الخميس، 3 يوليو 2014

وقفة مع آيات من كتاب الله

وقفة مع آيات من كتاب الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ [يس: 55 - 58].

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴾ قال ابن كثير: يخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات، فنزلوا في روضات الجنات، أنهم في شغل عن غيرهم.

لما هم فيه من النعيم المقيم، والفوز العظيم. قال ابن عباس: فاكهون: أي فرحون، وقال بعض المفسرين: أي في شغل مفكه للنفس ملذ لها من كل ما تهواه النفوس، وتلذه العيون، ويتمناه المتمنون، ومن ذلك نكاح زوجاتهم الأبكار من الحور العين في الجنة اللاتي قد جمعن حسن الوجوه والأبدان، وحسن الأخلاق"[1].
 
قوله تعالى: ﴿ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ﴾ أي في ظلال الأشجار على السرر المزينة باللباس المزخرف الفاخر الحسن، متكئون عليها اتكاءً يدل على كمال الراحة، والطمأنينة، واللذة.

قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ﴾ أي فاكهة كثيرة من جميع أنواع الثمار اللذيذة، من عنب وتين ورمان، وغيرها، ولهم ما يدعون: أي يطلبون فمهما طلبوه وتمنوه أدركوه، كما قال تعالى: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 71].

قوله تعالى: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: في هذا كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله: ﴿ قَوْلًا ﴾، وإذا سلم عليهم الرب الرحيم حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك الرب العظيم الرؤوف الرحيم لأهل دار كرامته الذين أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدًا، فلولا أن الله تعالى قدر أن لا يموتوا، وألا تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور لحصل ذلك، فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم[2]. اهـ.
 
ومن فوائد الآيات الكريمات:
أولًا: إن في الجنة أزواجًا مطهرة يتلذذ الإنسان ويتمتع بهن مع الجلوس على الأرائك، والاتكاء عليها، وتقديم الفواكه من الولدان والخدم، كما قال تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [البقرة: 25] قال مجاهد: "مطهرة من الحيض، والغائط، والبول، والنخام، والبزاق، والمني، والولد".

وقال تعالى: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: 56]، وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد - يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها"[3].

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة "[4]، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، قال: فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر".
 
قال الشاعر:
ثانيًا: إن في الجنة أنهارًا وفواكه، ولكنها تختلف عما في الدنيا اختلافًا عظيمًا، لا يمكن أن يدركه الإنسان بحسه في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17] قال ابن عباس: "لا يشبِه شيء ممَّا فِي الجنَّة َ ما فِي الدنيا إلا الأسماء".

روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قال الله تعالى: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قبل بشر، فاقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17] "[5].
 
ثالثًا: إثبات كلام الرب تعالى لأهل الجنة، كما في قوله تعالى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 44]، قال ابن كثير: "الظاهر أن المراد - والله أعلم - تحيتهم، أي من الله تعالى يوم يلقونه سلام. أي: يوم يسلم عليهم، كما قال تعالى: ﴿ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ [يس: 58][6].

رابعًا: أن رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا في الجنة، ورضاه عنهم أفضل النعم التي يكرم الله بها أهل الجنة، روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب الرومي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم - عز وجل -، زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26][7].
 
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تبارك تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك!، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"[8].

خامسًا: أن أهل الجنة كلما طلبوا شيئًا وتمنوه أدركوه، روى مسلم في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سأل موسى ربه فقال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب! فيقول: لك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة: رضيت رب! فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت رب! قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر"[9].
 
   قال: ومصداقه في كتاب الله - عز وجل -: 

  ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
[1] تفسير ابن كثير (11/369)، وتفسير ابن سعدي (ص819).
[2] (ص ٨١٩-820).
[3] البخاري برقم (٢٧٩٦)، ومسلم برقم (١٨٨٠).
[4] (32/65) برقم (19314)، وقال محققوه: حديث صحيح.
[5] البخاري برقم (٣٢٤٤)، ومسلم برقم (٢٨٢٤).
[6] تفسير ابن كثير (11/184).
[7] برقم (181).
[8] البخاري برقم (٦٥٤٩)، ومسلم برقم (٢٨٢٩).
[9] برقم (١٨٩).

