الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

أبو لهب وزوجته


أبو لهب وزوجته


د. راغب السرجانى


بعض من يتدبر القرآن قد يتعجب من نزول سورة كاملة -حتى لو كانت قصيرة- فقط لأجل الردِّ على أبي لهب وزوجته، ويتعجبون أكثر وأكثر من أن هناك تصريحًا باسم الرجل، مع أن الكفار الذين تعدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كُثُر، ومع ذلك أشار لهم القرآن الكريم تلميحًا وليس تصريحًا.

ويزداد العجب أكثر عندما نجد اهتمامًا بأمر زوجة أبي لهب، حيث أفردت السورة لها آيتين من أصل خمس آيات، وسُمِّيت السورة بـ"سورة المسد"، وهو أمر متعلق بزوجة أبي لهب.

وإذا أردت العجب أكثر فاعلم أن تاريخ أبي لهب وزوجته مع المسلمين ليس فيه تعذيب بالسياط، ولا ضرب بالسيوف، ولا إصابات أو جروح، ولا قتل أو اغتيال!!

إذن لماذا هذه اللعنات المنصبَّة على هذا الرجل وامرأته؟!

أختصر لك المسافات.. لقد كان الرجل -وكذلك امرأته- من الإعلاميين الخطرين أصحاب الآراء المضللة! وبالتالي لم يكن أذاهما يقف عند مسلم أو مسلمة، إنما كان يتعدى ليصل إلى كل البشر الذين يستمعون لهما أو يشاهدونهما..

وكم من البشر صُدُّوا عن سبيل الله بكلماتهما! وكم من الآلام شعر بها الدعاة من جرَّاء كذبهما وتدليسهما..!

لهذا كله استحقا هذه اللعنة الشاملة، والتي أصابتهما في الدنيا، وكذلك في الآخرة.

وراجعوا مواقفهما المخزية من أول أيام الدعوة..

روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا. قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1، 2].

لاحظ أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال في هذه الرواية: "فجاء أبو لهب وقريش"!

لقد لفت نظره أن الجمع الكبير به أبو لهب، فخصَّه بالذكر، مع أن رءوس القوم كانوا حاضرين، إلاّ أن الشخصية المؤثرة فيهم كانت أبا لهب.. لماذا؟! لأنه هو الذي "تكلَّم"، وهو الذي "أعلن" بأعلى صوته منذرًا الناس، وصادًّا لهم عن سبيل الله..!

فالناس عندهم فطرة طيبة، ولو استمعوا إلى القرآن والسُّنَّة لاهتدى معظمهم، فيأتي هؤلاء الإعلاميون الفاجرون ويُزيِّفون الواقع، ويُخوِّفون الناس، ويُبعدونهم عن طريق الدين، فيصير الإعلاميون بذلك أشد خطرًا على الدعوة من الجلاّدين الذين يمسكون السياط بأيديهم، أو الحكام الذين يزجُّون بالمؤمنين في سجونهم..

ومن هنا ذكر الله عز وجل في حق أبي لهب ما لم يذكره في حق شياطين قريش الآخرين، والذين كان جهدهم منصبًّا على التعذيب الماديِّ للمسلمين.

وزوجة أبي لهب..! إعلامية خطيرة كذلك!

لقد سمعت بأمر الدعوة والرسالة، فكرهت الإسلام وأهله، وحسدت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، ولم تكتفِ بدفع ابنها لمفارقة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم رقية رضي الله عنها، وكان قد خطبها في الجاهلية، إنما انطلقت لممارسة دورها الإعلامي الفاجر، فأطلقت على الرسول صلى الله عليه وسلم اسمًا ساخرًا، فأسمته "مُذَمَّمًا" أي عكس "محمد"، وهو من الذم وليس الحمد..!

وصاغت شعرًا تهجو به رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه، فقالت: "مُذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا"، وراحت تتحرك بإعلامها المضاد للإسلام هنا وهناك، ولم تستحي أن تغشى مجالس الرجال مخالفة فطرتها التي تدفعها إلى الحياء، فصار شُغلها الشاغل هو صرف الناس عن الإسلام وأهله.

ولم تكن هذه مواقف عابرة في حياتهما..

إنما "احترفا" الإعلام الفاسد..

كانت أم جميل زوجة أبي لهب تتابع الأخبار، وتتحرك في وسط المجتمع لتنقل لهم الجديد من منظورها المضلل، فلما رأت أن الوحي لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة، ذهبت إليه متشفية وقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد قلاك! فنزلت (سورة الضحى).

لكن الإعلامية انطلقت تنشر خبر تأخُّر الوحي بصياغتها المضللة الكاذبة، تقول للناس: إن الذي يأتيه شيطان، وإنه لم يعد يلقاه. بينما الحقيقة أن الذي يأتيه ملك، وهو مستمر في لُقياه. فانظر إليها كيف نقلت طرفًا صغيرًا من الخبر -وهو تأخُّر الوحي فترة قصيرة- بصورة مُشوَّهة فاجرة! وكيف أضافت من عندها، وكيف حذفت من الحقيقة، وكيف تحركت ونشطت في الباطل!!

