ربه بكبش عظيم: قال
{ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
فلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (104)
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) }
الصافات: 100 ـ 107·
ومن الابتلاء بالتكليف ما حدث لأصحاب القرية من بني إسرائيل
{ وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ
كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }
الأعراف:163
وقال سبحانه:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }
محمد:31·
2 ـ ابتلاء بالمحن والشدائد والمصائب ليظهر الصبر والرضا والتسليم·
ومن ذلك قوله تعالى:
الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }
العنكبوت: 2 ـ 3·
وقوله عز وجل:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
البقرة:155·
فمن الخطأ :
ادعاء الإيمان من غير الثبات في الشدائد والرضا بقضاء الله إن سنة الله
في خلقه أن يختبر إيمان المؤمنين بأن يصيبهم بما يكرهون فإن صبروا
ورضوا بما قدَّر ربهم فقد صدقوا في قولهم آمنا وإن لم يصبروا ويرضوا
فهم كاذبون في دعوى الإيمان·ومن الابتلاء بالمحن والشدائد ما تحفل به
حياة الأنبياء والمرسلين
{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
يوسف:111·
ـ ابتلاء هو عقاب على ارتكاب المعاصي التي يرتكبها العباد
ومن ذلك قوله تعالى:
{ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)
وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ }
القلم: 17 ـ 20·
فما أصاب أهل مكة وما نزل بحديقة هؤلاء المانعين حق الله
 من ابتلاء هو انتقام وعقاب·
4 ـ ابتلاء بالنعم والخيرات: فكل خير يتفضل الله به على عبد من عباده
هو اختبار له ليظهر شكره وحسن استخدام النعم فيما يرضي المنعم
سبحانه وتعالى فإن شكر فقد نجح في امتحان الخير وأرضى ربه واستحق
المزيد من الخير تحقيقاً لوعد الله عز وجل
{ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد }
إبراهيم:7·
وكثيراً ما يخفى على الناس أن النعم ابتلاء فيظنونها تكريماً من الله لهم
لا اختباراً لشكرهم فيسيئون استخدامها ويفترون بها فيفسدون ولا
يصلحون على نحو ما قصه القرآن عن قارون:
{ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) }
القصص: 76 ـ 78·
والله عز وجل يذكر لنا أنه يبتلي عباده بالخير كما يبتليهم بالشر
فيقول سبحانه وتعالى:
{ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً }
الأنبياء:35·
وقال سبحانه:
{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
الأعراف:168·
والابتلاء بالشر أهون من الابتلاء بالخير فإن الامتحان بالشر امتحان
مباشر يدركه عامة الناس فكل من وقع به ما لا يحب من مصيبة أو فقد
عزيز أو نقص في مال أو نفس يدرك غالباً أنه مُبتلى ومُختبر فيلجأ إلى
ربه يسأل اللطف والتخفيف والتعويض قائلاً في الآية 156 من سورة
البقرة كما علَّمه ربه:
{ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }
أما الامتحان بالخير فهو امتحان غير مباشر لا يدرك حقيقته إلا من صدق
إيمانه وصفت بصيرته فأدرك أنه مسؤول عن كل ما يتفضل الله به عليه
من الصحة أما التمكين في الأرض أو زيادة في الخير على نحو ما قصه
القرآن الكريم عن نبي الله سليمان عليه السلام إذ قال حينما سمع صوت
النملة تحذر قومها من الهلاك إن لم يدخلوا مساكنهم خشية أن يحطمهم
جيشه المتعدد الجنسيات من الإنس والجن والطير
{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين }
النمل:19·
وقوله عليه السلام عندما جاءه عرش ملكة سبأ من اليمن إلى الشام
في أقل من غمضة العين:
{ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }
النمل:40·
ولأن الامتحان بالخير أصعب من الامتحان بالشر
{ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌ }
سبأ:13·
والابتلاء على قدر الإيمان فكلما قوي إيمان العبد اشتد ابتلاؤه
ولأن الأنبياء أقوى المؤمنين إيماناً كان بلاؤهم شديداً وفي الحديث
عن سعد بن أبي وقاص قال:
( قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟
قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى العبد على حسب دينه·)
والابتلاء دليل على حب الله لمن ابتلاه
فعن أنس بن مالك
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( عِظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم
فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط· )
وهو يكفِّر السيئات ويرفع الدرجات وفي الحديث الشريف:
( ما يصيب المسلم من همٍّ ولا نصبٍ ولا وصبٍ حتى الشوكة
يُشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه. )