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ‏}


الحمد لله الذى كرمّ الانسان و أمره بالصدق و النصيحة و الامانة ، و نهاه عن الكذب والغش و الخيانة ، أشهد أن لا إله إلا الله هو الحكيم العليم، والشديد البطش بالخائنين ،و أشهد أن محمداً رسول الله تبرأ من المنافقين و حذر منه المؤمنين ، اللهم صلى عليه و على آله و صحبه المخلصين.
أما بعد ……………..
 



قال الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ *
كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } الصكبر مقتا عند الله تقول ، 3
 

المواعظ و الارشاد و النصح بهم تصح النفوس ، و تسلم القلوب من المخاطر ، وترجع بها النفس عن غيّها إلى رشادها ، وتعدل عن الطريق المعوج إلى الطريق المستقيم السوى ، فبالموعظة و التذكير تتهذب النفوس و تتنبه العقول من غفلتها ،و تستيقظ من رقدتها ، و تستنير البصائر بنور الطاعة بعد أن أظلمتها المعاصى و الذنوب .
 

فالاقوال من المواعظ و التذكير التى يمكن الانسان ان يقوله و يحث عليها غيره من أخوانه المؤمنين يمكن ان تكون ذات تأثير كبير عليهم و يكون هذا بشكل واضح
 

ولكن .........
هل هذة الاقوال نابعة من شخص ينصح و يرشد اخوانه من خلال علم و عمل ام يقول فقط و لا يفعل ما يقوله و ينصح به غيره.
 



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ‏}
 

لذلك ففى الايات السابقة توعد الله بوعيد شديد لمن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هو فى نفسه مقصر فهو تماماً كمن يكذب فى قوله أو يخلف فى وعده .
 

اي‏:‏ لم تقولون الخيروتحثون عليه، وربما تمدحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتنهون عن الشر وربما نزهتم أنفسكم عنه، وأنتم متلوثون به ومتصفون به‏.‏
 

فهل تليق بالمؤمنين هذه الحالة الذميمة‏؟‏ أم من أكبر المقت عند الله أن يقول العبد ما لا يفعل‏؟‏ ولهذا ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس إليه مبادرة، وللناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس منه، قال تعالى‏:
 

‏{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}‏
 

وقال شعيب عليه الصلاة و السلام لقومه:
{ و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه }‏
فالان يجب أن
نتسأل
و
نتأمل
أحوالنا هل هى أقوال فقط؟؟؟؟؟
ام
أقوال وأفعال معاً ؟؟؟؟؟
فهذة


حقيقة الانسان بشكل عام


الانسان خلقه الله و ميزه بنعمة العقل و لكن دائماً الانسان ينسى بل فى بعض الاحوال يتناسى .
فالانسان عامةًً دائماً نجده ينسى عيوبه و يتناسى ما ينقصه من الصفات الكريمة ، بل و يطلب من غيره ان يكون كامل فى كل شئ رغم نقصه هو فى الكثير من الجوانب .


فهذة حقيقة الانسان عامة
فما بالنا بالمسلم المؤمن العالم بأمور
دينة الحنيف
فلننظر إلى
حال المسلم المؤمن
العارف بدينه
فنسأل
هل ألتزمت حق الالتزام؟؟؟
أألتزمت ايها الانسان المسلم بدينك حقاً؟؟ هل ألتزمت من الداخل و الخارج ، من المظهر و الجوهر ، و أصبحت موحداً لله عارفاً به عاملاً بالخير داعياً إليه ، و أصبحت من ذوى القلوب الحية و الايمان الصادق و الاخلاص الصحيح.
فإذا كان هذا ألتزامك فأبشر
و أن لم يكن ......
فكيف تنصح غيرك و ترشده و تنسى نفسك؟؟؟
كثيراً ما ينصح المسلم الناس و يرشدهم إلى الحق و ما أسمى هذا الدور العظيم
و لكن ....
ما عليه فعله هو ان ينصح بما فيه و بما يفعله فالعمل يكون بحيث لا يكذب الفعل القول و لا يخالف الظاهر الباطن ، بل لا يأمر بالشئ ما لم يكن هو أول العاملين به و لا ينهى عن الشئ ما لم يكن هو أول التاركين له ، و هذا ليفيد بوعظة و أرشادة .
فأما أن كان يأمر بالخير و لا يفعله و ينهى عن الشر و هو واقع فيه ، فهو بحاله هذا عقبة فى سبيل الاصلاح ، و هيهات هيهات أن ينتفع به فإنه فاقد الرشد فى نفسه فكيف يرشد غيره.