وزوجها أبو لهب على درب الباطل يسير بجدٍّ واجتهاد.. ينافس زوجته في إعلامها الكاذب.. يروي رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ -وَكَانَ جَاهِلِيًّا أَسْلَمَ- فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَ عَيْنِي بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا»، وَيَدْخُلُ فِي فِجَاجِهَا، وَالنَّاسُ مُتَقَصِّفُونَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَقُولُ شَيْئًا وَهُوَ لاَ يَسْكُتُ، يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تُفْلِحُوا»، إِلاَّ أَنَّ وَرَاءَهُ رَجُلاً أَحْوَلَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ النُّبُوَّةَ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُكَذِّبُهُ؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ.

إنه يمارس نفس الدور الإعلامي الفاجر.. يدَّعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كاذب، وهو يعلم أنه الصادق الأمين، ويدَّعي أنه صابئ وهو يعلم أنه جاء ليدعو إلى عباده الله الواحد الأحد، وهم الذين يعبدون أصنامًا من دون الله.

إن قصة هذَيْن الإعلاميين مليئة بالأحداث المؤسفة، والتي سقطا بهما -لا أقول من عيون الناس فقط- بل من عين الله عز وجل، حتى أراد لهما هذه المهانة التي سطَّرها في كتابه الكريم، فيظل المؤمنون يرددونها عندما يقرءون سورة المسد إلى يوم الدين.

رسالتان من قصة أبي لهب وزوجته
إن هذه القصة تجعلني أوجِّه رسالتين مهمتين:
أما الرسالة الأولى فهي إلى الإعلاميين.. رجالاً ونساءً، الذين يُزيِّفون الواقع، ويدلسون على الناس، ويبغضون الإسلام، ويُبعدون الناس عن طريق المؤمنين.. أقول لهم في هذه الرسالة:

إن أبا لهب مات بعد أن علم أن المؤمنين قد انتصروا في بدر، فأُصيب بهمٍّ وكمد وحزن، ثم زاد الأمر فأصابه الله عز وجل بقرحة كان العرب يتشاءمون منها اسمها "العَدَسَة"، فمات بها، ولم يستطع أحد من أقربائه أن يقترب منه ليدفنه عدة أيام حتى تعفَّن في بيته. وعندما عيَّر الناس أبناءه بتركه، ألقوا عليه الماء من بعيد، ثم حملوه في ثيابه مسرعين إلى أعلى مكة، فألقوه على جبل، ثم رموه بالحجارة حتى وارَوْه تحتها!

هذه هي النهايات الكئيبة لمن سار في هذا الطريق، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين، وهذه إهانة متوقعة، فالله عز وجل هو الذي قال: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18].

فأفيقوا أيها الإعلاميون المدلسون.. فما زالت أمامكم فرصة النجاة، فاغتنموها قبل أن يأتي يوم لا عودة فيه إلى هذه الدنيا.. واعلموا أن الجماهير -الذين يتابعونكم الآن- لن تبكي عليكم أبدًا، بل سيتبرءون منكم، ويتوارثون لعنكم، وسيدركون يومًا أنكم ما حرصتم على مصلحتهم أو مصلحة أوطانهم أبدًا، إنما كان كل اهتمامكم هو تحصيل المال والثروة، وتحقيق الصيت والشهرة.. فماذا كسبتم؟! لقد قال الله عز وجل في حق أبي لهب، الإعلامي الفاجر: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 2].. وما هي شهرته؟ إنها شهرة المجرمين والمفسدين والمفضوحين، في زمانه، وإلى يوم الدين.

هل يعجبكم هذا المصير؟!

والله إني لأشفق عليكم.. أفلا تعقلون؟!

وينبغي هنا أن أشير إلى أمر مهم، وهو أنني لا أعني في هذا المقال أنني أصف الإعلاميين في بلادنا بالكفر الذي كان عليه أبو لهب وزوجته.. إنما فقط أصف "الأفعال" التي من أجلها خُصَّ الرجل وامرأته بالتصريح دون غيرهما، وهذا يعني فداحة ما فعلا، وجُرم ما صنعا. كما أن مَن سلك طريقهما فلا يُستغرب أن يلقى مصيرهما، ومَن جعل رزقه في تكذيب الحق والصدِّ عنه، فلا يُستبعد أن يهجر الإيمان كُلِّيَّة في طريق حياته، ومن ثَمَّ وجب التحذير.. قال تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].

وأما الرسالة الثانية فأوجهها إلى المؤمنين: لا يعطلنَّكم هذا الغثاء الذي تسمعونه من أمثال أبي لهب وزوجته.. فأين هما الآن؟ وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟

أمَّا هما فقد أهانهما الله عز وجل وأدخلهما نارًا لا خروج منها، وأمَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رفع الله تعالى ذكره وأعزَّ أمره، ونصره وأصحابه، وما زلنا نذكرهم بالخير والثناء، وما زال العالم كله يتدبر في آثارهم العظيمة، وأمجادهم الجليلة..