منقول من بيت عطاء الخير
جزاهم الله عنا كل خير

السبت، 7 فبراير 2015

مصر في ظل الفتح الإسلامي

مصر في ظل الفتح الإسلامي


د. جمال عبد الهادي
منتقى المقالات

"في ظل الحكم الإسلامي نشطت الصناعة، ونمت الزراعة والتجارة، وأصبحت الإسكندرية أكبرَ أسواق العالم، وأكثرَ الثغور ازدحامًا وحركةً، وكانت بها تجارة عظيمة في القمح، والكَتَّان، والورَق، والزجاج، والعاج من بلاد النوبة وإثيوبيا، وكانت فوق ذلك تَصُبُّ فيها سِلع وبضائع الهند والصين".
"ولم يَبْقَ من الضرائب الكثيرة والمتعدِّدَة التي كان يَتَحَمَّلها الأقباط طِيلَةَ عهد الاحتلال الرومانيّ (600 سنة) إلاَّ ضريبة الخراج، وهي ضريبة تؤخذ على أنواع المال: الزراعيّ، والصناعيّ، والتجاريّ.
والجزية (ديناران)، وهي تؤخذ من الشباب القادر على الكسب نظيرَ الدفاع عنه، وهي بمنزلة تأمين للمعاش بعد أن يكون عاجزًا عنِ الكسب، ولا تؤخذ من الشيخ الفاني، والصغيرِ الذي لم يَبلغ الحُلم، ولا النساء".
"لقد أدرك المسلمون، أهميَّة دَور مصر في حركة التجارة العالمية، وأدركوا كذلك أهميَّة الدَّور الكبير الذي تلعبه التجارة الداخلية في هذه الحركة العالمية، فاهتموا بها اهتمامًا عظيمًا، وأتاحوا للتُّجَّار الأقباط أن يأخذوا مكانتهم في تجارة مصر، وهيَّئوا لهم حرية التجارة في المَيْدان التجاريّ، لم يكن لهم أن يتمتَّعوا بها من قَبْلُ في ظل الاحتلال الرومانيّ".
"كما أن المسلمين أبقوا على مختلف النظم التي عرفتها مصر منذ أقدم العصور، وأطلقوا لأهلها حريَّة العقيدة، وأمَّنوهم على أنفسهم وأموالهم، وتركوا لهم سائر الوظائف، والصناعة، والزراعة، والأعمال، واكتفى المسلمون بالإشراف على شئون الدولة، والقضاء، والشرطة، وقيادة الجيوش، والحكم، كلُّ ذلك كان باعثًا قويًّا لكثير من المصريين على الدخول في الإسلام، وصار لزامًا عليهم أن يتعلَّموا اللغة العربية؛ حتى يستطيعوا قراءة القرآن، وفَهْم أحكام الدين الإسلامي، والانخراط في سلك الدواوين، التي بدأت حركةُ تَعْريبها على عهد عمر بن الخطاب ".
"وما إنِ انسلخ القرن الثالث الهجريُّ (التاسعُ الميلادي) حتى دانت الغالبيةُ العظمى من أهل مصر بالإسلام، وبقيتْ أقليةٌ نصرانيةٌ، وأضحت اللغة العربية لغةَ كلِّ المصريين: في الدواوين، والتَّخاطُب، والعبادة، والثقافة، والفِكر، والعلم، يتكلم العربيةَ ويتعامل بها كلُّ المصريين، سواء كانوا مسلمين أو نصارى أو يهود".
وهكذا وجد الأقباطُ في المسلمين غيرَ ما كانوا يجدونه من البِيزَنْطِيِّينَ الرُّومانِ؛ فأقبلوا في حماس دافق يتعاوَنُون مع المسلمين في إدارة شئون مصر، يُحَفِّزهم أنَّهم كانوا يومئذٍ أكثريَّةً بين العاملين في شتَّى الوظائف بأنحاء البلاد، كانوا يملكون الأرض، ويَزرعونها دون تدخُّل من السلطة الإسلامية الحاكمة، وكانوا يُديرون اقتصاد البلاد؛ بل كانوا رؤساء المالية طَوال العصر الأُمَوِيِّ، وكانتْ سائر الوظائف المَدَنِيَّة بأيديهم؛ ولهذا كان تقدير النصارى للمسلمين عظيمًا، وقابلوا الفضل بالعرفان والتقدير، وإخلاصهم في العمل الذي وَلاّهم إياه المسلمون، ونعمتْ مصرُ بالاستقرار، واستمتع أهلها بهدوء الحياة التي لا يَشوبها كَدَرُ الخلافاتِ الدينيةِ، ولا يَشوب بهجَتَها مشكلاتٌ سياسيةٌ أو اقتصاديةٌ".