فالعالـم الذى لا يعـمل بعـلمه مثـله كمثـل المـصـبـاح, يضىء للناس , ويحـرق نـفـسهقال أبـو العتاهيـة :
وبـخـت غيـرك بالعـمى فآفدتـه *..* بـصرا ً وأنت محسـن لعماكا
وفتيـلة المصباح تـحرق نفسـها *..* وتضيءُ للأعشى وأنت كـذاكـا


فالمواعـظ تـريـاق الذنـوب,فلا ينبغى أن يسـقى التـريـاق إلا طبيـب حـاذقُ معـافى فأمـا لـديـغ الهـوى فهو إلى شـرب التـريـاق أحوج من أن يـسـقيـه لغيـره.


وغـير تقي يـأمر الناس بالتقى *..* طبيب يـداوى الناس وهو سقـيمـ


يـا أيها الرجل المقومـ غيـره *..* هلا لنفسك كان ذا التـقويـمـ


وقبل أن يدعو المسلم غيره إلى الخير ينبغي أن يتمسك هو به ، فلن يستطيع المريض أن يعالج مريضاً مثله .


فهل أنت منهم من أصحاب الدعوة الكاذبة ؟؟؟
فانتبه


فإذا لم تنتبه
فأحذر ستقع فى ........النفاق


هل تقوم بمثل هذا الفعل ؟؟؟؟
أتنصح غيرك بشئ لايوجد بك؟؟؟؟
اذاً احذر اذا كنت تعلم الحق و لم تفعله فهو من النفاق
فما ادراك من من يعرف الحق و لا يأتيه و ينصح به غيره ليقولون عنك ما كنت تحب ان تسمعه ملتزم حق الالتزام


و قد قيل
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم" : إن أوَّل الناس يُقضى عليه يوم القيامة ... ورجلٌ تعلّم العلم وعلّمه ،وقرأ القرآن ، فأتي به فعرَّفه نعمه ، فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلَّمتُ العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن . قال : كذبت ولكنك تعلّمت العلم ليقال : إنك عالم وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النَّار ... ".


رواه مسلم ( وكذلك الترمذى والنسائي)
أنظر إلى نفسك
أتقول و لا تفعل
المسلم العالم العارف بتعاليم دينه إذا حث على التحلى بفضيله و هو عاطل منها ، أو أمر بالتخلى عن نقيصه و هو ملوث بها لا يقابل قوله الا بالرد ،و لا يعامل الا بالاعراض و الاهمال بل و سيكون موضع حيره للبسطاء و محل سخريه للعقلاء فيسخر منه الناس و يستهزؤا به و يتهموه فى دينه و علمه و ورعه و زاد حرصهم على ما نُهوا عنه ،
فيقولون :


(لو ما كان هذا الفعل من أطيب الاشياء
ما كان ليستأثر به)
و كذلك المسلم الداعى إلى الله إذا خالف فعله قوله.


أذكر ربك - - - يغفر ذنبك - - - ويطمئن قلبك



 عبادة هي من أحب العبادات إلى الله
وسبحان الله من يسرها فهي لا تشترط طهارة ولا استقبال قبلة
وليس لديها زمان أو مكان نقوم بها في كل الأحوال
ومن عظم أجرها انظروا ما قال فيها الذي لا ينطق عن الهوى
{ ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، خير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم } قالوا: بلى يا رسول الله قال: {ذكر الله }

[رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح].

إنه ذكر الله

وفي الحديث القدسي يقول ربنا جل وعلا
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى :
 ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خيرمنهم ، وإن تقرب إليّ بـشِبر تقربت إليهِ ذراعا ، وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليهِ باعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) رواه البخاري و مسلم
 
ومن هذا الصرح أبعث رسالة إلى:
المحسود والمعيون
من قلبه مكلوم وصدره مغموم وقد امتلأت عليه الهموم
إليك مني كلمات..لقلبك شافيات ..ولهمك وغمك مذهبات.. ومن عيون حاسديك محصنات .