وهل أثَّرت هذه الأكاذيب الباطلة على حركته ونشاطه صلى الله عليه وسلم؟!

أبدًا والله.. إنه أخذ الموضوع ببساطة عجيبة، وعلَّق عليه تعليقًا لا يتخيله أحد! لقد سمعهم يسخرون منه، ويلقبونه بالمذمم، فماذا قال؟! لقد قال لأصحابه: «أَلاَ تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟! يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ».. وأكمل طريقه صلى الله عليه وسلم، وشجَّع أصحابه على إكمال الطريق، فلا وقت عند الدعاة الصادقين لهذه التُّرَّهات والأباطيل.

ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن ردَّ الفعل هذا كان في زمان مكة حيث لم يكن في يده صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك، أما في زمان المدينة فهذا حديث آخر له تفصيلاته.

فأبشروا واطمئنوا أيها المؤمنون..

فوالله، ليثلجنَّ الله صدوركم بعزِّ هذا الدين، وليشفينَّ صدوركم برؤية الخزي يعلو هؤلاء المجرمين.. وليأتينَّ يوم -أحسبه قريبًا إن شاء الله- يتصاغر فيه هؤلاء المدلسون، ويتوارون عن أعين الناس، بعد أن كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، فهذه نهايات حتميَّة لمن قضى عمره يُبعِد الناس عن طريق ربِّ العالمين..

{وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51].

ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين
 

المصدر: موقع قصة الإسلام

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

ذو القرنين ( عليه السلام )

ذو القرنين ( عليه السلام ) شخصية حيرت العلماء والمفسرين

ذو القرنين ( عليه السلام ) شخصية حيرت العلماء والمفسرين


لقد اختلفت آراء العلماء والمفسرين والكتاب والباحثين حول تحديد شخصية ذوالقرنين - عليه السلام - عبر التاريخ قديما ًوحديثا فقال بعضهم : انه كان معاصرا لنبي الله إبراهيم - عليه السلام - وقال بعضهم: أنه الصعب بن ذي مرائد ملك حمير احد ملوك اليمن الصالحين ممن عاشوا قبل الإسلام فهم الذين كانوا يستخدمون مثل هذه الألقاب ، وقال كثير منهم: أنه هو الإسكندر الأكبرالمقدوني ، وقال الشيخ أبو الكلام آزاد - رحمه الله - أن ذيالقرنين هو الإمبراطور الفارسي كورش الاخمينى الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد ، وثمة دراسة حديثة تقول: بأنه اخناتون الفرعون المصري حتى وصل الأمر ببعضهم إلى درجة أن قال: أن ذي القرنين هو نبي الله سليمان بن داود - عليهما السلام - ...!!