"وقد هيَّأ الفتح الإسلامي لمصر أن تقوم بدَورها التاريخيِّ المنتظَر منها في إعداد وتجهيز الجيوش البريَّة والأساطيل البحرية، وبَعْثها إلى إفريقيَّةَ والمغرب ثم الأندلس؛ ليتحقَّق للمسلمين السيادةُ على مياه البحر الأبيض المتوسط، وتحقيق الأمن والأمان لكل إنسان، وصدق الله العظيم القائل: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].
لماذا انتصر المسلمون وفتحت لهم الأمصار ؟"سأل هِرَقْلُ أحد جُنْدِهِ الذي كان أسيرًا لدى المسلمين، ثم مَنُّوا عليه بإطلاقه: أَخْبِرْنِي عن هؤلاءِ القوم؟ فقال: أُحَدِّثُكَ كأنك تَنظر إليهم، فُرسان بالنهار رُهبان بالليل، ما يأكلون في ذِمَّتِهِم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقفون على مَنْ حارَبَهم حتى يأتُوا عليه. فقال هِرَقْلُ: لئن كُنْتَ صدقْتَنِي ليرثُنَّ ما تحت قدميَّ هاتَيْنِ"[1].
وقد ذكر الكاتب نقلاً عن "الدعوة إلى الإسلام" ص128 عن الأقباط في مصر: "ملئوا مناصب الوزراء والكُتَّاب في دواوين الحكومة، وحدَّدُوا قيمةَ الضرائب التي تُجبى على الأرض التي تعطى على سبيل الالتزام، وجمعوا ثروة ضخمة في بعض الحالات، ولقد أَمَدَّنا تاريخُ كنيسهم بكثير من الأمثلة عن رجال الكنيسة، الذين تمتَّعوا بعَطْفِ الأمراء الذين حكموا بلادهم، ونَعِمَ القِبْطُ في عهدهم بأقصى درجات الطمأنينة".
شهادة (أرمانوسة القبطية) بنت المقوقس وهي محصورة في بلبيس:"حينما حاصر المسلمون الجنودَ الرّومانَ في منطقة بِلْبِيسَ، خَشِيَ النساء على أنفسهِنَّ من المسلمين، وتصورْنَ أن المسلمين مثل المجرمين الرومان، الذين يغتصبون النساء وينتهكون الأعراض، ولكن أرمانوسة بنت المقوقس طمأنتِ النِّسوة، وقالت لإحدى وصيفاتها:
"أنتِ واهمة يا مارية (وصيفتها)، أنت واهمة يا مريم! أنسيتِ أن أبي قد أهدى إلى نَبِيِّهِم بنت أنصنا -مارية القبطية (عليها السلام)- فكانت عنده في مملكة، بعضها السماء، وبعضها القلب، لقد أخبرني أبي أنَّه بعث بها؛ لتكشف له عن حقيقة هذا الدين، وحقيقة هذا النبيّ، وأنَّها أنفذتْ إليه دَسِيسًا يعلمه أن هؤلاء المسلمين هم العقل الجديد الذي سيضع في العالم تمييزه بين الحق والباطل، وأن نَبِيَّهَمُ أَطْهَرُ منَ السحابة في سمائها، وأنهم جميعًا يَنبعثون من حدود دينهم وفضائله، لا من حدود أنفسهم وشهواتهم، وإذا سَلُّوا السيف سَلُّوه بقانون، وإذا أغمدوه أغمدوه بقانون".
وقالت عنِ النساء: "لأنْ تخاف المرأة على عِفَّتِها من أبيها أقربُ من أن تخاف عليها من أصحاب هذا النبيِّ؛ فإنهم جميعًا في واجبات القلب وواجبات العقل، ويكاد الضمير الإسلاميّ في الرجل منهم يكون حاملاً سلاحًا يضرب صاحبه إذا هم بمخالفته".
وقالت لها أرمانوسة أيضًا: "لقد أخبرني أبي أن هذا الدين سيندفع بأخلاقه في العالم اندفاع العُصارَةِ الحَيَّة في الشجرة الخضراء، طبيعة تعمل في طبيعة، فليس يمضي وقت غير بعيد حتى تخضر الدنيا وترمي ظلالها"[2].
وقد صدقت فِراسَةُ أرمانوسة؛ إذ إنَّ عمرو بن العاص أرسل أرمانوسة وجميعَ مالِها وخدمها معزَّزَةً مكرَّمة إلى أبيها المقوقس، في حراسة جند الإسلام، بقيادة قَيْسِ بن أبي العاص السَّهْمِيّ.
المصدر: موقع الألوكة، نقلاً عن كتاب "فتح مصر" د. جمال عبد الهادي.


