الثلاثاء، 3 فبراير 2015

هذا محمد .. فمن أنتم ؟


إيهاب كمال أحمد
إلا رسول الله

الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى المختص بالملك الأعز الأحمى الذي وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعمًا، وبعث فيهم رسولاً من أنفسهم أزكاهم محتدًا ومنمًى، وأرجحهم عقلاً وحلمًا، وأوفرهم علمًا وفهمًا، وأقواهم يقينًا وعزمًا، وأشدهم بهم رأفة ورحمة، وزكًاه روحًا وجسمًا، وحاشاه عيبًا ووصمًا، وآتاه حكمة وحكمًا، وفتح به أعينًا عمًيا وقلوبًا غلفًا وآذانًا صمًّا، فآمن به وعزره ونصره من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذّب به وصدف عن آياته من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى، صلى الله عليه وسلم صلاة تنمو وتنمى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد، فإن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو النبي الذي أرسله الله تعالى ليغيِّر مجرى التاريخ، وليعيد البشرية إلى رشدها، بعد أن كانت غارقة في وثنيات فاجرة، وعادات جاهلية ظالمة، وانحرافات خُلُقيّة مقيتة، وعبودية مذلة للشيطان وجنده.
فجاء محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل وانطماس من السبل؛ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويبصرّهم من بعد عمًى وضلال؛ ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].
وما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا لرحمة الناس وإنقاذهم من الهلاك، وتمهيد سبيل السعادة لهم، ودعوتهم للحياة الحقيقية في ظل توحيد الله ونبذ كل عبودية لغيره، فدعوته صلى الله عليه وسلم سبب الرحمة للبشرية جمعاء. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
ودعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي حياة القلوب والأبدان، وهي سبب السعادة في الحياة الدنيا للإنس والجان، وسبب النعيم الأبدي والرضا السرمدي حيث الحياة الحقة في الجنان.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24].
وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم شديدَ الحرص على الناس، باذلاً نفسه في سبيل هدايتهم، حاملاً لهم في قلبه تمام الرحمة وكامل الرأفة.
قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].
حتى إنه صلى الله عليه وسلم من شدة رحمته ورأفته بالناس كاد يموت أسفًا وحزنًا وشفقة على أعدائه من الكفار؛ لعدم إيمانهم بهذه الرسالة، حتى قال الله تعالى له: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6].
وما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلا ليكمل دعوة الأنبياء والمرسلين إلى مكارم الأخلاق، فجاء داعيًا لكل خلق حميد صالح، ناهيًا عن كل الخصال الفاسدة والأخلاق الذميمة، فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»(1).
وكما جمع محمد صلى الله عليه وسلم كل خصال الكمال في دعوته، فقد جمعها أيضًا في أقواله وأفعاله، فبلغ درجة من الكمال الخلقي لم يبلغها إنسان قبله ولن يبلغها إنسان بعده، وكفاه في ذلك تزكية رب العالمين له بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
ولذلك لم يكن عجيبًا أن يجعل الله التأسّي بمحمد صلى الله عليه وسلم عبادة يتقرب بها إلى الله وينال بها رضوانه، وأن يجعل الاقتداء به سبيلاً للجنة، وطريقًا للنجاة يوم القيامة.
قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
بل جعل الله اتّباع محمد صلى الله عليه وسلم علامةً على حب الله، وأمارة على صدق هذه المحبة، وسببًا لمحبة الله للعباد ومغفرته ذنوبهم، فقال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