وعلى الرغم من مئات التفسيرات والكتب والأبحاث التي كتبت عنه في جميع أنحاء العالم إلا أنهم لم يستطيعوا التوصل إلى معرفة تحديد شخصيه ذلك الرجل العظيم الملقب بذي القرنين - عليه السلام - على وجه الدقة حتى الآن...
واختلف العلماء والمفسرين والكتاب والباحثين أيضا في نبوّته فقال بعضهم : كان نبياً وقال بعضهم: كان ملكاً عادلاً ، وقال الآخرون : كان عبدا صالحاً ، ولكن الحقيقة التي قد لا يعرفها كثير من الناس هي أن ذا القرنين - عليه السلام -كان نبيا ملكا فقد روى ابن جريرالطبري- رحمه الله - في " تفسيره ": (ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان، لم يملكها غيرهم )
وقال الإمام/ ابن الجوزى - رحمه الله - في كتابة : ( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ) مانصة : ( عن عبد الله ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): (ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران؛فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان، والكافران: نمرود وبختنصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي) وقوله (صلى الله عليه وسلم): ( وسيملكها خامس من أهلبيتي) أي الإمام المهدي( عليه السلام ) وبهذا يمكن أن نعرف أن ذا القرنين ( عليه السلام ) كان نبيا ملكا مثل النبي الملك سليمان بن داود- عليهما السلام - مكنه الله سبحانه وتعالى فى الارض واعطاه من كل شيىء سببا حتى بلغ مشارق ومغارب عوالم الأرض كلها سواء ألامم وألاقوام الذين يعيشون فى عالم سطح الأرض الخارجي أوألامم وألاقوام الذين يعيشون في عالم جوف الأرض الداخلي.. وملك الأرضين السبع التي توجد جميعها في جوف أرضنا والدليل على ذلك من السنة النبوية الشريفة ما جاء في الحديث الذي رواه سورة (رضي الله عنه) عن الإمام/ محمد الباقر (رضي الله عنه) قال: ( أما أن ذا القرنين قد خُير السحابين فاختار الذلول وادخر لصاحبكم الصعب فقال سورة(رضي الله عنه): قلت وما الصعب؟ قال: ما كان فيه رعدَ وصاعقة أو برق فصاحبكم يركبه أما أنه سيركب السحاب ويرقى بالأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع خمس عوامر واثنتان خراب) إن هذا الحديث الشريف يخبرنا أن عدد الأرضين سبع طباقا وأن منهن خمسً عامراتً بالخلائق واثنتان خراب وان الإمام/ المهدي - عليه السلام- سيملكها كلها وسيسخر الله له السحاب فيركبه في أخر الزمان كما ركبة النبي الملكذوالقرنين - عليه السلام - ..!!
لقد كان ذو القرنين - عليه السلام - من الألغاز التي أراد يهود المدينة أن يحرجوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالسؤال عنها حيث أشار اليهود على كفار مكة بأن يسألوا الرسول عنها.. ولكن ما كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليحرج ووراءه ربه ، يسانده ويسعفه بالجواب ، ليخرس ألسنة هؤلاءالأعداء ، فنزل الوحي بالرد في القرآن الكريم في سورة الكهف يحكى سؤالهم ، ويجيب عنه ، لا بذكر الاسم الحقيقي لهذا النبي الكريم ، ولا مكانه ، ولا الأمة التي ينتسب إليها، ولكن بذكر تاريخه وأهم أعماله وقد بينت آيات سورة الكهف عقيدة ذوالقرنين - عليه السلام - وعدله في حكمه واتساع ملكه . لكن ما اسمه ؟ وأين ومتى عاش وحكم ؟ لم تتكفل الآيات ببيان ذلك ، لأن العبرة ليست فيه ، وإنما العبرة والفائدة تكمنان في ذكر ما تكفلت الآيات بذكره من أحداث حربية ، ومن عدل ، وإيمان . فبقي الاسم موضع تساؤل واجتهاد من العلماء والمفسرين والكتاب والمفكرين والباحثين في تعيين شخصيته، إشباعا لما في النفوس من غريزة الكشف عن المجهول وحب الاستطلاع. حتى ولو لم يكن وراء معرفة هذا المجهول فائدة تذكر .. لكنها الغريزة ،ورغبة العلماء في إشباعها فلا تجد عالما أو مفسرا قديما أو حديثا إلا وذكروا ما وصلوا إليهفي ذلك ، ولا مؤرخا إسلاميا إلا وأدلى بدلوه في البحث عن شخصية هذا النبي الكريم ، وذكر ما وصل إليه من أقوال مأثورة عن سابقيه ؟!
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : لماذا أطلق الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم على هذا النبي الملك لقب ذي القرنين‏ ؟ وما معنى ذلك اللقب؟
وللإجابة على ذلك نقول : لقد كان ذي القرنين - عليه السلام - أحد أنبياء الله تعالى الكبار، مكن له في الأرض وجعله خليفته فيها ، وأعطاه ملكا عظيما حتى أمتد سلطانه من المشرق إلى المغرب ولقب بـ‏ذي القرنين أي صاحب القوتين الملكوتية والعنصرية (علم الظاهر والباطن ) لأنه ملك مابين قرني الشمس أي مشرقها ومغربها والدليل على ذلك الحديث الذي ذكره الإمام الحافظ / جلال الدين السيوطي ( رحمه الله ) في كتابه : [ الدر المنثور في التفسير بالمأثور]: ( عن خالد بن معدان الكلاعي(رضي الله عنه) قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل عن ذي القرنين ( عليه السلام ) فقال : (مَلِكٌ مَسَحَ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا بِالأَسْبَابِ) وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (مَسَحَ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا بِالأَسْبَابِ) أي أتاه الله تعالى منكُل شيء سبباً ومنها أسباب الترحال براًوبحراً، فأتبع سببا في دخوله لبلاد أمم وأقوام يأجوج ومأجوج الذين يسكنون تحت الأرض في عالم جوف الأرض الداخلي ..!!
أما لقب ذي القرنين ومعناه: صاحب القوتين وهاتين القوتين اللتين اعطاهم الله له هما:

القوة الأولى:
أن الله تعالى قد مكنه بقوانين ملكوتية متحكمة في المستحيلات الكونية
القوة الثانية :
هي ما علمه الله تعالى من علوم تتعلق بكل الحياة العنصرية والتحكم في أسبابها مما يسر له سبل الحياة في كل أبواب العلم الدنيوية ..
وسنوضح لكم الآن أيها الأخوة الأحباب وجها من أوجه الإعجاز الإنبائي والتاريخي في كتابالله‏ تبارك وتعالى عن ذلك النبي الملك العظيم الملقب بذي القرنين - عليه السلام -‏ ذو القرنين في القرآن الكريم: جاء ذكر النبي الملك الملقب بـ‏ (‏ ذي القرنين‏)‏ في ست عشرة آيةمن آيات سورة الكهف‏,‏ وجاء ذكر لقبه فيها ثلاث مرات وذلك علي النحو التالي‏:‏