اعطِ لله ما يحب يعطيكَ أَكثر مما تحب
قال صلى الله عليه وسلم : { أحب الكلام إلى الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر } [رواه مسلم]


 

وأنه الحصن الحصين والسد المنيع من الشيطان ووساوسه الخبيثة
.فإن كنا نطمع في المغفرة والأجر فلنقرأ قوله تعالى

( وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) [الأحزاب:35]

فيا لكرم الله ورحمته إذ جعل لنا هذه العبادة البسيطة الميسرة ننال بها المغفرة و الأجر العظيم، من منا لا يريد أن ينال هذا الشرف و يكون من المغفور لهم، إذن لماذا هذا التكاسل و التقصير في هذه العبادة الميسرة، ؛ وباب الذكر واسع والأذكار عديدة ومتنوعة لك أن تختار منها ما تحب.
فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، عشر مراتٍ: كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل"

 متفقٌ عليه.
  وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى، والنعيم المقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموالٍ: يحجون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون. فقال:" ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟ "قالوا: بلى يا رسول الله، قال:" تسبحون، وتحمدون. وتكبرون، خلف كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين" قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة، لما سئل عن كيفية ذكرهن، قال: يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثاً وثلاثين. متفقٌ عليه.
 وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من سبح الله في دبر كل صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر "رواه مسلم.أذكر ربك - - - يغفر ذنبك - - - ويطمئن قلبك 10547.imgcache.jpg
وعن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يومٍ ألف حسنةٍ ! فسأله سائلٌ من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنةٍ؟ قال: يسبح مائة تسبيحةٍ، فيكتب له ألف حسنةٍ، أو يحط عنه ألف خطيئةٍ "رواه مسلمأذكر ربك - - - يغفر ذنبك - - - ويطمئن قلبك 10548.imgcache.jpgما قيل في ذكر الله صعب حصره وفضله غير خفي عن أي مسلم
تلاوة القرآن أفضل الذكر على الإطلاق فلا تبخل على نفسك بتلاوته آناء الليل
 وأطراف النهار
عليك أيضا بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والإستغفار
ذكر الله تعالى من أيسر الأعمال ولا يعذر أحد في تركه
وتأملوا معي الحديث

عن عبد الله بن بسرٍ رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيءٍ "أتشبث به قال:" لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله.
رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
ومن هذا المنطلق ازف لكن بشرى
بصلاة الله تعالى وملائكته على الذاكر ، ومن صلى الله عليه عز وجل قفد أفلح وفاز كل الفوز،قال تعالى(يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41)وسبحوه بكرة وأصيلا (42)هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43) ))

  
أرأيتم ثمار الذكر كم هي حلوة المذاق، فماذا تنتظروا إذا ننطلق
من الآن و نسارع لقطفها و تذوقها و التلذذ بحلاوتها و يكفيك فخرا أن تكون ممن قال فيهم الله جل في علاه : { فَاذكُروني أَذْكُرْكُمْ }البقرة
أذكر ربك - - - يغفر ذنبك - - - ويطمئن قلبك 10549.imgcache.jpg 
 
 

الأربعاء، 2 يوليو 2014

غـــــــــــــذاء الــــــــروح




نشعر بالتعب فنذهب ونستلقى على الفراش لنأخد قسطاً من الراحة
نشعر بالجوع فبديهياً نذهب إلى الطعام لنملىء تلك البطون الجائعة
نشعر بالعطش فنذهب للمياه حتى نروى ظمأنا
نشعر بأننا نريد الكاء فنبكى ونبكى سواء استحق أو لم يستحق البكاء هذا الذى نبكى من أجله
عندما نريد أن نتكلم عن أى شىء نجد من نتكلم معه 
عندما نريد أن نمتع أبصارنا نجد أمامنا تلك الفضائيات المليئة بالبرامج والمسلسلات
عندما نريد أن نغذى سمعنا نجد أمامنا تلك الأغانى الهابطة
ونظن هكذا بأننا نغذى أرواحنا ونمتع أنفسنا وعقولنا وقلوبنا