إن الله قد اختار محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون النبي الخاتم الذي لا نبي بعده، فلا سبيل للنجاة إلا بالإيمان به واتباع هديه، فكل السُّبل مغلقة إلا سبيله، وكل الأبواب مُوصدة إلا بابه.
قال الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40].
واختار الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليوحي إليه أعظم الكتب السماوية، وهو القرآن العظيم الذي جاء مهيمنًا على كل الكتب السماوية قبله.
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48].
كما اختار الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليحمل أشرف رسالة، وأكمل شريعة، وأعظم دين وهو دين الإسلام، النعمة التامة الكاملة التي منَّ الله بها على الخلق كافة. قال الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}[المائدة:3].
واختص الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بخير الأصحاب وأفضل الأتباع الذين كانوا خير دليل على حسن تعليمه، وبيِّنة عملية على كمال تربيته، وشاهدًا تاريخيًّا على أثره العظيم في تحويل جيل كامل من جاهلية جهلاء ومعيشة ظلماء وعقائد عوجاء وارتكاسات حمقاء، إلى عقيدة التوحيد والنقاء وشريعة العفة والصفاء، إلى كمال بشري وسمو أخلاقي قد بلغ عَنان السماء.
قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].
واصطفى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليكونوا شهداء على الناس، ثم اصطفاه الله تعالى ليكون شاهدًا على هذه الأمة.
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
وقال سبحانه وتعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41].
واصطفى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم كذلك ليكونوا خير أمة أخرجت للناس بتنفيذهم للتعاليم التي جاء بها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من أمر بمعروف ونهي عن المنكر. قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
واصطفى الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وليكون أول شافع وأول مشفع، فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا سيِّد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر»(2).
بل إن باب الجنة لن يُفتح إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو أول من سيقرع باب الجنة، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: «آتي باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك»(3).
وقال عليه الصلاة والسلام: «أنا أول من يقرع باب الجنة»(4).
بل إن الله اصطفى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لتكون أول أمة تدخل الجنة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة»(5).
إن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو سيِّد الأنام وأكرم رسل الله الكرام، فهو الأرفع مكانة والأعلى درجة والأسمى رتبة بما شرّفه الله به من فضائل وخصال، ومكارم وخلال، لم تجتمع لغيره، ولن تكون لأحدٍ دونه.
إنه الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، وإمام الهدى ومصباح الدُّجى والسراج المنير‎ والرحمة للعالمين.
إنه سحاب لا يضره نباح المرجفين، وقمة لا تنالها سهام المشككين، وطود شامخ لا تهزّه افتراءات الكافرين وأكاذيب أعداء الدين.
فيا معشر المسلمين.. ارفعوا رءوسكم فأنتم أتباع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، واسجدوا لله شكرًا فأنتم إخوان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وأبشروا يا من تحبون محمدًا صلى الله عليه وسلم بصحبته في جنات النعيم على سرر متقابلين.
أما أتباع الشياطين، أولئك الذين يرفعون عقيرتهم راغبين في انتقاص خير البرية وخاتم المرسلين، متطاولين على سيِّدهم وسيِّد خلق الله أجمعين، فأقول لهم:
هذا محمد.. فمن أنتم؟
المصدر: شبكة الألوكة.



(1) أخرجه أحمد (8595) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده صحيح، قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وصحح العجلوني سنده في كشف الخفا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2349).
(2) الترمذي (3548)، ابن ماجه (4298) وصححه الألباني في الصحيحة (1571).
(3) مسلم (292).
(4) مسلم (290).
(5) البخاري (231)، ومسلم (1413).

الاثنين، 2 فبراير 2015

جدد حياتك


 اشعل نبض الحياه في صلاتك..
هيا معا نعيد النبض الى حياتنا من خلال صلاتنا وفقكم الله لنيل مرضاته

اخوانى / اخواتى
خلقنا الله في هذه الأرض لنعمرها ونكون خلفاء صالحين فيها
فننجح أحياناً، ونفشل أحياناً أخرى.نشعر بالسعادة والنشاط كلما نجحنا
ونشعر بالألم والحزن إذا ما فشلنا وهكذا تمر علينا الأيام، ساعات نجاح،
وساعات فشل..ولكن النجاح والفلاح ساعاته أكثر !!!

 اخوانى / اخواتي
 ماذا نفعل في ساعات الحزن؟!
نغضب.. نتوتر.. نصرخ.. أضرب.. أم ماذا نفعل؟
كيف نستطيع أن نطلق عنان الغضب الذي بداخلنا بأسلوب الصالحين

أو للصالحين أسلوب في إطلاق الغضب؟
نعم اخوانى واخواتى وأسلوبهم لطيف، وراقٍ، ولا يزعج أحداً
بل حتى لا يزعجوا به أنفسهم فماذا يفعلون

 إنه فن الاسترخاء.. الذي لا يتقنه إلا القلة!!
وعلمناه إياه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأسلوبه الفريد
 في الاسترخاء وفي إزالة الحزن، والهم، والكرب،
عندما ينادي بلال قائلا:

( أرحنا بها يا بلال ؟! )

ويقصد بقوله : قم وأذّن بالناس للصلاة،
فإن الصلاة هي مكان الراحة والاسترخاء

اخى / اختى
ليس كل الصالحين قادرين على تحويل صلاتهم إلى مكان للراحة
والاسترخاء بل ربما تصبح روتيناً، لا حياة فيها ولا طعم، لا مناجاة،
ولا تفكر، ولا حتى نبض إيمان.

 فما الحل إذن ؟!
اخى / اختى
إليك هذه الخطوات الستة :

1- أحسن وضوءك.. فإن الوضوء خير سبب للتهيؤ النفسي للصلاة.
2- ابتعد عن كل المثيرات، وعن كل الأصوات المزعجة،
 واختار مكاناً مريحاً لصلاتك.
4- أكثر من الدعاء في سجودك، واعلم أنها لحظة غالية لا يملكها إلا أنت،
ولا يسمعك خلالها إلا هو سبحانه.
5- لا تنصرف مسرعا بعد صلاتك، اجلس لحظات قليلة، اذكر الله،
استغفر، ادعي الله لك ولأسرتك ولأحبابك.
6- وأخيراً.. كلما شعرت أن
صلاتك في هذا اليوم لا تعجبك،
لا تنام إلا بعد أن تجبر هذا النقص ؟! كيف ؟!
بركعتين سنة قبل نومك.. تنوينها قياماً لله تعالى..
اخى / اختى
أنت قادرعلى إشعال نبض الحياة في  صلاتك لتصبح مكانا للراحة
والاسترخاء فابدا من الآن.. وجدد حياتك !

اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
وتقبل منا انك انت السميع العليم اللهم آمين
اللهم هب لمن قرأها نفسا رآضيه
ومكآنه فى الجنة عاليه
وصحآئف من الذنوب خالية


الأحد، 1 فبراير 2015

طلب العلم من أسباب زيادة الإيمان


مما لا شك فيه أن طلب العلم وحضور مجالسه مما يزيد القلب رقة
وإيمانا كيف لا وبالعلم تعرف صفات الرب جل وعلا وبالعلم يعرف الحلال
من الحرام، وبه تعلو الدرجات

{ يرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }
. (المجادلة الآية 11).

  بالعلم يزداد الإيمان :
 فتقع خشية الله عز وجل في القلوب كما أخبر الله في كتابه الكريم:

{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }
(فاطر الآية 28).

وكما قال سبحانه:

{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
(الحج : 54).

 وكيف لا يزداد الإيمان بطلب العلم ومجالس العلم هي مجالس ذكر تتلي
فيها آيات الله ويتعلم فيها كيف يعظم الرب ويمجد وكيف يعبد وتدرس فيها
أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذه المجالس تحضرها الملائكة
كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:

( إن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس
 فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى بغيتكم فيجيئون
فيحفون بهم إلى السماء الدنيا فيقول الله: أي شيء تركتم عبادي
يصنعون؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك قال:
فيقول: هل رأوني؟فيقولون: لا.قال: فيقول :كيف لو رأوني؟
قال: فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وأشد تمجيدا وأشد لك ذكرا.
قال: فيقول: وأي شيء يطلبون؟ قال: فيقولون: يطلبون الجنة.
قال: فيقول: فهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا.قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟
قال: فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد لها طلبا وأشد عليها حرصا.
قال: فيقول: فمن أي شيء يتعوذون؟قالوا؟يتعوذون من النار.
قال: فيقول: فهل رأوها؟فيقولون: لا.فيقول: فكيف لو رأوها؟
فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربا وأشد منها خوفا
وأشد منها تعوذا.قال: فيقول: فإني أشهدكم أني قد غفرت لهم.
فيقولون: إن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاءهم لحاجة
فيقول: هم القوم لا يشقى لهم جليس )

 كيف لا يزداد إيمان العلماء وطلاب العلم وهم حين اجتمعوا
لمدارسة العلم قد

(نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده )

  وكيف لا يزداد إيمان من هو في كل مرة يزداد فيها
علما إنما يزداد نورا وبصيرة؟
وقد جعل الله العمى الحقيقي الجهل الذي هو في مقابلة العلم فالعلم نور
للبصائر والجهل ظلمة وعمى:

{ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى
إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ }
 (الرعد:19).

 وقال الله تعالى مبينا سبيل نبيه صلى الله عليه وسلم وأتباعه:

{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }
 (يوسف : 108).

وكيف لا يزداد إيمان من أراد الله تعالى به خيرا بسلوكه سبيل العلم
 والفقه في الدين
 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )

وكيف لا يزداد إيمان ورثة الأنبياء والمرسلين
 حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
( إن العلماء ورثة الأنبياء وإنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما
إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ).

 أم كيف لا يزداد إيمان من علم الناس الخير حتى

( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض
حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير )

 ومن كرم أهل العلم على الله تعالى أن جعلهم شهداء على أعظم مشهود عليه
 كما قال تعالى:
{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ
 لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
(آل عمران : 18).

 إن أهل العلم يسلكون سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وسبيله هو النور
الذي به يبصر العبد أمر دينه ودنياه وآخرته وبه يعيش حياة السعداء
الموفقين المؤمنين وقد وصف الله نبيه بذلك فقال:

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ
وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
(المائدة : 15 - 16).

 ومن أجل كل هذه الفضائل وغيرها ولأن العلم من أعظم أسباب زيادة
الإيمان فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل
ربه تعالى منه المزيد:
{ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً }
(طـه : 114).

 فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يعلمه العلم النافع:

( اللهم إني أسألك علما نافعا )

 فاللهم زدنا إيمانا وعلما واجعل ما علمتنا حجة لنا لا علينا
 وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآخر دعوانا
 أن الحمد لله رب العالمين.