‏ قال الله تبارك وتعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّإِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَصَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95)آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا(96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } [سورة الكهف: 83- 98]
والخطاب في قوله تعالي: { ويسألونك‏} موجه إلي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وسلم)‏,‏ ومن أسباب نزول سورة الكهف أن كفار مكة بعثواإلي أهل الكتاب (اليهود والنصارى)‏ الذين كانوا منتشرين علي أطراف الجزيرة العربية يسألونهم عن أسئلة يوجهونها إلى سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وسلم)‏ للتأكد من صدق نبوته فقال لهماليهود‏:‏ سلوه عن رجل طواف في الأرض‏,‏ وعن فتية وما يدري ما صنعوا‏,‏ وعنالروح‏,‏ فأنزلت عليه سورة الكهف وفيها جواب ذلك كله‏.‏
وقد ذكر الشيخ ألأزرقي - رحمه الله - ‏ فيكتابه: (أخبار مكة ): ( أن ذي القرنين آمن برسالة إبراهيم ( عليه السلام )‏ وطافبالبيت معه بعد رفع قواعده‏)‏
وإذا سلمنا بذلك أدركنا قدم زمن النبي الملك ذي القرنين - عليه السلام - لأن نبي الله إبراهيم ( عليه السلام )‏ عاش في الألفية الثانية قبل الميلاد‏ من: (‏1861‏ ـ‏1686‏ق‏.‏م‏). أو بين : (‏1825,2000‏ ق‏.‏م‏).‏
ويخبرنا القرآن الكريم عن ذي القرنين - عليه السلام - أنهكان ملكا مؤمنا صالحا‏,‏ فمكن الله تعالي له في الأرض‏,‏ وقوي ملكه‏,‏ ويسر لهفتوحاته‏,‏ وفي ذلك يخاطب الله تبارك وتعالي خاتم أنبيائه ورسله سيدنا ومولانا محمد (r)‏ قائلا له: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّشَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) } (‏ سورة الكهف‏:83‏ـ‏85)‏
لقد كثر الحديث عن النبي الملك ذي القرنين ( عليه السلام ) وامتلأت كتب العلماء والمفسرون والمؤرخين بأخباره‏,‏ ولكنالقرآن الكريم حين يعرض قصة نبي من الأنبياء‏,‏ أو موقف أمة من الأمم‏,‏ أو سيرةأحد الصالحين أو الطالحين من بني آدم‏,‏ فإنه يورد ذلك للدروس والاعتبار‏,‏ وليس للتفصيل التاريخي المعتاد‏,‏ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى عن النبي الملك ذي القرنين ( عليه السلام ) ‏: { قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْمِنْهُ ذِكْرًا } وكلمة ‏:‏(‏ من‏)‏ هنا للتبعيض‏.‏ وعلي الرغم من ذلك فقد حاول عدد كبير من العلماء والمفسرين والكتاب والباحثين عبر التاريخ قديما ًوحديثا أنيصلوا إلي شيء من التفصيل عن شخصية النبي الملك ذي القرنين ( عليه السلام ) ولكن بلا جدوى...!!
وسوف نذكر لكم ملخصا لأقوال العلماء والمفسرون والكتاب والباحثون قديما وحديثا عن النبي الملك ذي القرنين( عليه السلام ) وذلك على سبيل المثال لا الحصر كما يلي:

1- قال الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس :‏ في تفسيره المسمى: ( المقباس من تفسير ابن عباس ) :‏( ذي القرنين من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد الذي مكنه الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فبلغ قرني الشمس ورأس الأرض وبنى السد على يأجوج ومأجوج بينما الإسكندر كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا، وأخذ أرض رومة، وأتى بحر العرب، وأكثر عمل الآثار في العرب من المصانع والدول)

2- قال كعب الأحبار :‏( الصحيح عندنا من أحبارنا وأسلافنا أن ذي القرنين من حمير وأنه الصعب بن ذي مرائد، والإسكندر كان رجلا من يونان من ولد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ورجال الإسكندر أدركوا المسيح بن مريم منهم جالينوس وأرسطوطاليس).

3- قال أبو جعفر الطبري- رحمه الله - في" تفسيره " :‏( وكان الخضر في أيام أفريدون الملك بن الضحاك في قول عامة علماء أهل الكتاب الأول، وقيل: موسى بن عمران (عليهما السلام) وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان على أيام إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإن الخضر بلغ مع ذي القرنين أيام مسيره في البلاد نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم به ذو القرنين ولا من معه فخلد وهو حي عندهم إلى الآن، وقال آخرون إن ذا القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) هو أفريدون بن الضحاك وعلى مقدمته كان الخضر وهذا الرأي ضعيف).

4- قال العلامة / الزمخشري - رحمه الله - في تفسيره المسمى: (الكشاف )‏:‏( أنه الإسكندر وقيل أنه عبد صالح نبي ملك، و ذكر رواية عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، أنه سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها شرقا وغربا. وقيلكان لتاجه قرنان. وقيل كان على رأسه ما يشبه القرنين.. )

5- قال الإمام الحافظ / ابن كثير - رحمه الله - في" تفسيره ":‏( أنه الإسكندر ويبطل هذا. إن ذي القرنين - عليه السلام - كان في زمن الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) وطافمعه بالبيت. وقيل عبد صالح) .