أين شبابنا وفتياتنا من غذاء الروح الحقيقى
نجد فى يومنا هذا أغلب الشباب والفتيات منهمكين أمام تلك الفضائيات التى ليس فيها ما يمتع الروح ولا يغذيها 
تلك الفضائيات التى لا تعطى إلا الخسران وتضيع الوقت 
ترى أغلب الشباب مندمج مع الأغانى التى لا تحمل للمعانى أى معنى ولا يوجد فيها من الأدب أو الجمال ما يتحف الروح 
وما يمتع العقل والقلب إلا للحظات تكاد لا تذكر
تراهم متلهفين على البرامج التلفزيونية التى لا تفيدهم فى شىء بل تذهب بأوقاتهم سدى
ويعتقدون بذلك أنهم قد يغذوا أرواحهم وقلوبهم وعقولهم

غـــــــــــــذاء الــــــــروح
هل سماع الأغانى ومتابعة المسلسلات الهابطة والأفلام يعتبر غذاءاً للروح
عندما نقول يارب عندما نذهب إلى الله بأرواحنا وعقولنا وقلوبنا ونطلب منه العون
عندما نسجد سجدة خشوع لله عندما نصلى ركعتي شكر لله
عندما نبدأ بقراءة القرآن 
عندما نستمع لشرح عن ديننا الاسلامى 
عندما نعمد للإبتعاد عن تلك التفاهات التى تسمى فضائيات وما بها من قذارات وإهانات للنفس البشرية

عندما نعطى أنفسنا ما يمتعها من هذه الأشياء السابق ذكرها
وما يتحفها من سماع وقراءة واستماع 
هنا يكون غذاء الروح
غذاء العقل
غذاء القلب
غذاء النفس
عن حق وعن متعة حقيقية وليس للحظات لا تذكر 

إن للروح غذاء كما للأبدان غذاء
غذاء الأبدان يكون بالطعام والشراب وحتى لو ذاد هذا الغذاء عن حده فيكون هنا هلاكاً للروح 
لأن غذاء الروح يكون بالعلم النافع كما قال سيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
قَالَ: ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ 
وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً
أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ 
وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))
رواه البخاري كتاب العلم، باب فضل من علِم وعلَّم، ومسلم 

غذاء الروح يأتى بأشياء كثيرة منها الصلاة الصوم الذكر تلاوة القرآن و الاستماع إليه
عمل ورد يومى ولو لفترة قصيرة من الوقت لتلاوة وقراءة القرآن الكريم
الاستماع إلى الأدعية والمواضيع الدينية الهامة التى تهم كل شاب وفتاة وكل رجل وإمرأة 
وكل طفل وطفلة فى يومنا هذا

الطيــــــــــــب فالطيب من غذاء الروح وقد حبب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا الطيب
لأن النفس ترتاح إلى الروائح الطيبة، ولها أثر في زيادة قوة البدن، ودفع التعب والكسل.
وقد علمنا أن للطيب خاصية جميلة فإن الملائكة تحبه ولكن الشياطين تنفر منه لأنها لا تحب إلا الرائحة النتنة الكريهة
من غذاء الروح العلم النافع والعمل الصالح
فلو تعلمنا العلم ونفعنا به غيرنا وعملنا الأعمال الصالحة لوجه الله خاصة 
يكون هذا غذاءاً لأرواحنا 
فلنترك كل ما يفسد أرواحنا ونبتعد عنه ونذهب إلى ما يغذيها ولنسقى قلوبنا بالماء الطاهر 
والعمل الصالح والعلم النافع حتى تكون قلوباً طاهرة نقية من أى شائبة أياً كانت صغيرة أو كبيرة
فلنعطى أرواحنا غذاءها حتى لا نعيش فى هم وكدر فى غمٍ وتعب وضيق
لأنه لا يستطيع أى شىء فى هذه الحياة من مال أو جاه أو ما شابه فى تغذية الروح مثل الأعمال التى ترضى رب العباد

 
الكلام عن غذاء الروح كثير ولا ينتهى ولكن أكتفى بهذا القدر من الكتابة وأتمنى أن يستفيد كل من يقرأ
هذا الموضوع ويفيد به غيره
وأتمنى التوفيق للجميع
بقلم الشلال المتدفق