[1] تاريخ الطبري 3/602.
[2] د. عبد الحليم عويس: "الفتح الإسلامي لمصر"، المنار الجديد، عدد يناير سنة 1998م، ص63 وما بعدها، وهو يعتمد على مصطفى صادق الرافعي، "من وحي القلم" ص36، وقصة "اليمامتان"، نشر مهرجان القراءة عام 1995م، مصر. وبسام العسلي: عمرو بن العاص ص52، 53.

لتغير حياتك للافضل



نقَاط مهَمه تَغير حَياتك للأجمل
 عليك ان تحاول ان تعمل التالي

1- خصص من وقتك 10 إلى 30 دقيقه للمشــي
. . و أنت مبتسم.
2- اجلس صامتاُ لــمدة 10 دقائـــق يـــومياُ
3- خصص لنومك 7 ساعات  يوميًا
4- عش حياتك بــثلاث أشياء :
 (( الطاقة + التفائل + العاطفة ))
5- العب ألعاب  مسلية يوميًا
6- اقرأ كتب أكثر من التي  قرأتها سنة 2014
7- خصص وقتًا للغذاء الروحي : (( صـــلاة ,, تسبيــح , , تلاوة , , ))
8- اقض بعض الوقت مع أشخاص أعمارهم تجاوزت 
الـ 70 سبعين عام,, و آخرين أعمارهم أقل  من 6 أعوام
9- احلم  أكثر خــلال يقظتك
10- أكــــثر من تناول الأغذية الطبيعية ,, و اقتصد من الأغذية المعلبة
11- اشرب كميات  كبيرة من الماء
12- حاول أن تجعل 3 أشخاص  يبتسمون يوميا
13- لا تضيع وقتك الثمين في  الثرثرة
14- انس المواضيع ,, ولا تذكر شريكة حياتك بأخطاء قد مضت
 لأنها سوف تسيء للحظات الحالية
15- لا تجعل الأفكار السلبية تسيـــطر عليك ..
 و وفر طاقتك للأمور الإيجابية

16- اعلم بأن الحياة مدرســـة .. و أنت طالب فيــها .. والمشاكل
عبارة عن مسائل رياضية  يمكن حــلـــها
17- كل إفطارك كــالـملـك  و غداءك كـالأميـــــر
و عشـــاءك كـالفقيــــــر .
18- ابتسم .. واضحك  أكــــثــــر
19- الحياة قصيرة جــــدا .. فـــلا تقضـــها في  كـــــره الآخرين
20- لا تأخذ (( جـمـيـع )) الأمور بجــديــة .
{ كــن سـلـسـا و عـقـلانـيـا }
21- ليــس من الضروري الفوز بجميع 
المناقشات والمجادلات
22- انس الماضي بسلبياته  ,, حتى لا يفسد مـــســـتــقــبــلك
23- لا تقارن حيــاتك بغـــيرك
ولا شريكة حياتك بالأخريـــــات
24- الوحيـــــد المســـؤول عن سعـــادتك (( هو أنــــــت !! ))
25- سامح  الجميع بدون استثناء
26- ما يعتقده الآخرون عنـــك ..  لا عــــلاقة لك بـــه
27- أحــســن  الــظــن بالله .
28- مهما كانت الأحوال .. (( جيــدة أو سـيـئـة )) ثق بأنها ستتغـــــير
29- عملك لن يعتني بك في وقت مرضك .. بل أصدقاؤك
 لذلك اعتـــن بــهــم
30- تخلص من جميع الأشياء التي ليس
 لها متعة أو منفعة أو جمـــال على طول
31- الحســد هو مضيعة للوقت
 (( أنت تملك جميــــع احتياجاتك ))
32- الأفـــضــــل  قادم لا محالــــة بإذن الله .

33- مهما كان شعورك .. فلا تضعف ..
بل استيقظ .. و انطلق ..
34- حاول أن تعمل الشيء  الــصحيح دائماٌ
35- اتصل بوالديك ... وعائلتك دائـــماُ
36- كن متفائــــلاٌ .. وســـعـــيدا
37- أعط كل يوم .. ... شيئا مميزاٌ وجيـــدًا للآخرين .
38- احــــــفـــــظ  حــــــدودك
39- عندمـــا تستيــــقظ في الصبــــاح .. و أنت على قــيد الحياة

 فاحمد الله على ذلك .. وكن نشيطا