6- قال الإمام الحافظ / ابن كثير - رحمه الله - في كتابه: (البداية والنهاية ) ‏في (الجزء الثاني) :‏(مثل ذلك وزاد أنه نبي وكان أحد ملوك التبابعة العظام من الأذواء اليمنيين من نسل ملوك العرب حمّير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود.
وقد ذكره أيضا ابن هشام الذي قال أيضا إنه الإسكندر في السيرة والتيجان وأبي ريحان البيروني، ويرى مثلهم نشوان الحميري في كتبه "شمس العلوم" وكتاب "خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك)

7- قال الإمام / القرطبي- رحمه الله - في" تفسيره ":‏( كان ذي القرنين - عليه السلام - من أهل مصر واسمه " مرزبان "، ونقل عن ابن هشام أنه الإسكندر، كما نقل روايه عن الإمام الحافظ / جلال الدين السيوطي ( رحمه الله ) في كتابه : [ الدر المنثور في التفسير بالمأثور]: ( عن خالد بن معدان الكلاعي(رضي الله عنه) قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل عن ذي القرنين ( عليه السلام ) فقال : (ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب). وعنعمر ابن الخطاب وعن على ابن أبى طالب (رضي الله عنهما ) بأنه مَلَك أوعبد صالح وهي روايات غير صحيحة. وقيل أنه الصعب بن ذي يزن الحميرى، وكلها روايات وأقوال تخمينية ولا سند لها.. )

8- قال العلامة الالوسى- رحمه الله - في تفسيره المسمى : (روح المعاني ) : ( لا يكاد يسلم فيها رأى، ثم اختار أنه الإسكندر المقدوني ودافع عن رأيه بأن تلمذته لأرسطو، لا تمنع منأنه كان عبدا صالحا .. ).

9- قال العلامة/ تقي الدين المقريزي - رحمه الله - في كتابه : ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ‏)‏ : (أعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز فقال: : { و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا } الآيات عربي قد كثر ذكره في أشعار العرب، وأن اسمه الصعب بن ذي مرائد بن الحارث الرائش بن الهمال ذي سدد بن عاد ذي منح بن عار الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود (عليه السلام) بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)، وأنه ملك من ملوك حمير ملوك اليمن وهم العرب العاربة، ويقال لهم أيضا العرب العرباء، وكان ذو القرنين تبعا متوجا، تبع لقب يطلق على ملوك اليمن ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع لله، واجتمع بالخضر، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فيلبس هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ذو عربية، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وأيضا هذا اليوناني لم يعمر أكثر من 30 عام وقتل وسيرته معروفه ولا داعي للخلط ‏.. ).

10- قال الهمداني - رحمه الله - في كتابه : (الأنساب) : ( وولد كهلان بن سبإ زيدا، فولد زيد عريبا ومالكا وغالبا وعميكرب، وقال الهيثم: عميكرب بن سبإ أخو حمير وكهلان فولد عميكرب أبا مالك فدرحا ومهيليل ابني عميكرب، وولد غالب جنادة بن غالب وقد ملك بعد مهيليل بن عميكرب بن سبإ، وولد عريب عمرا، فولد عمرو زيدا والهميسع، ويكنى أبا الصعب وهو ذو القرنين الأول، وهو المساح والبناء)‏.
وأضاف أيضا ً في موضع آخر في ( نفس المصدر السابق ): (وعلماء همدان تقول: ذو القرنين الصعب بن مالك بن الحارث الأعلى بن ربيعة بن الحيار بن مالك، وفي ذي القرنين أقاويل كثيرة‏.. ).

11- قال أبو محمد عبد الملك بن هشام- رحمه الله - في كتابه : ( التيجان في معرفة ملوك الزمان‏)‏ : ( وكان تبعا متوجا لما ولي الملك تجبر ثم تواضع واجتمع بالخضر ببيت المقدس، وسار معه مشارق الأرض ومغاربها وأوتي من كل شيء سببا كما أخبر الله تعالى، وبنى السد على يأجوج ومأجوج )‏.

12- وقال العلامة/ ابن هشام - رحمه الله - في كتابه: (السيرة النبوية): ( أنه كان الإسكندر المقدوني‏.. ).

13- قال العلامة/ البغوي - رحمه الله - في " تفسيره " : ( لقد اجمع جمهور العلماء علي أن ذي القرنين - عليه السلام - كان ملكا عادلا وصالحا‏‏.. ).

14- قال العالم / أبو الكلام آزاد - رحمه الله - في كتابه : ( ويسألونك عن ذي القرنين): ( أن ذيالقرنين هو نفسه كورش الكبير الملك الأخميني الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد,‏ وأن أصلتسميته مستمد من الاسم التوراتي‏(‏ لوقرانائيم‏)‏ الذي أطلقه اليهود علي كورش الذي بجلوه لتسامحه معهم كثيرا‏,‏ ولكن سؤال اليهود لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذي القرنين ( عليه السلام ) يدل علي أن ذكره قد ورد في التوراة التي أنزلت قبل حكم كورش بتسعة قرونعلي أقل تقدير ويدلل على رأيه بتمثال شهير لكورش الكبير يمثله وعلى رأسه قرنان)‏.

15- قال الشيخ / سيّد قطب- رحمه الله - ‏ فيكتابه: ( في ظلال القرآن) : ( وبذلك تنتهي هذه الحلقة من سيرة ذي القرنين. النموذج الطيب للحاكم الصالح. يمكنه الله في الأرض, وييسر له الأسباب; فيجتاح الأرض شرقا وغربا; ولكنه لا يتجبر ولا يتكبر, ولا يطغى ولا يتبطر, ولا يتخذ من الفتوح وسيلة للغنم المادي، واستغلال الأفراد والجماعات والأوطان, ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق; ولا يسخر أهلها في أغراضه وأطماعه.. إنما ينشر العدل في كل مكان يحل به, ويساعد المتخلفين, ويدرأ عنهم العدوان دون مقابل; ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التعمير والإصلاح, ودفع العدوان وإحقاق الحق. ثم يرجع كل خير يحققه الله على يديه إلى رحمة الله وفضل الله, ولا ينسى وهو في إبان سطوته قدرة الله وجبروته, وأنه راجع إلى الله." نسبه اختلف فية فقيل انه من حمير وقيل انه الإسكندر المقدوني والله اعلم بذلك)

16- قال الشيخ محمد علي البار, في كتابه : ( إضاءات قرآنية ونبوية في تاريخ اليمن) : ( أن التبابعة ملكوا الدنيا في زمانهم‏,‏ وأن أحدهم ويدعي تبع الأقرن هو نفسه‏ ذوالقرنين‏ الذي حكم الدنيا‏,‏ والذي جاء ذكره في القرآن الكريم‏,‏ كما أن منهم من وصل إلي الصين‏,‏ والتبت‏,‏ والتركستان‏,‏ وبني مدينة سمرقند‏,‏ وذهب إلي أفريقيا‏...‏ وحكم كلا من مصر وشمال أفريقيا وغيرها‏ ).
وذكر أيضا ً في موضع آخر في (نفس المصدر السابق ): ( وهذه أمور فيها كثير من المبالغات والأساطير‏,‏ ولا يوجد أي دليل تاريخي عليها‏,‏ إلا أن هناك أدلة قوية علي أن هؤلاء الملوك وحدوا اليمن‏,‏ وامتد ملكهمإلي باقي أجزاء الجزيرة العربية‏,‏ فوصلوا إلي كل من مكة المكرمة‏,‏ ويثرب‏,‏وغيرها من المدن الرئيسية في شبه الجزيرة‏,‏ أما ما عدا ذلك فهي إضافات وقصص تحتاجإلي دليل‏).
وأضاف أيضا في موضع آخر في (نفس المصدر السابق ): ( أن الاستاذ أحمد حسين شرف الدين وضع قائمة بملوك التبابعة‏,‏ وذكر أن حكمهم امتد في الفترة من‏(275‏ م ـ‏533‏ م‏);‏ وإذا سلمنا برواية الشيخ ألأزرقي - رحمه الله - ‏ في كتابه: (أخبار مكة ) أن ذي القرنين - عليه السلام - عاصر نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام - وآمن برسالته‏,‏ وطاف بالبيت معه‏,‏ وأن نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام - عاش في الألفية الثانية قبل الميلاد‏,‏ استحال أن يكون ذوالقرنين - عليه السلام - من التبابعة لأن الفارق الزمني بين آخر عهد نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـوأول عهد ملوك التبابعة يزيد علي الألفي سنة‏).‏

17- قال حمدي بن حمزةالصريصري‏ الجهني ‏, في كتابه : ( فك أسرار ذي القرنين‏ -أخناتون‏ - ويأجوج ومأجوج) في: (الطبعه الثانية): ( أن ذي القرنين ـ عليه السلام - هوالملك المؤمن أخناتون أحد ملوك مصر القديمة من الأسرة الثامنة عشر‏,‏ والذي تولي ملك مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد من: (‏‏1360‏ ق‏.‏م ) إلي‏:
(1342‏ ق‏.‏م‏),‏ أومن: (‏‏‏1379‏ ق‏.‏م ) إلي‏: (‏1362‏ ق‏.‏م‏)‏
وذكر أيضا في موضع آخر في (نفس المصدر السابق ): ( أن‏ أخناتون‏ هذا كان معاصرالنبي الله موسي ابن عمران ـ عليه السلام - ‏,‏ وأنه هو ابن الفرعون أمنحوتب الثالث الذي قالإنه اتبع نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ حتى البحر فأغرقه الله تعالي هو وجنده في اليم‏)‏
وأضاف أيضا في موضع آخر في (نفس المصدر السابق ): ( إن أخناتون هو مؤمن آل فرعون الذي جاء في سورة غافر والذي كان يدافع عن نبي اللهموسي ـ عليه السلام ـ في بلاد أبيه أمنحوتب الثالث‏.‏ وهذا الكلام يخالف حديث رسولالله (صلى الله عليه وسلم) الذي قال فيه : ( سابقوا الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفةعين‏:‏ حزقيل مؤمن آل فرعون‏,‏ وحبيب النجار صاحب يس‏,‏ وعلي بن أبي طالب‏ ).‏
وبناء على ماجاء في تفسيرات وأراء واجتهادات العلماء والمفسرين والكتاب والباحثين عبر التاريخ قديما ًوحديثا التي ذكروها في تفسيراتهم وكتبهم وأبحاثهم حول شخصية ذي القرنين ( عليه السلام ) نقول: اننى أرجح أن يكون الإسكندرالأكبر هو النبي الملك ذي القرنين ( عليه السلام ) الذى جعله الله تعالي خليفته في الأرض ومكن له فيها وأعطاه العلم والحكمة‏,‏والسلطان‏,‏ ويسر له أسباب الملك‏,‏ والفتح‏,‏ فدانت له البلاد‏,‏ وخضعت له رقاب العباد‏,‏ وخدمته جميع الأمم من العرب والعجم‏.‏ ولذلك قال الله تبارك وتعالي عنه في محكم كتابة العزيز: { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّشَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) } (‏ سورة الكهف‏:85,84)‏
‏وهكذا يبقي ذكرالقرآن الكريم للنبي الملك ذي القرنين ( عليه السلام ) وجها من أوجه الإعجاز ألإنبائي والتاريخي في كتاب الله‏ تبارك وتعالى ,‏ يشهد لهذا الكتاب الخالد بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية كما يشهد لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد (صلى الله عليه وسلم)‏ بأنه كان موصولا بالوحي ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض ...

نقلا عن كتاب : (أمم يأجوج ومأجوج أكثر سكان عالم جوف الأرض الداخلي)
للكاتب المميز أسامة حامد مرعى..
نقلا عن شبكة معلومات أون لاين

مفاتيح الحب القلبي للزوجة


مفاتيح الحب القلبي للزوجة



هذه الرسالة القصيرة لكل زوج أضع فيها نقاطًا عملية؛ لتساعدك في سبيلك نحو الألفة الزوجية، من خلال تحديد دقيق وتحليل عميق لأهداف الحياة الزوجية؛ لتحقيق الحب القلبي والتفاهم العقلي والتناغم الجسدي، وهم مفاتيح ثلاثة للسعادة الزوجية على الترتيب، ولا غنى في السعادة الزوجية عن واحدة من هذه الحلقات الثلاث.
أولاً: مفاتيح الحب القلبي للزوجة:
1- أصلح ما بينك وما بين الله تعالى؛ فإنّ «القلوب بين أُصبعين من أصابعِ اللَّهِ، يُقلِّبُهَا كيف يشاء» (مشكاة المصابيح 1/303). وهو وحده الذي يؤلف بين القلوب، فعلى قدر قربك من الله يتسع الحب بين الزوجين، قال تعالى: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90].
2- العدل في الرضا والغضب، ثم الفضل بعد العدل، ففي كل إنسان جوانب من الخير وأخرى من السلبيات، فلو تدبرت حسنات زوجتك بإنصاف، فستجد الكثير مما تبني عليه المودة القلبية.
ابتسم من قلبك
3- ابتسم من قلبك، وتكلم بحب وإخلاص، ورقة ولين؛ فالابتسامة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، «فَإِنّ الرِّفْق لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطّ إلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إلا شَانَهُ» (صحيح ابن حبان 1/273).
4- تكلَّمْ من عملك مرات كل يوم (على الأقل مرتين) تسأل عنها هي، لا عن الطعام أو الفواتير أو الأولاد، بل عنها هي؛ حتى تشعر أنها دائمًا في عقلك ووجدانك.
5- أشعرها بقوَّة عند تأخرك أو سفرك بشدَّة افتقادك لها.
أفش السلام
1- من الأهمية بمكان أن تفشي السلام على زوجتك عند اليقظة والخروج والدخول، مع الابتسامة والعناق خاصة قبلة الرأس والجبين واليدين اعترافًا بفضلها، وإكرامًا لمنزلتها، كما روي في موطأ الإمام مالك، أن عائشة ابنة طلحة كانت عند عائشة -رضي الله عنها- زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها زوجُها هنالك وهو عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه، فقالت له عائشة: "ما يمنعك أن تَدْنُوَ إلى أهلك تقبّلها وتلاعبها؟ قال: أقبّلها وأنا صائم؟! قالت: نعم" (موطأ الإمام مالك).
2- أكثر من النظر في عيني زوجتك ستكتشف أنك تحبها وأنها تحبك، والعرب تقول: (ليس راءٍ كمن سمع)، ولنظرات العين معًا سحر في الحب القلبي لا حدّ له.
.
المصدر: موقع الدكتور صلاح الدين سلطان.